تأجيله للانتخابات دون سند قانوني يطرح تساؤلات عديدة … هل خرق بوتفليقة الدستور الجزائري بتمديده للعهدة الرابعة؟

تونس/متابعة الزوراء:
بعد ليلة صاخبة من الاحتفالات والترحيب بقرارات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وتنازله عن العهدة الخامسة، يستفيق الجزائريون على سجال قانوني ودستوري يدور حول تمديد الرئيس لعهدته الرابعة. وتخلى الرئيس بوتفليقة مساء الاثنين وبصريح العبارة عن سعيه للفوز بولاية خامسة، مذعنا لمظاهرات حاشدة مستمرة منذ أسابيع ضد حكمه تطالب بعهد سياسي جديد في بلد يهيمن عليه الحرس القديم والجيش وأبطال حرب التحرير من المستعمر الفرنسي. كما أرجأ الرئيس موعد اجراء الانتخابات التي كانت مقررة في أبريل، دون تحديد موعد جديد ودقيق، ووعد بإصلاحات اجتماعية واقتصادية، وأقال رئيس الحكومة. ورغم استجابة حزمة قرارات الرئاسة الجزائرية لأغلب مطالب الحراك الشعبي والمعارضة بالعدول عن الترشح وتأجيل الانتخابات، إلا أن سجالا قانونيا بات مطروحا اليوم أمام النخب الجزائرية ويتعلق بقرارات بوتفليقة في ما يتعلّق بتمديد ولايته الرابعة، وهو قرار لم يستند إلى أي مادة دستورية. ورجح قسم من الخبراء أن يكون بوتفليقة المنتهية ولايته، قد استند إلى المادة 107 من الدستور الجزائري.
ماذا تقول المادة 107؟
“يقرّر رئيس الجمهوريّة الحالة الاستثنائيّة إذا كانت البلاد مهدّدة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسّساتها الدّستوريّة أو استقلالها أو سلامة ترابها”.“ولا يتّخذ مثل هذا الإجراء إلاّ بعد استشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الدّستوريّ، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء”. “تخوّل الحالة الاستثنائيّة رئيس الجمهوريّة أن يتّخذ الإجراءات الاستثنائيّة الّتي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمّة والمؤسّسات الدّستوريّة في الجمهوريّة.ويجتمع البرلمان وجوبا”.
“تنتهي الحالة الاستثنائيّة، حسب الأشكال والإجراءات السّالفة الذّكر الّتي أوجبَت إعلانها”.
خروقات بالجملة
إذا، تشترط هذه المادة على الرئيس أن يتخذ مثل هذا الإجراء بعد استشارة البرلمان بغرفتيه، أي رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن، ومجلس الوزراء، كما أن عليه أن يجتمع بالبرلمان وجوبا، وهذه إجراءات لم يقم بها بوتفليقة الذي وصل لتوه من جنيف بعد رحلة علاج استمرت اسبوعين. ولم تعلن وكالة الأنباء الرسمية التي بثت رسالة بوتفليقة إلى شعبه، عن أي من الاجراءات التي يفرضها الدستور الجزائري، قبل اعلان “الحالة الاستثنائيّة” التي تقترب في ايحاءاتها وسلطاتها من “الطوارئ” أو “الأحكام العرفية”. ويقول منتقدون إنّ المادة رقم 107 في الدستور الجزائري المعدل عام 2015، نصت على عدم تأجيل الانتخابات إلا في “الحالات الاستثنائية”، ومقارنة الأوضاع الحالية بما جرى في التسعينيات لا يصح، لأن المطالب مختلفة والظروف الدولية مغايرة، إضافة إلى أن الحراك الشعبي في الشارع لا ينتسب للأحزاب ولم يخلف عنفا يقتضي اجراءات استثنائية، طالما أن الوضع تحت السيطرة. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دعا بعض الجزائريين إلى مواصلة التظاهرات إذ إن بوتفليقة أعلن عدم ترشحه لكنه سيبقى فعليا في السلطة، وهو ما يتنافى ومطلب أساسي رفعته التظاهرات السلمية.
ويرفض الخبير القانوني عبد الله هبول، تماما فكرة إقرار الحالة الاستثنائية، لأن البلاد تعيش ظروفا عادية جدا، على حدّ تعبيره. ويقول في تصريحات لصحيفة “الخبر”، إنّ قرار الرئيس تأجيل الانتخابات باطل دستوريا ولا يستند الى أي أساس. ويذهب لحد اعتبار أن هذا القرار يعد بمثابة “انقلاب”. ويرى هبول أن انسحاب بوتفليقة من الترشح لا يفرض إلغاء الانتخابات، لأن ثمة مرشحين آخرين قدموا ملفاتهم أمام المجلس الدستوري، كما أن استقالة الحكومة لا تعتبر مسوغا لإلغاء الانتخابات دستوريا.
رأي بوتفليقة
لم يذكر الرئيس أي سند قانوني لاجراءاته، لكنه لمّح إلى أنّ “التشدّد” باستحقاقات مرسومة سلفا، كمواعيد الانتخابات، يبدو أمرا غير مجد. وقال: “حرصا منكم على تفادي كل سوء فهم فيما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال التي اِلْتزمت به. ويتعلقُ الأمر كذلك بتغليب الغاية النبيلة الـمتوخاة من الأحكام القانونية، التي تكمُن في سلامة ضبط الحياة الـمؤسساتية، والتناغم بين التفاعلات الاجتماعية – السياسية؛ على التشدد في التقيد باستحقاقات مرسومة سلفا”. وتبدو عباراته مبهمة، طالما أنه لم يرفقها بأي نص قانوني يسهّل فهم اجراءاته والسند الذي ارتكز عليه، كما هو معمول به في مثل هذه الحالات. ويبدو أنّ هذا السجال سيدفع بالفريق القانوني لرئاسة الجمهورية إلى التوضيح قريبا، وسط مخاوف من أن يفقد الرئيس شرعيته بحلول موعد الانتخابات الرسمي، ما سيعيد الأحداث إلى نقطة الصفر. (المصدر/ايلاف)

About alzawraapaper

مدير الموقع