بناية العروس في البصرة.. بانتظار حفل زفافها على الرغم من الشكوك التي تحيط بها

بناية العروس في البصرة.. بانتظار حفل زفافها على الرغم من الشكوك التي تحيط بها Bride-Tower-3

القسم الثاني والاخير

شاين ماكينغلي – ترجمة / صباح سالم

نشرتِ الزوراء في عدد امس الاول الثلاثاء القسم الاول من التقرير الذي يخص مبنى او برج العروس في محافظة البصرة والذي يضاهي بارتفاعه برج خليفة في الامارات وبرج المملكة في السعودية الذي ما يزال تحت عمليات البناء. وتنشر الزوراء اليوم القسم الثاني والاخير من التقرير الذي نشره موقع (ارابيان بيزنس) وكتبه شاين ماكينغلي الذي قال ان المبنى الجديد يعد اشارة مهمة الى اسم البصرة التي سبق ان اصبحت عنصراً مهماً في الاخبار التي احتلت مساحة واسعة على التلفاز وفي صراعات وحروب عدة عصفت بالعراق مع انها لم تشتهر فقط بإرثها من اعمال العنف. إذ ان المدينة لعبت دوراً مهماً في التأريخ الاسلامي، وكانت جزءاً من المنطقة التأريخية التي يقال انها موطن للرحالة والبحار الشهير السندباد وكانت قد اختيرت لتكون جنة عدن التي بشر بها الانجيل.
وخلص القسم الاول من التقرير الذي قدم فيه رأي احد المصممين والعاملين على المشروع دي اندريس الى ان الابراج متربطة افقياً وهو ما يشكل وسيلة هرب متعددة للمساعدة في تنظيم حركة المرور ويكون تدفق الناس فيها سهلاً. وقال ان العروس مصممة في الاساس لتكون مدينة تعمل على مدار الساعة بمكاتبها وفنادقها ومناطقها المجاورة ومراكزها التجارية والساحات التي ترتفع في السماء والمتنزهات والحدائق وشبكة السكك الحديد الخاصة بها. ومن المتوقع ان تفوق عائدتها تكاليف انشائها”.
ان تصميمها لذلك يضعها في المركز الاول قبل برج المملكة في السعودية حيث ستبقى طوابقها العليا من مجموع الـ 85 طابقاً غير مشغولة لانها ضيقة جداً لتكون شققاً سكنية او مكاتباً تجارية، بحسب ما ذكرته التقارير العالمية. ومع عيش السكان فيها وعملهم في الابراج الاربعة، يقول دي اندريس ان برج العروس سيكون اشبه بقرية تعج بالنشاط. “وهي احد الامور الاساسية. إذ يعتقد الناس ان العيش في البنايات العمودية سيكون اشبه بالعيش في محطة فضائية حيث تحصل فيها على طعامك من الانسان الالي؛ وهو ما سيكون على العكس تماماً، إذ انها ستوفر شعوراً اشبه بالشعور بالعيش في القريبة، وستعرف الشخص الذي سيقدم لك القهوة وتعرف جيرانك في الشقة المجاورة لان المسافة التي تفصلك عن عملك ستكون اقصر بكثير. وهو ما يعني ان لا حاجة الى قضاء ساعة كاملة لتصل فيها الى مكان عملك”.
ان ملاحظته هذه حظيت بدعم من مارك لافيري، خبير البنايات العالية في شركة الاستشارات الهندسية التي تتخذ من دبي مقراً لها. ويقول لافيري ان مبد هكذا مشاريع متكاملة يعد ميولاً جديدة متزايدة. ويقول دي اندريس “انه امر كان يأخذ بعين الاعتبار واعرف ان هناك تصاميماً مسبقة على لوحة الرسم لهكذا مفاهيم مشابهة. وكنت منشغلاً في العمل على برج طويل لستة او ثماني سنوات مضت وكان المبدأ ان نوفر مناطق متوسطة المستوى تكون فيها مراكز للسكان ينزلون اليها للتسوق منها والوصول اليها. وهو امر لم يحظ بالاهتمام فعلاً ولكنه في الوقت نفسه طريقة لخلق شعور بالحياة في مجتمع وتمكن الناس من التواصل معاً”.
وكان لافيري متواجداً في المنطقة ما يقرب من عقد من الزمن وعمل على تصاميم لاكثر من 35 مشروعا، بما فيها ميناء وبرج النخيل الذي يبلغ ارتفاعه 1 كم، والذي انطلق في البداية (ومن ثم تم الغاؤه) من شركة مختصة في 2008 قبل وقت قصير من ازمة العقارات في دبي. ويقول لافيري ان بناية العروس تعد تطوراً ايجابياً وخاصة لقطاع الصناعة. ونستطيع ان نقول عنه انه عمل ايجابي. ولو كانوا يمتلكون القدرة والدعم لتنفيذ المشروع فلماذا لا نشرع به؟ واثبت دائماً انه مشروع ايجابي لاي مدينة او منطقة تحاول ان تطلق هذا المشروع او هذه التصاميم من الارض اي من نقطة الصفر”.
ويقول ان عدد الابراج العالية في تصاعد في السنوات الاخيرة ويلعب الشرق الاوسط فيه دوراً مهما. ويقول لافيري “كانت هناك ميولاً حقيقية منذ 2005 او 2006 حينما بدأوا بالفعل بانشاء البنايات العالية. وكان هناك تسريع حقيقي ونظرة حقيقية عليها، ولا ارى ان هذه الميول في طور التوقف. ربما كانت لدينا فترات تباطؤ بكل تكيد ولكننا سنستمر في رؤية هذه النزعات في استمرار ببناء الابراج العالية”. ان الشركة الاستشارية للتصاميم الهندسية التي يعمل فيها لافيري تملك لديها العديد من الاوراق المالية والحصص”، مع العديد من البنايات التي ما توال تحت البناء في الرياض، وبرج في الويت وآخر في ابو ظبي، بحسب لافيري. اما دين ماكغريل، مدير عقارات وبنايات في الشرق الاوسط والامارات فيتفق في ان سوق ناطحات السحاب في ازدهار مستمر. ويقول “ويقدر انه بحلول 2 – 050 سيكون نحو 70 بالمئة م نسبة السكان في العالم سيعيشون في المناطق الحضرية، لذلك فان المطالب في بنايات عالية سواء التي يجري بناؤها او مخطط لبنائها ستزدا ايضاً”.
وبحسب احد مؤسسات الاحصاء فان عام 2014 كان العام الذي شهد “اعلى البنايات في العالم” إذ ان 97 بناية بارتفاع 200 متر او اعلى كانت قد اكتملت عبر العالم مشكلة مجموع ارتفاع يصل 23.333 متراً، وهو ما كسر الرقم القياسي السابق في 2011، الذي شهد اكتمال 81 بناية عالية ومجموع ارتفاع 19.852 متراً”. ويتوقع ماكغريل ان المستثمرين سينجذبون الى بناية العروس لانها ستكون اطول بكثير عن منافساتها في جدة ودبي. ويقول ماكغريل “لو لم يكن برج خليفة البناية الاطول في العالم فهل كان سيجذب الاهتمام العالمي او ان يشكل المستوى نفسه من الاستثمارات في وسط مدينة دبي؟”. وبغض النظر عن كل ذلك، فان ماكغريل يشير الى بعض التحديات الاساسية التي تواجه مسألة توجه البشر ليعيشوا في السماء. “ان التحديات التي تمثلها رفع الناس والمواد تبقى موجودة حينما يكتمل بناء البناية؛ فتكنولوجيا المصاعد الحالية محدودة بـ 500 متر لان اي طول اضافي او وزن اضافي للسلك الذي يحمل غرفة المصعد يصبح عظيماً وكبيراً. ومع ذلك، اعلنت شركة تصنيع الصاعد في فنلندا في 2013 انها طورت تكنولوجيا جديدة في المصاعد من شأنها ان تنقل المصاعد مستقبلياً لاكثر من 1 كم، وهو ما يشكل ضعف الرقم الموجود حالياً.
“وبعيداً عن المصاعد، فان تحديات التصاميم المتعلقة بالنايات الطويلة عديدة: فاختلاف درجة الحرارة بين قمة واسفل البناية يمكن ان يكون 5 درجات مئوية، وهو ما يسبب حركة كمية كبيرة من الهواء في المبنى؛ ويحتاج الهيكل الى ان يصمم لتحمل ضغط الرياح والظروف الزلزالية؛ والمياه والكهرباء وانظمة التبريد والتدفئة بحاجة لان تمتد الى مئات الامتار؛ ويحتاج الممر الرئيس للمبنى للتنظيف واذا ما كان هناك موقف طارئ في البناية كيف يمكن ان تؤمن شاغلي المبنى؟”
لذلك فان هذا يعني ان هناك ارتفاعا مثاليا للمبنى؟
يقول ماكغريل “ان البحوث قد شرعت بشأن هذا الموضوع وان الصيغ المناسبة قد اتخذت بالفعل وطورت بشكل ملائم لتقدير ارتفاع المبنى”. مضيفاً “ومع ذلك، وبكل بساطة، فان الارتفاع المثالي للمبنى يعد مسألة اقتصادية في المقام الاول ويخص ايضاً الشخص او الاشخاص المسؤولين عن تطوير هذا البرج. فعلى سبيل المثال، ان الارتفاع المثالي لبرج خاص بالسكان في هونغ كونغ سيكون مختلفاً تماماً عن الارتفاع المثالي لبرج تم تطويره لبناء مركزاً للمدينة في الشرق الاوسط”.
ان الشرق الاوسط ينظر الى بناية العروس لتكون المركز الكبير الثاني للمنطقة. ولكن هل ستترك المدينة واقفة على المحك او ان البصرة ستعيش شهر عسل مجيد وتعيش حياة سعيدة وهانئة؟ ان الوقت فقط من سيخبرنا بذلك ولن العلاقات بالتأكيد لا تبدو سلسة في الوقت الحالي وهذا الزواج المتفق عليه والمخطط له قد يكون احد اسباب الراحة والطمأنينة.

About alzawraapaper

مدير الموقع