بغداد يا سيدة العشق والسحر والجمال

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

تعبَ الشريان النازف بالعشقِ، فتعالي نشربُ نخبَ الانكسار، فقلوبنا أتعبها أهل السياسة، وأرواحنا ما عادت تتحرك بفعل كثرة التصريحات.
أتعبني التحليق وراء شعاع جسدكِ ، فتعالي نمارس اللعب بخيوط عواطفنا، وتأكدي أنّ مَنْ يلعب بعواطفه، غير الذي يعبث بعواطف شعبه من خلال زكام اللغة، وتخلف المنهج.
سأحثّ أنفاسي على المواصلة، لأجتازَ مستودعات الرعب، حيث الفقراء يمتهنون الجوع على أرصفة شعارات السياسيين، وسنحتفل هناك بعِيد طهارة الأوطان، وسأقومُ بفتح كنوز قلبي، وأضعُ كلّ ما أملكُ من ثوراته في مرافئ قلبك الكبير، وبعدها نتطهر بعشب الأرض، فالقلوب النقية تتطهر بالماء والتراب، أمّا الرؤوس النجسة فلا تتطهر إلا بالقطع.
سأعبرُ محيطات الخوف المسكونة بالكذب الوثني، فهناك اللقاء، اغسلي جسدكِ برمل الرب، وعطري شَعركِ بالنرجس الثوري، وافتحي شفتيكِ لشفتيّ، لنرضعهما لهب الثورة، ونحشّد دماءنا بالعافية الثورية، لكي نواجه الوجوه التي رُكبت بين فكّيها ألسنة مزوّرة من الكذب والرياء.
علميني سيدة النار المطهّر بالصدق، كيف يغرس الثوري أصابعه في عيون الثعالب التي تعتلي عروش الأسود؟. ضمّيني بحنان الثوريين إلى صدركِ الواسع، ودعيني أبحرُ بكل أشرعتي المثقلة بالخوف نحو ذراعيك المشتعلتيْنِ بالعنف، وسوّري رأسي بلهاث الجياع ، لقنيني مبادئ قطع الألسن التي لا تعرف الصدق، وقطع الأيادي التي تسرق رغيف الخبز من الجياع، وقطع الرؤوس التي تخون أوطانها.
افتحي ذراعيْكِ، سيدة الحرائق المتوّجة بالفجر، واحتضني رأسي بين يديْكِ، واغرسي فيه سهام التحدي، فدعاة الزيف قد بالغوا في الكفر، ولم يبقَ في الأفق غير لهاث المتسولين في دروب السياسة، وحانات الفكر المعطوب، ومواخير الشعارات البائسة.
نحن في زمن العواصف السود ، ومع انطلاق العاصفة، بسطتُ أجنحتي إليكِ، وهيأتُ أكوابي، وحرقتُ البخور، وطيّرتُ التعاويذ، وغسلتُ أوردتي بنبع العشق، ومثل ارتجاف شفتي صبية زارها العشق ليلاً، بقيتُ أنتظرُ قدومكِ وقدوم العاصفة.
سيدة العينيْن المكحلتيْنِ بأنفاس الفرات، هذه رايتي تحملُ وجهَ العراق، أعينيني على حملها في وجه العاصفة، فالبحر الثائر لا يمنح نفسه إلا للخائضين غماره بشجاعة الفرسان.
سأفرش دربكِ بدموع اليتامى، ودماء الأبرياء، وعويل الأرامل، وسأبقى بانتظاركِ، أردّد نشيدَ الأرض. سأوقدُ شمعة الوطن، وسأفتحُ عينيّ على كلّ الطرق التي تأتين منها، وسأنتظركِ هناك، حيث لا شيء سوى الله والوطن.
إلى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع