بعد كسر ظهر ديناصور الارهاب ..ماذا بعد..؟!

سامي كاظم فرج

سامي كاظم فرج

مع تنامي الوعي الجماهيري والضغوط المتصاعدة و بكل الاتجاهات على كاهل المواطن جراء السياسات التي تفتقد الاتجاه المعلوم، وتشير بوصلتها الى المجهول المتخبط، ولكنها لا تخطئ على الارجح جيوب من تصدوا في غفلة من الزمن الى العملية السياسية في العراق..
مع تنامي هذا الوعي الذي تمخض عن هول المعاناة والتجاهل المركب لارادة وكرامة الشعب انفجرت “ثورة” الشعب السلمية التي تمثلت بالتظاهرات التي توالت في يوم الجمعة من كل اسبوع، ولم تزل ولو بوتيرة اقل حدة ..ونتيجة للغضب العارم المشروع الذي تنامى في بداية هذه الهبة الشعبية ولدت حزمة الاصلاحات التي اعلنها رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي وتلقفها مجلس النواب ليعلن عن مصادقته “الخجولة “ عليها ..
وبلا ادنى شك فأن ردة الفعل “الخائفة” للطبقة السياسية من هذه الغضبة الجماهيرية التي غالباً ما لوح القائمون على حشدها من انها يمكن ان تتحول الى عمليات اعتصام اذا لم يتم الاستجابة لمطالبها والتي تمخض عنها حزمة الاصلاح هذه قد جبرت خاطر العراقيين، ونالت استحسانهم ..وقد تجلى ذلك من خلال ردة الفعل السريعة والصوت الهادر الذي اطلقه الشارع العراقي..
وقد كانت ردة فعل العراقيين جلية وواضحة تجاه الحزمة الاصلاحية التي اعلنها العبادي وعبر عنها الشارع العراقي باسرع ما يمكن حين تجسد هذا بتظاهرات تأييد ودعم سريعة ..
كذلك فأن صوت هذه الاستجابة قد تعالى وبلغ مداه حين صوت البرلمان على هذه الاصلاحات.
ومن هنا فان فلا بد من التأكيد على ان المطالب الشعبية كانت متجهة صوب اصلاحات شاملة وغير ترقيعية ..ومن بين اهم ما يجب التوقف ازاءه والذي شرخ اطار المودة بين الجماهير والحكومة وزعزع الثقة هو ان الاصلاحات التي وضعتها الحكومة امام البرلمان ليصادق عليها لم تقونن، وبقيت قيد المصادقة هي والاصلاحات التي اضافها البرلمان لكي يشارك الحكومة ود الجماهير الغاضبة..والتي حدد لكلاهما مدة تنفيذ لا تتعدى الثلاثين يوماً..
ولابد من التذكير بان ردة فعل البرلمان لايمكن ان ترقى الى نيل ثقة الشارع العراقي ويأتي في مقدمة الاسباب هو الاحجام عن التشريع ..وربما يقع السبب في ان البرلمان لو اراد ذلك بالفعل فانه على يقين بأن العقبة الكأداء تكمن في اروقة السلطة القضائية التي كان اصلاحها في مقدمة مطالب الجماهير .
ومن واجب القول ان الشارع العراقي لم يكن قد رفع صوته الذي سمعه القاصي والداني والداخل والخارج الا لابتغاء الافعال والسعي وراء قوانين تنظم مؤسسات الدولة ومن ثم ترجمة العلاقة بين المواطن والدولة بما يؤمن العيش الامن الرغيد.
اما عن الاصلاحات التي اطلقها مجلس الوزراء ومجلس النواب فلم تتعدَ كونها اقوال كتبت على الورق، وركنت في اروقة البرلمان، ولم يلمس منها المواطن اي شيء على ارض الواقع .
وما يؤكد هذا هو نجاح اطراف سواء من داخل التحالف الوطني او خارجه بوضع العصي امام الدكتور العبادي وعرقلة لا بل وايقاف مساعيه للسير قدماً على طريق اعلان اصلاحات جديدة بعد ان جدد تمسكه بمنهجه الاصلاحي حتى لو كلفه الامر حياته .
كل هذا دليل قاطع على ان شبه الاجماع الذي تظاهرت به الطبقة السياسية على دعم خطوات رئيس الوزراء لم يكن قطعاً سوى ابرة مورفين غرزت في الجسد العراقي لامتصاص غضب واستياء الشارع على الواقع السياسية الذي يعيشه..
ولعل ما يؤكد ما ذهبنا اليه هو ان حيتان الفساد التي استهدفتها اصلاحات العبادي مازالت تتغول في الساحة السياسية وبالشكل الذي يثير المخاوف ويستجلب الريبة والشك لدى عموم ابناء الشعب في امكانية السيد العبادي على كبح جماحها والحد من نفوذها وقطع دابر الفساد بيد من حديد كما اكد على ذلك اكثر من مرة.
ولعل الرسالة التي بعثت بها المرجعية والتي مفادها انها ستنأى في خطبها عن كل ما يتعلق بالشأن السياسي خير دليل على الياس والاحباط من امكانية تحريك المعنيين بالعملية السياسية باتجاه اتخاذ قرارات حازمة لاستئصال هذا الورم السرطاني “الفساد” واستئصال فيروساته من جسد العراق.
كما ان البعد الاخر لهذه الرسالة يتجه لا محالة نحو تأليب مشاعر الغضب الجماهيري وجلجلة الاصوات المطالبة بازاحة كل من يقف حجر عثرة بطريق ازدهار العراق ورخاء شعبه وتحقيق الامن والسلام في دولة مدنية ديمقراطية عابرة للطوائف والمذاهب والاقطاعيات السياسية.
اما الان وبعد ان دك ابطال العراق الغيارى قلاع “داعش” النتنة ليحيلوا فلوله هباءً منثورا، هذا الانتصار الذي اغاض الكثير من عتاة الفاسدين، واشاع في قلوبهم الرعب، وبعد ان ارست الحكومة الاتحادية دعائم نفوذها على ارض العراق بعد محاولة تمزيق هزيلة جاءت في الفترة التي تعرض لها جيشنا المغوار الى وعكة اريد منها انهاء دوره في احقاق الحق وازهاق الباطل ومحو تاريخه المجيد المرصع بلوحات الاصطفاف الى جانب شعبه والذود عن تراب العراق الطاهر…بعد ان نفض العبادي يديه من غبار المعركة التاريخية بكل المقاييس بسبب ان العراقيين قد خاضوها نيابة عن العالم اجمع وكسروا بها ظهر ديناصور الارهاب الذي اشاع الرعب في عواصم الدول الاكثر تطوراً وكفاءة في المجال الامني والعسكري..لقد حان الوقت الان لتوجيه فوهة البندقية الى ديناصور الفساد لكسر ظهره ورد اعتبار الشعب العراقي الذي اتخمته الويلات وذلك بعد ما ايقنا بأن الفساد هو الاب الشرعي لداعش فمتى سيعلن القائد العام للقوات المسلحة انطلاق عمليات “قادمون يا عراق”.

About alzawraapaper

مدير الموقع