بعيدا عن الغموض أيها السادة

احمد الجنديل

احمد الجنديل

رغم كل ما حصل على أرض العراق من تصدعات مؤلمة وشروخ خطيرة ، ورغم ان بداية الانطلاق بدأت من غيرها مكانها الصحيح الا أن البعض لا زال يملك خطابيْن مزدوجين ، الأول يتسم بالدفاع عن الطائفية والولاء للمذهب والعشيرة والقومية ، والثاني يحاول أن يضع تاج الوطن على رأسه لتسويقه في النهار لكل من يؤمن بان الهوية الوطنية أرفع وأشمل وأعمق من كل الهويات الفرعية ، وما بين خطاب الليل وخطاب النهار توقفت عجلة الحياة ودخل الوطن الى صالات التشريح والتفكيك ، ومع استمرار هذين الخطابين فلا يمكن للوطن من التقدم خطوة واحدة باتجاه الاستقرار والتقدم والأمان ، ومن يشك فيما نقول فعليه مراجعة مسار العملية السياسية منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا .
الهوية الوطنية تعني صمام الأمان لكل أطياف المجتمع ، والكفيل القوي لوحدة العراق ووحدة شعبه بغض النظر عن المعتقد أو الطائفة أو القومية ، والقانون الخارج من رحم الوطن وحده القادر على حماية الشعب من كل انتهاك أو تجاوز ، ومن يعيب علينا هذا القول فليفرش تجارب الشعوب ، ويدقق في تاريخها ، ويقرأ بإمعان ابجدية السياسات التي ترسم خارطة الحياة للشعوب التي عانت من ويلات الحروب ، وآثام الحروب الأهلية ، وفجائع الفتن والانقسامات ، وكيف استطاعت الرجوع الى منطق الحق والعقل والعدل ، فطوت بذلك صفحاتها الرمادية لتفتح تاريخا جديدا مطرزا بأواصر المحبة والاخاء وتحت سماء الوطن الواحد .
لقد أثبتت المسيرة السابقة وما رافقها من انتكاسات ، وهدر في المال العام ، واراقة للدماء ، بأن الانتماء للوطن وحده القادر على دفع العراق نحو شواطئ الأمن والأمان والاستقرار ، وان المشروع الوطني القائم على احترام الجميع دون تمييز أو اقصاء أو تهميش هو المشروع المعالج لكل الأزمات ، من خلال السير على هدى الهوية الوطنية والالتفات الى العراق باعتباره الخيمة الكبيرة التي تحمي الجميع ، وبدون هذا المنطق سيظل العراق تتقاذفه الاهواء والاجتهادات ، وستبقى الحياة حقلا للتجارب لا تمنحنا غير المزيد من الويلات والانتكاسات ، وسيبقى شعب العراق يعاني من الخيبة والاحباط .
ان الأصوات التي نسمعها كل يوم وهي تنادي بالطائفية ، وتدافع عن المحاصصة ، وتدعو للتقسيم ، هي سبب كل الازمات ، وهي التي جعلت العراق مائدة عامرة بكل صنوف الخير لكل اعداء العراق وشعب العراق .
اليوم وبعد القضاء على زمر داعش الاجرامية ، لابد من وقفة شجاعة تدعو الى الحوار الصريح ، والوقوف على جذور الازمات ومعالجتها بالطرق الصحيحة بعيدة عن كل حالات التشنج والتعصب والغرور ، واذا ما استمرت الامور كما كانت فستكون الخسارة من حصة السياسيين بعد أن خسر الشعب العراقي الكثير .
الى اللقاء .

 

About alzawraapaper

مدير الموقع