بينهم أطفال ومسنون ويبيتون في العراء … آلاف اللاجئين يواجهون عنف شرطة اليونان بعد احتراق مخيماتهم

اثينا/ متابعة الزوراء:
أطلقت شرطة مكافحة الشغب اليونانية الغاز المسيل للدموع لتفريق طالبي لجوء تظاهروا في ليسبوس وسط نداءات أطلقها الآلاف للحصول على مساعدات بعدما أصبحوا بلا مأوى جراء حريق أتى على أكبر مخيّم للمهاجرين في أوروبا.
حيث يفترش آلاف طالبي اللجوء وبينهم أطفال ومسنّون الشوارع في ليسبوس منذ الأربعاء، بعدما دمّر مخيم موريا جرّاء ما يبدو أنها كانت حرائق مفتعلة. ووقعت صدامات قرب مخيم مؤقت جديد أقامته السلطات اليونانية، حيث ألقى المهاجرون الحجارة على الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وفي وقت سابق من النهار أخمد عمّال الإطفاء حريقاً اندلع قرب منطقة مغلقة أقامتها الشرطة. ورفع أحد المتظاهرين لافتة كُتب عليها “حرية!” فيما رفع آخر لافتة كُتب عليها “نريد مغادرة موريا”.
من جانبها، قالت الكونغولية زولا حاملة رضيعتها البالغة خمسة أشهر لوكالة فرانس برس “كنا نحتج سلمياً على المخيم الجديد وأطلقت الشرطة علينا الغاز المسيل للدموع. سالت دموع طفلتي جراء الغاز”.
في حين عانى البعض من مشاكل تنفسية وتم إجلاؤهم بواسطة سيارات الإسعاف، كما أغمي على عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مهاجرون.
إلى ذلك تفاقمت الفوضى بعدما تعارك مهاجرون بين بعضهم البعض للحصول على قوارير مياه ألقيت إليهم من حافلات صغيرة، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس.
وأكد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي للصحفيين أن إتاحة الوصول إلى الغذاء والمياه والإمدادات الطبية تشكل “أولوية”، علماً أن منظمات إغاثة اشتكت من صعوبات واجهتها في الوصول إلى المشردين.
ولا تزال الجهود المتواصلة على مدار الساعة لإيجاد مأوى موقت لأكثر من 11 ألف شخص تشرّدوا جرّاء الحريق، غير كافية، بحسب ما أفادت مجموعات حقوقية.
في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دول الاتحاد الأوروبي إلى “التضامن” واستقبال اللاجئين من مخيم موريا. وقال في مقابلة مع قناة “تي في 5 موند” التلفزيونية “إنها مأساة هائلة (…) وأرى أن الحل الوحيد هو نقل هؤلاء اللاجئين إلى الأراضي القارية وآمل أن يكون هناك تضامن أوروبي”.
من جانبها قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان السبت “في وقت ينام الآلاف في العراء الآن على التلال المحيطة بموريا أو في الشوارع، يزداد التوتر بين السكان المحليين وطالبي اللجوء والشرطة”.

في حين دمّر المخيم الذي لطالما تعرّض لانتقادات من قبل الأمم المتحدة ومجموعات حقوقية جرّاء اكتظاظه وظروفه الصحية المزرية، في سلسلة حرائق اندلعت ليل الثلاثاء والأربعاء.
من جانبهم، اتهم مسؤولون في الحكومة مهاجرين بإشعال الحرائق، إذ اندلع الأول بعد وقت قصير على تأكيد إصابة 35 شخصاً بفيروس كورونا المستجد وفرض تدابير حجر صحي عليهم، وفقاً للتقرير الذي نشرته وكالة فرانس برس السبت 12 سبتمبر/أيلول 2020.
فيما أظهرت الفحوص الطبية إصابة رضيع يبلغ 20 يوماً بفيروس كورونا، وفق ما أفادت وكالة أنباء أثينا. ويتوّقع أن ينقل الطفل ووالدته التي ثبتت أيضاً إصابتها بالوباء إلى العاصمة اليونانية.
وقال ميتاراشي إنه سيتم فتح المخيم الجديد الواقع على بعد بضعة كيلومترات عن موريا على مقربة من البحر، في وقت لاحق السبت، مشيراً إلى أنه يتسع لـ3000 شخص. وقال لشبكة “سكاي تي في” المحلية “سيتم إجراء فحوص سريعة لفيروس كورونا عند المدخل”.
في حين أوضح المتحدث باسم وزارة الهجرة ألكساندروس راغافاس أنه سيتم أولاً إيواء طالبي اللجوء الذين يعدون بين الفئات الأكثر ضعفاً. وقال لوكالة فرانس برس “سنمنح أولوية للعائلات. ستضم كل خيمة ستة أشخاص وسيقسّم المخيم على أساس العرقيات. ستبدأ عملية نقل الناس اليوم”.
وواجهت مجموعات محلية من المتطوعين صعوبات في تزويد طالبي اللجوء بالمياه والغذاء.
حيث قالت مجموعة من المهاجرين كانت تقيم في المخيم الذي احترق في منشور على فيسبوك “ننام على التراب أو في الشارع في العراء”، مشيرين إلى أن البعض توجهوا للنوم تحت الشجر في مقبرة يونانية.
واستخدم الرجال والنساء والأطفال الذين افترشوا الطرق ومواقف السيارات أي شيء تمكنوا من العثور عليه في الحقول القريبة، فعلّقوا أقمشة مشمّعة على جذوع الأشجار والأعشاب للحصول على بعض الخصوصية وحماية أنفسهم من الشمس.
إلى ذلك فقد انهارت جهود سابقة لوضع نظام قائم على الحصص كانت ستتفق كل دول الاتحاد الأوروبي بموجبه على استقبال اللاجئين الموجودين في اليونان، وذلك بسبب معارضة حكومات يمينية، خصوصاً تلك التي في بولندا والمجر.

About alzawraapaper

مدير الموقع