بعد معركة ضروس مع وزير الإعلام المصري … جدل يكتنف خروج دراماتيكي لمكرم محمد أحمد من “المشهد الإعلامي”

القاهرة/متابعة الزوراء:
أنا جزء من هذه الدولة، وجزء من هذا النظام”.. بتلك الكلمات رد الكاتب الصحفي المخضرم مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصري الأسبق “85 عاما” على شماتة كارهيه بعد الإطاحة به من رئاسة المجلس الأعلى للإعلام، وتولى كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة مكانه.
الإطاحة بمكرم جاءت بعد معركة ضروس دارت رحاها بينه وبين أسامة هيكل وزير الإعلام منذ عدة أشهر وتحديدا منذ مجيء هيكل على سدة وزارة الإعلام، وطلبه من مكرم إخلاء مكتب صفوت الشريف في ماسبيرو، وهو الطلب الذي قابله مكرم بالرفض والتجاهل، الى أن فوجئ بمسؤولي الأمن في وزارة الإعلام يقتحمون مبنى المجلس الأعلى للإعلام عنوة، فما كان منه إلا أن كتب شكوى نارية لرئيس الوزراء ضد وزير الإعلام، وصف فيه “فعلة” وزير الإعلام أسامة هيكل بأنه تصرف مشين يسئ للحكومة.
رد النظام على شكوى مكرم محمد أحمد جاءت في غير صالحه، حيث تم الإعلان عن قرارات الرئيس بتغييرات إعلامية، أطاحت بمكرم محمد أحمد في مفاجأة كبيرة.
رد فعل مكرم
أول رد فعل لمكرم جاء اليوم عبر فيديو بثه وتناقلته المواقع، قال فيه صراحة: “أنا جزء من هذه الدولة، وجزء من هذا النظام ..من حقي أن أحاور النظام، ومن حقي أن أناقشه، وقد فعلت ذلك كثيرا بحسن نية وبرغبة في الوصول الى الحقيقة.
أعتقد أن النظام كان سعيدا بموقفي، ولم ير فيه أي بأس.
علاقتي بالدولة كانت وطيدة ووثيقة يسودها حسن التفاهم، رغم أنني في بعض الأحيان لم أكن موافقا على بعض الأشياء، ولا أظن أن النظام كان متضررا من خلافي معه حول بعض القضايا على العكس.
الرئيس السيسي كان يرى في كثير من المواقف التي اتخذتها مواقف وطنية لا تدعو للانزعاج ولا تدعو للقلق”.
واختتم مكرم كلمته قائلا: “في النهاية سعيد أنني أديت واجبي على النحو الذي أراه جيدا، وسعيد جدا أنني أسلم الراية لجيل من بعدي، وقد عشت طوال حياتي مناصرا للشباب، وأؤمن بالأجيال القادمة، وأؤمن بأن قوى المستقبل أكبر كثيرا من قوى الماضي وأن الحياة في تقدم مستمر وأن مصر الى الأفضل”.
الإطاحة بمكرم أحدثت دويا هائلا في الوسط الصحفي والإعلامي، حيث تقبلها البعض بقبول حسن، وأبدى البعض الآخر حزنه على شيخ الصحفيين وكبيرهم.
تكريم
عقب ساعات من إعلان تشكيل الهيئات الإعلامية، أعلن الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، أن المجلس سيستهل أعماله بعد أداء اليمين الدستورية وإعلان تشكيله الجديد، بالاحتفال بالكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد، بما يلائم تاريخه ويليق بمكانته المرموقة في الصحافة والإعلام، مؤكدًا أن الاحتفال إنما يأتي اعترافا بدور مكرم الكبير في خدمة قضايا الحريات العامة والوقوف إلى جوار الدولة المصرية، مدافعًا قويًا عن قضاياها وتحدياتها.
نقيب حظر نشر
على الجانب الآخر علق الكاتب الصحفي كارم يحيى على الإطاحة بمكرم بقوله إن مكرم ارتبط طيلة حياته بالأجهزة وأدى دورا معينا في الصحافة والنقابة إبان توليه منصب النقيب، ولم يدرك رغم كل هذه السنوات أن جوهر الصحافة أن تكون مستقلا، وبمثابة ضوء كاشف وصوت مساءلة للسلطة .
وأضاف يحيى أن ما يروجه بعض الناصريين عما اعتبروه “مآثر مكرم” غير صحيح، مشيرا الى أن مكرم كان من بين صحفيين برزوا بعد إبرام اتفاقية كامب ديفيد سيئة الذكر، وجاء في التغييرات الصحفية التي أجراها السادات عام 1979 وشملت شخصيات لعبوا أدوارا في دعم التطبيع مع العدو الصهيوني.
وقال إن مكرم استمر في لعب ذات الدور في جميع العهود الثلاثة: عبد الناصر والسادات ومبارك، مشيرا الى أنه كان يكتب خطابات مبارك، بل كان كان يمنع المعارضين وهو نقيب الصحفيين إبان حكم مبارك من دخول النقابة.
مؤكدا أن أي صحفي يقبل أن يكون صوتا للسلطة التنفيذية وكاتبا لها فهو يعد خارجا عن عباءة الصحافة.
وذكّر يحيى بمقال كتبه مكرم في الأهرام دافع فيه – زورا – عن حقه في منع شخصيات معارضة من دخول النقابة، ورفض أن ينشر ردا أرسله كارم يحيى في مكاتبه بالأهرام والنقابة ودار الهلال. وجدد يحيى وصفه لمكرم بأنه كان نقيب “حظر نشر”.
ما بين كامل ومكرم
الكاتب الفنان أحمد عز العرب قال إن مكرم محمد أحمد هو شيخ الصحفيين المصريين لأنه أكبرهم سنا، مشيرا الى أنه يستحق هذا اللقب بالصدفة لا بالجدارة والاستحقاق.
وأضاف عز العرب أن الأستاذ مكرم هو السبب في ذلك بمواقفه السلبية المعلنة من الصحافة والصحفيين، مشيرا الى أن الأسوأ من ذلك هو قبوله الدفاع عن كل المواقف الحكومية في مختلف القضايا كأنه المحامي الدائم عن الحكومة المصرية طوال نصف قرن من أيام مبارك الى اليوم.
وتابع عز العرب: “كان له موقف ملتبس في حادث اغتيال أو انتحار سليمان خاطر في السجن وما زال دوره فيه غامضا حتى الآن، كما كان مدافعا عن قرار التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير لحساب السعودية ولمصلحة إسرائيل، وفي كل هذه المواقف كان لديه مبرر قوي يستعمله كسيف مشهر في مواجهة كل من يسأله أو يجادله في الموضوع وهو دائما (الأمن القومي) والمصالح العليا التي لا نعرفها نحن، بينما هو عليم بها بوصفه من دائرة الصفوة الحاكمة”.
كامل
وذكّر عز العرب بكامل زهيري نقيب النقباء الذي عرف دائما بمواقفه الدائمة والدفاع عن حرية الرأي وعارض بشكل علني سياسات السادات للتطبيع مع إسرائيل، وكان في مقدمة الرافضين لتشريع قانون الصحافة دون مناقشة الصحفيين لبنوده وبدون مشاركتهم في صياغته.
واختتم عز العرب قائلا: “بهذه المواقف اكتسب كامل زهيري مكانته بين زملائه وتلاميذه حتى اليوم، بينما رضي مكرم بالقول الشائع: من يهن يسهل الهوان عليه”.
لستُ أكثر وطنية من عرفات
أسامة قرمان ذكّر بموقف مكرم في أحد المؤتمرات الانتخابية عندما انهالت عليه كلمات الهجوم النارية بسبب زيارته لإسرائيل رغم قرار النقابة برفض التطبيع، وكان رده وهو يصرخ: أنا لست أكثر وطنية من ياسر عرفات!”.
تيران وصنافير
الجدير بالذكر أن مكرم محمد أحمد كان أول من بشر بأن إسرائيل هي التي ستتسلم المهام الأمنية لجزيرتي تيران وصنافير، وهو التصريح الذي أحدث جدلا هائلا .
وجيعة مكرم!
الكاتب الصحفي شريف العبد علق على الإطاحة بمكرم قائلا: “ليتك حافظتَ على تاريخك ومكانتك وتركت الساحة في التوقيت الملائم، لا ينكر أحد مهنيتك وقدراتك الصحفية التي لم ينافسك فيها أحد، تلقينا منك في الأهرام دروسا أفادتنا كثيرا ولا ننكرها، كنت بالفعل تحتل موقعك في الصدارة بين كتاب الجريدة على حد سواء”.
وأردف العبد: “خسارة يا أستاذ مكرم كنت تستحق أن تكون نهاية المشوار أفضل كثيرا”.
وعلق العبد على زيارة قام بها كرم جبر الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للإعلام لمكرم محمد أحمد قائلا: يا ترى مكرم كان سعيدا من زيارة كرم جبر؟ أكيد وجيعة مكرم ليس فقط في رحيله إنما في مدى قناعته بمن حل مكانه تماما مثلما يشعر الراحلون في مهنتنا بخيبة أمل أمل فيمن يخلفونهم”.
الصاوي محمد قال إن من محاسن مكرم النادرة إنقاذ المرحوم د. محمد السيد سعيد من الموت داخل المعتقل.

About alzawraapaper

مدير الموقع