بغداد … مدينة السلام

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

بغداد .. المدينة التاريخية التي بناها الخليفة ابو جعفر المنصور وسماها مدينة المنصور .. المدينة التي تزخر بالكثير من المعالم التاريخية والحضارية واهمها المدرسة المستنصرية والمساجد الاسلامية القديمة والقصور الاثرية والمتحف الوطني الذي يضم اهم الاثار العربية والبابلية والفارسية وفيها عدد من المقامات الدينية التي يقصدها الزوار للتبرك .. اطلق عليها في القديم اسم الزوراء واسم مدينة السلام وكانت ذات يوم عاصمة الدنيا ومركز الخلافة الاسلامية .
انيرت شوارع بغداد بالكهرباء قبل اكثر من 100 عام وهي المدينة التي انطلقت منها اول اذاعة في المنطقة عام 1930 واول تلفاز في الشرق الاوسط عام 1950 وهي اول مدينة استخدمت فيها الباص ذو الطابقين بعد لندن .. كان سكان بغداد يعيشون في ظروف اقتصادية متردية لكن هذه الظروف لم تمنعهم من التمتع بمباهج الدنيا على طريقتهم الخاصة كان لسكان بغداد تقاليدهم واعرافهم الاجتماعية ومن ضمن هذه الاعراف كرههم وبغضهم للشخص الذي يتصف بصفات ذميمه مثل سرقة المال العام او الاعتداء على المواطنين بلا مبرر وغيرها من الصفات الخارجة عن السياق الاجتماعي حتى رجل السياسة او المسؤول كان ملتزم بتطبيق مفردات القانون دون تجاوز على ممتلكات الغير وان فعل فهو عرضه للمحاسبة وان الامر المثير عند قراءة السيرة الذاتية لهؤلاء ومن بينهم الملك فيصل الاول يصاب بالدهشة حيث يجد ان الحلول التي يقترحها الملك قبل اكثر من تسعة عقود مضت كأنها مانيفستو إصلاح الحال في العراق مما يعانيه فقد وصف فيصل الاول المجتمع العراقي وصفا موضوعيا عندما قال « إن البلاد العراقية من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحيـــــاة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية فهي والحالة هذه مبعثرة القوى منقسمة على بعضها يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين وفي عين الوقت اقوياء مادة ومعنى غير مجلوبين لحسيات أو اغراض شخصية او طائفية او متطرفة يداومون على سياسة العدل والموازنة والقوة معاً .. عـــــــــلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الاهالي لا ينقادون إلى تأثرات رجعية او إلى افكار متطرفة تستوجب رد الفعــــــل».
ومن الحكايات التي تروى عن الملك فيصل الاول والتي تدلل على تواضعه وحرصه على تطبيق القانون ما ورد في وثيقة قديمة من وثائق وزارة العدل تكشف هذه الوثيقة عن دعوى تقدم بها المواطن كاظم جلعوط صاحب معمل طابوق جلعوط ضد الملك فيصل الاول يدعي فيها بانه جهز الملك.. بكميه من الطابوق تساوي 100 دينار.. لم يسددها الملك ..وقال القاضي بحسب الوثيقة .. بانه درس الملف بالكامل.. ولم يجد اي شيء غير قانوني.. او اي معامله خاصه.. للملك… حيث تم استدعاء الملك.. عن طريق مُبَلّغ المحكمة الى الحضور امام القاضي.. في الوقت والمكان المحددين. .وحضر الملك في الوقت والمكان المحددين.. ونودي عليه بصوت عال من قبل منادي المحكمه-. بأسمه الصريح.. وأجاب.. حاضر .وجميع اقوال الملك… مدونة في ملف القضية حيث اعترف الملك..بما إدعى عليه المواطن كاظم وطلب الملك من القاضي.. ان يقسط المبلغ 10 دنانير كل شهر..فوافق.. كاظم جلعوط على ذلك.. وامر القاضي ان يدفع هذا القسط اول كل شهر في المحكمه .
وخلاصة القول ان الملك فيصل الاول كان من أكثر الشخصيات التي حيكت عنها الحكايات واختلقت عنها الأكاذيب لكن اغلبها كانت كاذبة وقد عرف فيصل بحدة الذكاء وحسن الخلق وبرودة الأعصاب وقابليته على كسب ود من حوله .. هكذا كانت اخلاق الملوك فما احرانا ان نلتزم ولو بجزء من اخلاقهم الفاضلة .

About alzawraapaper

مدير الموقع