تحية للجيش العراقي في ذكرى تأسيسه

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لست ضابطا في الجيش العراقي، لكن اقسم بالله العظيم كم كانت رغبتي شديدة لأكون ضابطا في القوات المسلحة العراقية فخر كل العراقيين.. هذه الامنية رافقت تفكيري منذ نعومة اظفاري، كنت اعد العدة للتقديم الى الكلية العسكرية بعد اكمالي الدراسة الاعدادية، وزاد اصراري على تحقيق تلك الامنية يوم وجدت ابي في وضع مادي صعب، خصوصا انه يعيل عائلة كبيرة مكونة من عشرة اشخاص لا يكفي ما يتقاضاه من راتب شهري لسد احتياجاتها، فصممت على اختصار الزمن لأكون ضابطا في الجيش، خاصة ان رواتب الضباط في تلك الفترة كانت كبيرة ومجزية.. فهممت امري وقدمت اوراقي اسوة بزملائي الى الكلية العسكرية، وبعد اجراء اختبارات اللياقة البدنية للقبول واجتيازها بتفوق تم تحديد موعد اجراء مقابلة المتقدمين، ولم تمضِ إلا ايام حتى كنت صباحا مع زملائي داخل الكلية العسكرية وما هي إلا بضع ساعات حتى بدأنا الدخول الى غرفة كبيرة وإذا بثلاثة ضباط برتب عسكرية كبيرة مطرزة بالاحمر يعتلون منصة وسط القاعة، وبجانبهم يجلس شخص وبكبرياء وتعالٍ يرتدي ملابس مدنية، وتبين انه مسؤول المكتب العسكري لحزب البعث، وبادرني هذا الشخص بسؤال هز كياني، قائلا “هل ورد اسمك ضمن القوائم المرسلة من الحزب، وما تسلسلك في تلك القوائم»؟، فأخبرته ان اسمي لم يرد في قوائم الحزب كوني لا انتمي لأي حزب سياسي.. وما ان انتهت المقابلة حتى شعرت بإحباط كبير، حيث عرفت حينها ان القبول لا يتم إلا في ضوء الاسماء الموجودة ضمن قوائم الحزب، وشعرت عندها ان اسمي لن يظهر في قوائم المقبولين، وفعلا لم تمضِ إلا ايام حتى اعلنت النتائج وشعرت اني محق فيما احسست به، فدخلت البيت وأنا متوتر الاعصاب واعتكفت لمدة اسبوع وأنا أتألم، وبعد سنتين تخرج زملائي وهم يحملون رتبة ملازم ثانٍ، وكم كان ألمي شديدا يوم رأيت الدمعة مرتسمة في عيون والدتي التي كانت تأمل وتمني النفس ان اكون ضابطا تفتخر به، لكن مشيئة الله كانت بالضد مما تمنت، ومرت سنين العمر قاسية وانا مؤمن بتلك الاغنية التي تغنيها المطربة أم كلثوم ومطلعها «وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا»، وفعلا عقدت العزم على تجاوز المحنة فصقلت نفسي من خلال دراستي والمطالعة والتدريب لان اكون صحفيا، وان ابرز في هذه المهنه التي مارستها بتميز في وكالة الانباء العراقية حتى رشحت نفسي لعضوية مجلس نقابة الصحفيين في العام ١٩٩٦، ولم يكن في خلدي ان أحظى بمحبة الهيئة العامة وافوز بعضوية المجلس من بين صحفيين كبار لهم باع في الصحافة، وان امارس العمل المهني بتجرد ومسؤولية، وان تصبح تلك التجربة المريرة تجربة الفشل في القبول حافزا لي لمواصلة العمل والتفوق رغم قساوة الظروف وتحقيق جزء من الطموح بعيدا عن الاهتزاز والخضوع والخنوع للهزيمة بعد الاستعانة بالله (عز وجل)، فهو المعين وهو المستعان لكل البشر.. والحمد لله حققت جزءا من الطموح بفضل الارادة، لكن حلمي الاول لم يتحقق بأن اكون عنصرا في الجيش العراقي الذي يفتخر به كل العراقيين.. فتحية لكل الصحفيين في عيد الجيش العراقي الذي هو عيدهم، وتحية لأبطال قواتنا المسلحة الذين حققوا الانتصارات تلو الانتصارات منذ تأسيس الجيش العراقي عام ١٩٢١ الذي نحتفل بالذكرى المئوية على تأسيسه.

About alzawraapaper

مدير الموقع