بعض وجوه الحقيقة المستورة

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

منذ زمن بعيد والعلاقة بين الدول العربية والاسلامية وأمريكا لم تستقر على حال، ومنذ ذلك التاريخ والعلاقة بين الحكومات العربية وشعوبها تجاه الولاء أو عدمه لأمريكا هي الأخرى ما شهدت الاستقرار ولا استقامت على حال، دول عربية تفتح سجونها وتجلد مواطنيها لأنها ترفع شعار (الموت لأمريكا) ودول أخرى تمارس التنكيل والتعذيب لمن يرفع شعار (الولاء لأمريكا).
الدول العربية والاسلامية التي تغازل أمريكا وتستجدي رضاها، ترى فيها القوّة العظمى في العالم والدولة الأقوى التي لا يمكن الاستغناء عنها، ورفع شعارات العداء لها يوقعها في مشكلات كبيرة.
والدول الأخرى التي تتصرف على أساس المخاصمة لأمريكا لديها من التصورات المبنية على فاعلية القوى الكامنة في العالم العربي والاسلامي، والإمكانيات المادية والبشرية التي من شأنها الوقوف بوجه أمريكا وتخفف من تأثيرها على عموم المنطقة والتدخل السافر في شؤونها.
ورغم أنّ الساحة العالمية شهدت تغييرات كبيرة في خارطتها السياسية، وحصلت انعطافات حادة في سياسة التوازن الدولي، إلا أنّ ألازمة العربية والاسلامية فيما يتعلق بعلاقة القرب والبعد من أمريكا بقيت تسير على وتر واحد، وان حصل تغيير في شكل وهوية الأصابع التي تعزف على هذا الوتر، والصوت الذي يحدثه نتيجة قوّة وضعف الأصابع الضاربة عليه.
هذا الجانب الذي يتعلق بالحكومات العربية والاسلامية تجاه أمريكا، يقابله جانب آخر يتعلق بالشعوب العربية التي أخذت نهجا مغايرا لحكوماتها، إذ إنّ الفجوة بدأت تتسع، وتنامي مشاعر الكره لأمريكا أخذ يسير بوتائر عالية، ولغة الخطاب التي كانت تتسم بالهمس بدأت تأخذ شكلا آخر وصل إلى حد المواجهات الدامية بين الشعوب والحكومات.
عدم استقامة العلاقات العربية ـ الأمريكية يحصره البعض من المفكرين في انحياز أمريكا المطلق للسياسة الإسرائيلية ضد العرب والمسلمين منذ احتلالها للأراضي العربية والى يومنا هذا، لكنّ هذا لم يكن السبب الرئيسي الذي يحصر تذبذب العلاقة بين الطرفين.
السبب الرئيسي الذي نعتقده يكمن في طبيعة التعامل بين الطرفين وخصوصية هذا التعامل من كلّ طرف، فالدول العربية تذهب إلى البيت الأبيض راغبة في وجود أحد يسمع صوتها، وأمريكا لا تريد أن تسمع، بل تريد أن يسمع العرب والمسلمين ما تملي عليهم، وعلى الأنظمة العربية أن تطيع وتنفـّذ وتدفع لأمريكا ما تريد كأجور حماية لهم. الأنظمة العربية تجتمع وتقرر وتذهب إلى واشنطن، ثمّ لا تجد أمامها غير سلّة المهملات لوضع كلّ ما تريد قوله فيها، وأمريكا عندما تخطط لغزو المريخ أو غزو بلد عربي، فعلى الحكومات العربية أن تدفع فواتير هذا الغزو مع الممنونية، وإلا فعليها مواجهة جميع أشكال البطش والقمع والحصار.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع