بغداد تدفع للقرامطة خمسة دنانير عن كل بغدادي يروم الحج في العهد العباسي

طارق حرب

طارق حرب

هَذا ما حصل لبغداد في العهد العباسي الاول اذ ظهرت جماعة قرمط عندما آوى حمدان قرمط الداعي الاسماعيلي الحسين الاهوازي الذي جاء من خوزستان وحل في الكوفة مظهراً التقشف والورع ويكثر من الصلاة لكنه هرب من الكوفة الى الشام فخلفه في دعوته مضيفه حمدان قرمط لذلك سمي أتباعه القرامطة ويذكر الطبري في تاريخه انه كان شديد حمرة العينين لذلك سمي كرميته وقالوا قرمط وقد بدأ القرامطة من حيث انتهت حركة الزنج بقتل صاحب هذه الحركة عام 270 هج زمن حكم الخليفة العباسي المعتمد لبغداد وقد كان عام 307 هج وما بعده الزمن الذهبي لحركة القرامطة زمن الخليفة المقتدر وقد استغلت الناس بأنها تميل الى العلويين وأظهروا ولاءهم لأهل البيت في أشعارهم كما ورد عن القرمطي المعروف بصاحب الخال الذي يقول:
متى أرى الدنيا بلا كاذب
ولا حروري ولا ناصب
متى أرى السيف على كل من
عادى علي بن أبي طالب
ولقد ظلت البحرين في عهد الدولة العباسية على الهامش مما ساعد على نشوء الحركة القرمطية فيها ذلك ان أبا سعيد الجنابي القرمطي أنشأ مدينة في الاحساء وجعلها مركزا للحركة القرمطية وأصبحت المدينة الرئيسية في البحرين بعد تخريب مدينة الهجر وبعد وفاة أبي سعيد سادت فترة قصيرة بين العباسيين في بغداد والقرامطة بمبادرة من الوزير العباسي علي بن عيس الذي أطلق للقرامطة ما أرادوه من البيع والشراء قاصداً أن يتألفهم خوفاً على الحجيج البغدادي منهم وطلب منهم اطلاق سراح الأسرى ففعلوا غير ان هذه الهدنة لم تطل فما بين عام 307 هج وعام 314 هج غزا أبو طاهر القرمطي البصرة عدة مرات وانتهبها وهاجم قوافل الحجاج البغداديين بشدة حتى انه لم يحج أحد من بغداد في تلك الاعوام وغزا الأنبار وباتت بغداد مهددة بالسقوط بين يديه لولا قطع قنطرة تتحكم في مرور المقاتلين الى بغداد نحو ما يذكر ذلك صاحب كتاب النجوم الزاهرة وقد أمعن القرامطة في اذلال الخلفاء العباسيين في بغداد ذلك انهم في كل مرة يهجمون على البصرة ويحتلوها بعد قتل الكثير من أهلها وأسر الآخرين ونهبوا وخربوا الكثير في البصرة في كل مرة يدخلونها وكانت هجمات القرامطة على حجاج بغداد تهدف الى اظهار خلفاء بغداد بمظهر العاجز عن حماية الحجاج تمهيداً لفرض الحماية القرمطية على طريق الحج واستيفاء ضريبة على هذه الحماية. لقد كان الفعل الاكثر جرأة من قبل القرامطة والهجمة العنيفة على مكة عام 317 عهد خليفة بغداد المقتدر حيث وصل أبو طاهر القرمطي الى الكعبة يوم التروية أي قبل عيد الاضحى بيومين ونصب ايوانه ونادى:-أنا الله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا وأمر جنده بقتل الحجاج والقاء رؤوسهم في بئر زمزم كما تذكر كثير من الروايات بحيث تم قتل عشرين ألف حاج وكان ذلك عام 317 هج واقتلع الحجر الاسود من مكانه في البيت العتيق وأخذه الى مدينة هجر في البحرين مكان دولتهم وقد شكلت هذه الهجمة القاسية اظهاراً لما يدعونه من بطلان قدسية الحجر الاسود أو الكعبة وقالوا اننا أخذنا الحجر الاسود من الكعبة الى البحرين بأمر ولما أعادوه بعد أكثر من عشرين عاما قالوا أخذنا الحجر الاسود بأمر أعدنا الحجر الاسود بأمر ولقد تمكن القرامطة بهذه الهجمة من تصديع أركان الدولة العباسية واظهار الخلفاء العباسيين ببغداد بمظهر العاجزين عن حماية الكعبة وعن حماية مواطني هذه الدولة بما فيهم الحجاج من أهل بغداد ومنعوا أهل بغداد من الحج والذهاب الى الكعبة المشرفة من التاريخ المذكور حتى عام 327 هج زمن خليفة بغداد الراضي حيث وافقت بغداد على دفع مبلغاً قدره خمسة دنانير عن كل جمل يحمل حجيجاً الى الكعبة وبالنسبة لإعادة الحجر الاسود من البحرين الى مكانه في الكعبة فقد حصل ذلك عام 337 هج حيث تم الاتفاق زمن الخليفة العباسي على مبلغ كبير من المال مقابل اعادة الحجر الاسود الى الكعبة ويروى ان لنقيب الطالبيين في بغداد ابن يحيى العلوي أتفق مع القرامطة على سلامة الحجاح واعادة الحجر الاسود الى الكعبة وهنالك من يقول ان اعادة الحجر الاسود الى الكعبة حصل زمن خلافة المستكفي العباسي وبذلك انتهى تعرض القرامطة للحجاج الذي بدأ عام 312 هج وما ترتب عليه من هزيمة جيش العباسيين أمام القرامطة عام 315 هج . علاقة القرامطة بالدولة العباسية في بغداد بدأت بداية عنيفة عندما وقعت أول مواجهة كبيرة بين القرامطة زمن أبي سعيد الجنابي القرمطي عندما هزم جيش العباسيين عام 289هج حيث انتصر القرامطة وكان عددهم سبعمائة على جيش بغداد وعددهم عشرة الاف .

About alzawraapaper

مدير الموقع