بعيداً عن قرع الطبول

احمد الجنديل

احمد الجنديل

تصاعدت في الآونة الأخيرة الأصوات المطالبة بضرورة اجراء الاستفتاء في كردستان ، ورافق هذا التصاعد الكثير من الخطابات التي لا تعرف الموضوعية ولا تقترب من لغة السياسة ولا تقيم وزنا للظروف الصعبة التي يمر بها العراق ، بعض هذه الخطابات اتسم بلهجة الوعيد والتهديد ، وبعضها ارتدى ثوب الكياسة وراح يدق الطبول بصمت مريب ، والبعض الآخر لزم الصمت في النهار وأطلق صراخه في الليل ، ولأن الموضوع يحمل الكثير من الخطورة ويمس وحدة واستقلال العراق ويلقي بآثاره السلبية على الجميع فلابد من الحديث بطريقة مكشوفة ، وان نتجنب لغة الوعورة والخشونة فيما نقول ، ونسلك أقرب الطرق للوصول الى ما نريد ايضاحه واضعين نصب اعيننا المصلحة العليا للعراق وشعبه ، ومتجاوزين استثنائية الظرف الذي يمر به البلد ففي حالات الاستثناء لا يجوز الحديث عن مصير وطن ومستقبل شعب .
الكثير من دعاة الاستفتاء والذين انغمسوا في لذة قرع الطبول وضعوا الدستور على سارية أقلامهم وراحوا يطلقون حججهم بأن الاستفتاء أخذ شرعيته من الدستور ، وان الاستقلال والانفصال وصلنا من خلال مواد الدستور ، ولكي نضع هؤلاء أمام خطورة ما يتحدثون به ويطالبون به فلابد من عرض مواد الدستور في وضح النهار وفي عز الظهيرة ، ونقوم بقراءة مواده بلسان لا يعرف التلعثم أو الالتواء عندها نجد وبما لا يقبل الشك بأن المطالبة بالاستفتاء لا يعرف الدستور ، وليس هناك اشارة من قريب او بعيد الى موضوع الاستفتاء .
والكثير من الذين يرفعون أصواتهم عاليا حول الاستفتاء وضرورة تطبيقه ينظرون اليه من زاوية خلاف بين عشيرة وعشيرة أخرى ، أو انه هو حق ولابد من الحصول عليه بكل الطرق المتاحة ، واذا لم تنفع الموائد المستديرة فلابد من السلاح لحسم النزاع ، وهذا الخطاب يحمل من الخطورة ما لم يخطر على بال ، وعلى كل العقلاء تجنب مثل هذه الخطابات وخصوصا ان العراق يمر في مرحلة مصيرية حاسمة ، ويسجل انتصاراته على فلول داعش الظلامية ، ولا زالت بعض ذيوله تسرح وتمرح على بعض أراضيه .
ان من يستهويه الضرب على هذا الوتر عليه معرفة الآثار السلبية المترتبة على هذا النقر محليا واقليميا وعالميا ، والنتائج التي يفرزها والتي تقودنا الى صراع كان علينا تجنبه بكل ما نملك من حكمة وعقل ومنطق .
ان التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الوزراء ورفضه مشروع الاستفتاء جاء لوضع النقاط حول الحروف ، واخراج ما هو مضمر الى دائرة العلن والضوء ، وهو تصريح يعبر عن المسؤولية الوطنية والتاريخية التي لابد من الكشف عنها ، وعلى جميع الاطراف تأجيل كل ما هو معلق لحين خروج العراق معافى وعندها سيكون الحدث فوق الطاولة المكشوفة وبحضور جميع الاطراف .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع