تتويج آخر ملوك بغداد تأخر ستة أشهر بناءً على حكم القضاء

طارق حرب

طارق حرب

يوم 1953/5/2 من الايام المشهودة بتاريخ بغداد فهو يوم تتويج آخر ملوك بغداد فيصل الثاني ابن الملك غازي والملكة عالية وجده الملك فيصل الاول ووالد جده الملك حسين ملك الحجاز الذي قاد الثورة العربية ضد الدولة العثمانية التي كانت تحكم العرب الذي ينتهي نسبه الى الامام علي بن أبي طالب وابن عم الملك حسين والد الملك الاردني الحالي والذي أصبح (لطيما) من سنة 1950 م بعد وفاة والدته التي لحقت بوالده الذي توفي بحادث سيارة سنة 1939م والذي تأخر تتويجه وتوليه عرش المملكة العراقية بحدود ستة أشهر بناء على قرار المحكمة العليا التي قررت ان حساب سن الرشد يكون بحساب السنة الميلادية وليس السنة الهجرية مما ترتب عليه تأخير التتويج ستة أشهر اذ ان السنة الميلادية 366 يوم والسنة الهجريه 354 يوم مما يعني ان سن الرشد سيتأخر عشرة أيام أو أكثر من ذلك بيوم وبضرب ذلك في 18 سنة فإن ذلك ترتب عليه أن يكون تتويج الملك سنة 1953بحساب السنة الميلادية في حين لو اعتمدت المحكمة العليا السنة الهجرية لكان التتويج سنة 1952م ولكن الملك أنصاع لقرار المحكمة الدستورية الملكية المحكمة العليا والتي كان يرأسها وقت اصدار هذا الحكم السيد محمد حسن الصدر صديق جده الملك فيصل الاول الذي رافقه على الباخرة نورث بروك التي أقلتهم من مدينة جدة الى مدينة البصرة للتوجه الى بغدا د سنة 1921م لكي يكون الملك الاول لبغداد لا سيما وان السيد الصدر تولى تتويج الملوك الثلاث فيصل الاول وغازي وفيصل الثاني حيث كان رئيس مجلس الاعيان عند تتويج فيصل الثاني ورافق تتويج الملك فيصل الثاني وتوليه العرش وجود ثمانية رؤساء وزراء يتولون السلطات في بغداد وهؤلاء الثمانية أولهم السيد الصدر الذي ذكرناه وجميل المدفعي رئيس الوزراء ومحمد فاضل الجمالي الذي كان رئيس مجلس النواب ورؤساء الوزارات الاربعة الاخرون كانوا يشغلون منصب وزير في حكومة المدفعي وهم نوري باشا السعيد وزير الدفاع وتوفيق السويدي وزير الخارجيه وأحمد مختار بابان وزير العدل وعبد الوهاب مرجان وزير الاشغال والمواصلات وهكذا كانت السلطة في بغداد زمن التتويج موزعة على ثمانية رؤساء وزرات.
لقد كان الدستور الملكي يشترط البلوغ لتولي العرش والملك فيصل الثاني ولد في الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق لليوم الثاني من الشهر الخامس أيار مايس 1935م في قصر الزهور المجاور لساحة النسور الحالية على الجهة الشرقية من الطريق الذاهب الى الدورة والبياع والحلة حيث مكان القصر حالياً تابع لمنطقة الحارثية وقد سمي فيصل تيمناً باسم جده الملك فيصل الاول وقد تم ختانه نهاية هذه السنة بحضور خاله الامير عبد الاله والعائلة المالكة وحضر من يمثل العائلة المالكة في الاردن كون جده الملك فيصل الاخ الاصغر للملك عبدالله ملك الاردن وتحول من أمير الى ملك بعد وفاة والده الملك غازي سنة 1939م وان كان التتويج يتأخر لسن الرشد حيث أصبح خاله وابن عم والده وصياً على العرش لحين البلوغ ولقد كان أهل بغداد يحبون الملك الذي فقد والده ووالدته وهو صغير لذلك كانت احتفالات أهل بغداد بمناسبة تتويجه لا مثيل لها خاصة بعد أن تحسنت الظروف المالية بتصدير النفط لذلك رفعت أعلام المملكة العراقية في كل مناحي بغداد وساحاتها ورفرفت على كل السواري وتوشحت البنايات الحكومية والدوائر الرسمية وغير الرسمية والمقاهي والفنادق والاسواق والمدارس والمعاهد بالاعلام وصوره ولافتات كثيرة بعبارات التهنئة وزينت البنايات بالمصابيح والزينة احتفالاً بهذا اليوم وبعد أن تناول الملك فطوره ارتدى ملابسه وتوجه لتحية الجموع التي جاءت من فجر ذلك اليوم لتهنئته وهم يجددون البيعة له وللأسرة الهاشمية وقدم الملك شكره لهذه الجماهير ، ولقد استبق الملك بدء الاحتفالات باصداره ارادة ملكية (مرسوم) يقضي بتخفيض أحكام الاعدام الى السجن (الحبس) وتخفيض المحكوميات الاخرى وبعد ذلك استقل الملك العربة الملكية السوداء التي تجرها أربعة خيول وخلفها أربعة خيول يمتطيها فرسان ببدلاتهم الحمراء وخوذاتهم البيضاء متجهاً صوب المقبرة الملكية ليقرأ الفاتحة، تلك المقبرة التي بنيت في مكان جامعة آل البيت التي أنشأها جده لتكون مقبرة له ولعائلته في الاعظمية وعند بوابة المقبرة استقبله رجال العراق في السلطة وخارجها وعند وصوله تم عزف السلام الملكي بعدها فتش حرس الشرف ودخل وقرأ سورة الفاتحة على أصحاب القبور وهم العائلة المالكة في مقدمتهم جده فيصل وجدته حزيمة ووالده غازي ووالدته عالية ورفيقي جده الشهيدين الفريق جعفر العسكري رئيس الوزراء لأكثر من مرة وباني الجيش العراقي ورستم حيدر صاحبه قبل ان يكون ملكاً ووزيراً للمالية الذي قتل في مكتبه ورئيس ديوانه ومرافقه على الباخرة نورث بروك من جدة الى البصرة حيث قتل الاول سنة 1936م اثناء انقلاب بكر صدقي وقتل الثاني سنة1940م عندما كان وزيراً للماليه ثم ذهب الملك الى ساحة الكشافة التي بناها جده في منطقة الكسرة حيث المهرجان الذي شاركت فيه كلية بغداد وثانوية الامريكان ومدرسة فرنكي عيني ومدرسة مدام عادل وثانوية القديس توما وثانوية راهبات التقدمة وغيرها من المدارس الاهلية وبعدها ذهب للمطار لاستقبال الملك الاردني الذي جاء لتهنئته حيث اصطحبه الى القصر الابيض قصر الضيافة الموجود في منطقة البتاويين وحيث أقام الملك مأدبة غداء كبرى واستقبل وفوداً كثيرة اسكنها قصر الزهور قرب ساحة النسور الحالية حيث كان هنالك وفد رسمي يمثل الملكة اليزابيث ملكة انگلترا ومساء استقبل رجال بغداد والحكم في العراق بما فيهم من ذكرنا ورئيس واعضاء مجلس الاعمار والهيئات الدبلوماسية وانشغلت الحديقة الخلفية لقصر الزهور العامر التي كانت تطل على نهر دجلة بالزينة في جميع جوانبها وسطعت الانوار الكاشفة للحفل الكبير والخاص بهذه المناسبة العظيمة حيث حضر الكثير ببدلاتهم الرسمية وأنواطهم وأوسمتهم وأوشحتهم من عراقيين وأجانب وكانت ليلة سطع فيها القمر مع ألعاب نارية جعلت نهر دجلة وشارع أبي نواس وكل ليل بغداد نوراً فلقد اشترك كل أهل بغداد بهذه المناسبة السعيدة.
وجرياً على العرف الدستوري الذي وضعه ساسون حسقيل وزير المالية في أول حكومة عراقية تشكلت ببغداد سنة 1920م وهو استقالة الحكومة عند تغير رئيس الدولة حيث استقالت هذه الحكومة عندما تولى الملك فيصل عرش العراق سنة 1921م وشكلت بعد ذلك وزارة جديدة والذي تكرر العمل بهذا العرف في جميع الحالات التي حصلت في العهد الملكي منها عند وفاة الملك غازي سنة 1939 لذلك قدم رئيس الوزراء جميل المدفعي الذي كان رئيس الوزراء عند التتويج استقالته ليتم تشكيل وزارة جديدة بعد تولي الملك فيصل الثاني للعرش.

About alzawraapaper

مدير الموقع