بعض أطباء بغداد في القرن السادس الهجري

طارق حرب

طارق حرب

بغداد في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي في الفترة التي ابتدأت من أواسط خلافة الخليفة العباسي المستظهر الذي بدأ حكمه لبغداد قبل نهاية القرن الخامس الهجري واستمر لفترة تزيد على العشر سنوات من القرن السادس الهجري مروراً بحكم الخلفاء المسترشد والراشد والمقتفي والمستنجد والمستضيء، وحتى النصف الاول من خلافة الناصر، ظهر في بغداد العديد من الاطباء بشكل يختلف عن عدد اطباء بغداد في الفترة العباسية التي سبقت القرن السادس الهجري والفترة التي تلت هذا القرن، ومن مشهوري اطباء هذه الفترة الطبيب أوحد الزمان أبو البركات بن هبة الله بن علي بن ملكا المتوفي عام 560 هـ، والطبيب أبو الحسن أمين الدولة هبة الله بن صاعد بن أبي العلي صاعد بن ابراهيم بن التلميذ ووالده كان طبيباً أيضاً، وقد توفي في نفس سنة وفاة الطبيب الذي سبقه، والطبيب أبو الحسن بن النقاش علي بن عيسى بن هبة الله النقاش المتوفي عام 574 هـ، والطبيب صدر الدين محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن الخجندي المتوفي عام 588 هـ، والطبيب أبو علي عبد الحميد بن عبد الله بن اسامة بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن أبي طالب النسابة المتوفي عام 599 هـ، ومن اطباء بغداد في هذه الفترة أبو بكر عبيد الله بن علي بن نصر بن حمرة بن علي بن عبيد الله البغدادي التميمي المعروف بابن المارستانية الاديب الفقيه المحدث المؤرخ، ويلقب فخر الدين المتوفي 599 هـ، ومنهم الطبيب أبو الحسن علي بن أحمد بن هبل البيع مهذب الدين البغدادي المتوفي عام 610 هـ، ومن اطباء بغداد في تلك الفترة ايضاً الشيخ الفاضل ابو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم البغدادي المعروف بابن هبل، ويعرف أيضا بالخلاطي المتوفي عام 616 هـ، ومن اطباء بغداد ابن اللباد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن سعد العلامة موفق الدين المتوفي عام 629 هـ.
وممن برز في فترة البحث والدراسة الطبيب أبو جعفر عبد السيد بن علي بن محمد بن الطبيب، ويعرف بابن الزيتوني المشرف على المارستان (المستشفى) العضدي (نسبة الى امير الامراء عضد الدوله البويهي) حتى وفاته سنة 542 هـ، ومن اطباء هذه الفترة الحكيم أبو الحسن هبة الله بن ابي العلاء صاعد بن ابراهيم التلميذ الطبيب البغدلدي المتوفي عام 553 هـ الذي كان عالماً بالمذهب والخلاف وعالماً بجميع اجزاء الحكمة، ورعاً، وقد عالج الطبيب بن صاعد أحد المرضى بالحمى في بغداد عن طريق خليط من الاعشاب بمقادير معينة، وقد تناقل الناس هذه الوصفة من بغداد الى ان وصلت الى خراسان، وقد كان الطبيب ابن التلميذ ينفق كل سنة ما يزيد على عشرين الف دينار على طلاب العلم والغرباء كما ينقل البيهقي في كتابه (تاريخ حكماء الاسلام). ويذكر ابن الجوزي انه عندما خرج الخليفة المقتفي لزيارة قبر الامام الحسين، وفي عودته اصيب بالمرض، فأرسل الى الاطباء لمعالجته، وكان منهم الطبيب ابن التلميذ، ولما عوفي الخليفة خلع على الطبيب ثياباً كثيرة، وأعطاه دنانير وبغلة، وعندما خرج الخليفة مرة أخرى اصطحب معه طبيب آخر اسمه قوبدان وخلع عليه، ومن مؤلفاته في مجال الطب كتاب (أقر بإذنيه العشرين باباً)، واشتهر به وتداوله الناس، وكتاب (اختيار كتاب الحاوي للرازي)، وكتاب (شرح أحاديث نبوية تشتمل الطب)، وكتاب (مختصر الحواشي على كتاب القانون للرئيس ابن سينا)، ومختارات من كتاب (إبدال الادوية لجالينوس).
وظهر الطبيب الفيلسوف بن ملكا فيلسوف العراقيين ممن ادعى انه نال مرتبة ارسطو، وكان له خاطر حاد، وأصيب بالجذام فعالج نفسه وصحى وعمي، فبقى أعمى وخدم الخليفة المستنجد ورعاه حق الرعاية، وله من الكلام الحسن: وسعادة الدنيا لطف الحواس وجودة المشورة في الاراء والبراءة من الخطأ والزلل في الطلب، وكرم الاصل وان يكون له اولاد ذكور واناث، حسان عفيفات”. وكان له طلاب كثيرون، ولاسيما انه كان يملي على جمال الدين ابن فضلان وعلى ابن الدهان وغيرهم، وله مؤلفات منها كتاب (التشريح)، ومقالة في الدواء الذي ألفه وسماه (رسالة العقل وماهيته)، وكتاب (المعتبر)، وهو من أجل كتبه وأشهرها في الحكمة، وكتاب (النفس والتفسير)، وكتاب (اختصار التشريح)، وله مقالة في الارواح.

About alzawraapaper

مدير الموقع