بعد مرور أكثر من 50 يوما على استقالة عبد المهدي ودخول الاحتجاجات يومها الـ 114 … صراعات الكتل السياسية تعرقل حسم ملف رئاسة الوزراء حتى عودة رئيس الجمهورية من سويسرا

الزوراء/ حسين فالح:
بعد مرور اكثر من 50 يوما على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وحكومته تتواصل الاحتجاجات في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب للمطالبة بإصلاح النظام السياسي، وتشكيل حكومة وطنية قادرة على اخراج البلاد من ازماته المتتالية، وسط تصعيد في الموقف لعدم تنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة.
ومع دخول التظاهرات المطالبة بالاصلاحات يومها الـ 114، تواصل الاحتجاجات ضغطها على رئيس الجمهورية لاختيار شخصية مستقلة، وغير جدلية لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويرى خبراء قانونيون ومحللون سياسيون ان صراعات الكتل السياسية حول مرشحي منصب رئاسة الوزراء دفعت رئيس الجمهورية الى تأجيل حسم الملف حتى عودته من سويسرا، لافتين الى انه يفترض على رئيس الجمهورية ان يكلف شخصية غير جدلية او يلجأ الى تطبيق المادة (81) من الدستور حتى اجراء انتخابات مبكرة.
ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، المحلل السياسي، عصام الفيلي، في حديث لـ”الزوراء”: ان حسم الكتل السياسية لاختيار رئيس الوزراء ما زال الآن مثار جدل كبير بين كل القوى السياسية، حيث بعض القوى تحاول بالعلن ان تظهر انها مع مطالب الجماهير، لكن في الواقع انها لا تريد ان تغير من الواقع، وربما انها ذهبت ابعد من هذا في موضوعة ابقاء عبد المهدي في المنصب.
واستدرك الفيلي: ان طبيعة ضغط الشارع العراقي، وتغيير الكثير من الاساليب التقليدية التي كان يستخدمها المتظاهرون باتجاهات مختلفة، والمتمثلة بالاعتصام وقطع الطرق، واستخدام استراتيجية جديدة متمثلة بدفع النساء، لكي يكون في واجهة التظاهر، هذا بحد ذاته يمثل تغيرا دراماتيكيا في التظاهر.
واضاف: يجب على القوى السياسية ان تذهب باتجاه اختيار رئيس وزراء عراقي، يلبي طموحات المؤسسة الدينية المتمثلة بالمرجعية الدينية في النجف، وكذلك المتظاهرين.
واشار الى: ان هناك شخصيات يتم ترشيحها نجد ان المتظاهرين يرفضونها، وحتى الاشخاص الذي يتم ترشيحهم من قبل المتظاهرين، تحاول بعض الاحزاب ان تستغل كل وسائلها وطاقاتها من اجل ابعاد هذه الشخصيات.
وتابع الفيلي: يبدو ان نهج التسويف والمماطلة التي تقتنع به الكثير من الاحزاب بهذا الاطار. لافتا الى: ان رئيس الجمهورية قد قرأ خارطة الطريق، ويبدو انه أجّل موضوع حسم ملف رئاسة الوزراء لحين عودته من سويسرا وربما سيكون هناك اعلان رسمي عن شخصية معينة كجزء من محاولة غلق الباب امام كل الصراعات والتكهنات، وبالتالي يحرج البرلمان العراقي من اجل ان يُفهم الشعب العراقي والمتظاهرين بأنه قد طرح المرشح وتصبح الكرة في ملعب مجلس النواب العراقي.
بدوره، اوضح رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، احسان الشمري، في حديث لـ”الزوراء”: ان اسباب عدم حسم ملف رئاسة الوزراء يعود الى ان القوى السياسية دفعت اسماء قريبة منها او منتمية لها، وهذا يخالف بشكل كبير لطبيعة ما طرحه المتظاهرون من معايير لشخصية رئيس الوزراء القادم، لذلك كان هذا هو المصد الاول خصوصا اذا ما علمنا ان المصد الاول والاكبر هو المرجع الشيعي السيد السيستاني الذي اشار الى انه يجب ان تكون الشخصية المرشحة غير جدلية، ووظف هذا الموضوع ما بين القوى والكتل السياسية.
واضاف: ان هذا الموضوع جعل القوى السياسية تتصارع فيما بينها لكي تجد شخصية مثل هذه المواصفات، وهذا يعد جزءا من عملية النفوذ الحزبي مرة اخرى الى منصب رئاسة الوزراء بعيدا عن الشارع العراقي وحتى بعيدا عن مصالحها. مبينا: انه عندما رشح اسعد العيداني كان هناك عامل جديد متمثل بالفيتو الذي اعلنه رئيس الجمهورية برهم صالح من خلال رفضه تكليف العيداني، لانه يخالف رغبات المتظاهرين، وهذا ايضا عقّد الازمة بشكل كبير داخل القوى السياسية وليس على مستوى الشارع.
واستبعد الشمري رفض بعض المرشحين تكليفهم برئاسة الوزراء، مؤكدا: هناك تكالب على تسنم هذا المنصب، حيث هناك اشخاص يرشحون انفسهم عن طريق وسائل الاعلام. لافتا الى: ان الشخصيات المستقلة الى الآن لم يتم ترشيحها بشكل رسمي، مما جعل الازمة اكثر عقدة.
وتابع: يتوجب على رئيس الجمهورية ان يمضي باتجاه تفعيل ما تم خرقه من قبل القوى السياسية للدستور، وبالتالي يمكن اعتماد المادة 76 التي جاء في نص احدى فقراتها بأن له الحق لترشيح اي شخصية لرئاسة الوزراء، او يتم توظيف المادة 81 من الدستور التي تنص على ان يحل رئيس الجمهورية محل رئيس الوزراء المستقيل، وهذا قد يقطع الازمة بشكل كبير لحين اجراء انتخابات مبكرة.
من جهته، رأى الخبير القانوني، علي جابر التميمي، ان مدة تصريف الأعمال لرئيس الوزراء المستقيل هي ٣٠ يوما كما قالت المادة ٦١ من الدستور في الفقرة ثامنا، لافتا الى ان الاستقالة تعني تنازلا عن المنصب وهي بمثابة إخفاق والاخفاق يعني خلوا للمنصب وإسقاطا للحق. مبينا ان الاستقالة هنا تختلف عن حالة تصريف الأعمال في حالة المرحلة الانتقالية التي يتصورها البعض.
واوضح: ان المادة ٨١ من الدستور تنص على ان يحل رئيس الجمهورية محل رئيس الوزراء المستقيل، وأن يُكلف مرشح جديد خلال ١٥ يوما من تاريخ توليه. مبينا: يمكن الطعن باستمرار عبد المهدي ووزرائه من قبل رئيس الجمهورية أمام المحكمة الاتحادية كونه راعي الدستور.
وبشأن امكانية تحديد مدة رئيس الوزراء القادم بحكومة موقتة أو انتقالية، قال التميمي: لايمكن ان تحدد مدة رئيس الوزراء القادم خلفا للمستقيل عبد المهدي لان المادة ٧٦ بفقراتها ثالثا ورابعا وخامسا قالت في حالة إخفاق المرشح يتم تكليف مرشح جديد واخر، ولا يوجد نص يجيز تحديد مدة بقاء رئيس مجلس الوزراء الذي ينتهي عمر رئاسته بانتهاء البرلمان، اي اربع سنوات .
وبشأن ماذا بعد انتهاء مدة تصريف الأعمال، ذكر التميمي: ان مدة تصريف الأعمال محددة بـ ٣٠ يوما بلا زيادة، حيث ان المادة ٦١ في الفقرة ثامنا تنص على ان حكومة تصريف الاعمال انتهت في يوم ١٩ من الشهر الجاري، هنا يمكن العودة الى المادة (81) لتولي رئيس الجمهورية منصب رئاسة الوزراء خلال مدة 15 يوما ويكلف مرشحا جديدا، لكن عند استمرار عبد المهدي وعدم ترك المنصب يمكن للبرلمان وحتى رئيس الجمهورية الطعن بذلك أمام المحكمة الاتحادية.
واشار الى: ان اسباب عدم حسم الملف من قبل رئيس الجمهورية يعود لصراع الاحزاب فيما بينها التي تتصارع من اجل الوصول على مصلحتها والحصول على مغانم اكثر. مؤكدا عدم وجود فراغ دستوري، وانما هناك تشبث بالمنصب من قبل رئيس الوزراء المستقيل رغم انتهاء المدد الدستورية.
هذا ومرت نحو اكثر من 114 يوما على التظاهرات التي خرجت في بغداد ومحافظات اخرى للمطالبة بإصلاح النظام السياسي العام وتشكيل حكومة وطنية انتقالية تمهد لانتخابات مبكرة، فضلا عن توفير الخدمات وفرص العمل للعاطلين.
وشهدت الايام الماضية تصعيدا في الموقف من قبل المتظاهرين بعد تجاهل القوى السياسية مطالبهم بعد انتهاء المهلة التي منحوها المحتجين الى الحكومة والقوى السياسية، حيث شهد التصعيد، الذي ما زال مستمرا، قطعا للطرق من خلال حراق الاطارات واغلاق الدوائر الحكومية والمدارس.
وسقط خلال الايام الماضية عدد من الشهداء والجرحى من المحتجين والقوات الامنية، لا سيما بعد مواجهات اندلعت بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب في مناطق مختلفة من العاصمة، وكذلك في محافظات الوسط والجنوب.
ووصل رئيس الجمهورية، برهم صالح، الى سويسرا اول امس الثلاثاء في زيارة رسمية لحضور مؤتمر دافوس الاقتصادي، التقى خلالها عددا من قادة العالم، ابرزهم رئيس الولايات المتحدة الامريكية، دونالد ترامب.

About alzawraapaper

مدير الموقع