بعد طردها صحفيين أميركيين ردا على إجراءات ترامب ضد إعلامها … بكين ترغم صحافييها على ترك العمل لدى وسائل الإعلام الأميركية

بكين/ متابعة الزوراء:
أصبح الصحفيون أدوات في الحرب الإعلامية بين واشنطن وبكين، التي جاءت الجولة الأخيرة فيها من بكين بإجبارها صحفيين محليين على الانسحاب من وسائل إعلام أميركية، ما يؤثر على تدفق المعلومات الهامة في ظل الأزمة العالمية، وفيما اعتبرت بكين الإجراءات الأميركية استهداف مباشر وحصري للمؤسسات الإعلامية الصينية، مدفوعة بعقلية الحرب الباردة والتحيّز الأيديولوجي ،قررت الصين، طرد صحفيين أميركيين مقيمين على أراضيها، ردًا على التضييقات التي تمارسها واشنطن على عمل وسائل الإعلام الصينية الرسمية في الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت في بيان وزارة الخارجية الصينية.
وطلبت السلطات الصينية من سبعة موظفين يعملون في وسائل إعلام أميركية بترك وظائفهم، في أحدث فصول الحرب الإعلامية المتزايدة بين البلدين، وفق ما ذكرت شبكة فوكس نيوز الأميركية.
وقالت لجنة حماية الصحفيين، إن موظفين في قسم الأخبار في صحيفة نيويورك تايمز وإذاعة صوت أميركا ووكالتين إخباريتين، فصلوا من وظائفهم.
وأفاد ستيفن بتلر، منسق برنامج آسيا في لجنة حماية الصحفيين “يبدو أن الصين مصممة على تدمير عمليات جمع الأخبار التي تنفذها وكالات الأنباء الأميركية الكبرى في بكين، وهذه المرة من خلال فرض إجراءات عقابية على الموظفين الصينيين المحليين”.
وأضاف “هذا الإجراء لن يوقف موجة الاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة، وقد يؤدي إلى تصعيده. ويتعين على الصين التوقف عن محاولة السيطرة على مكاتب الأخبار الأجنبية وترهيبها والسماح لها بتعيين موظفين صينيين بحرية وبشكل مباشر”.
نادي المراسلين الأجانب في الصين: نأسف لأن صحفيين أصبحوا بيادق في المواجهة بين القوتين الكبريين.
وأشار بتلر إلى أن المكاتب الأجنبية في الصين ممنوعة بموجب القانون من توظيف المواطنين الصينيين مباشرة و”تعتمد على الموظفين الذين تُعيّنهم رسميا شركة خدمات الموظفين التابعة لوزارة الخارجية (الصينية)”.
وتابع أن الموظفين الصينيين “يؤدون وظائف مهمة في وكالات الأنباء الأجنبية، ويقدمون الدعم في مجال البحث والترجمة”. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت الصين، الأسبوع الماضي، أنها أعطت صحفيين أميركيين من صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة واشنطن بوست وصحيفة وول ستريت جورنال ومجلة تايم وإذاعة صوت أميركا، مهلة 10 أيام لمغادرة بكين. وذكر “نادي المراسلين الأجانب في الصين” أن هذا الإجراء شمل 13 مراسلا على الأقل.
وكان ثلاثة مراسلين لصحيفة وول ستريت جورنال طردوا في نهاية فبراير، لكن سلسلة العقوبات الجديدة تشكل بحجمها، الإجراء الأكثر صرامة الذي تتخذه السلطات الصينية ضد وسائل الإعلام الأجنبية.
وبررت الصين هذه الإجراءات بأنها ردّ انتقامي على القواعد الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب على الصحفيين الصينيين، التي كان من بينها قصر عددهم على 100 مراسل من خمسة منافذ إعلامية تديرها الدولة. وكان لدى هذه المنافذ 160 مراسلا في المجمل، ما يعني أن 60 منهم سيعودون إلى الصين.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن “الأمرين مختلفان”، مؤكدا أن إجراءات واشنطن تستهدف “أعضاء وسائل للدعاية الإعلامية الصينية”، ودعا الصين إلى “التراجع” عن قرارات الطرد التي “تمنع العالم من معرفة ما يحدث فعليا داخل البلاد”.
وعبر “نادي المراسلين الأجانب في الصين” عن أسفه لأن صحافيين أصبحوا في وضع “بيادق” في المواجهة بين القوتين الكبريين، وقال إن “الصحافيين يقومون بتنوير العالم الذي نعيش فيه، وبهذا الإجراء تفرض الصين التعتيم على نفسها”.
وقالت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز، وعدد من البرلمانيين الأميركيين، إن الإعلان الصيني “مؤسف خصوصا في أوج أزمة صحية عالمية تبدو فيها المعلومات مهمة أكثر من أي وقت مضى”.
ووصفت صحيفة وول ستريت جورنال من جهتها الإجراءات الصينية بأنها هجوم “غير مسبوق” على حرية الصحافة. وكانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستفزة جدا للصينيين، حيث وصف كورونا المستجد بـ”الفايروس الصيني”، مؤكدا أنه “جاء من الصين وأعتقد أنها صيغة دقيقة جدا”.
ويستخدم وزير الخارجية الأميركي هذه الصيغة منذ أيام معبرا عن الفايروس بـ”الفايروس الصيني”، أو “الفايروس القادم من ووهان” المدينة التي ظهر فيها المرض للمرة الأولى. وقد كرر رئيس الولايات المتحدة، مساء الاثنين، الوصف في تغريدة، ما أدى إلى تأجيج غضب بكين، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية “نشعر باستياء كبير”، معتبرا ذلك “إدانة” لبلده.وتدعو بكين إلى عدم توجيه أصابع الاتهام إليها دون نتائج علمية حاسمة حول منشأ الفايروس الذي رصد للمرة الأولى في ووهان في ديسمبر الماضي.
ورد ناطق باسم الخارجية الصينية، الأسبوع الماضي، بالحديث عن فرضية أن يكون الجيش الأميركي أدخل العامل المسبب للمرض إلى بلده. ورد ترامب قائلا “لا أقدر قول الصين إن جيشنا نقل لهم الفايروس. جيشنا لم ينقل الفايروس إلى أحد”. وأوضح الرئيس الأميركي الذي بدا غاضبا أنه يستخدم عبارة “فايروس صيني” ردا على هذه الاتهامات.
وتؤجج هذه الحرب الكلامية الخلافات الدبلوماسية المتكررة منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة مطلع 2017.
الصين تطرد صحفيين أميركيين ردا على إجراءات ترامب ضد إعلامها
قررت الصين، طرد صحفيين أميركيين مقيمين على أراضيها، ردًا على التضييقات التي تمارسها واشنطن على عمل وسائل الإعلام الصينية الرسمية في الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت في بيان وزارة الخارجية الصينية، فيما اعتبرت الإجراءات الأميركية استهداف مباشر وحصري للمؤسسات الإعلامية الصينية، مدفوعة بعقلية الحرب الباردة والتحيّز الأيديولوجي.
وقالت الخارجية الصينية، إن الأميركيين العاملين في الصين لصالح صحف نيويورك تايمز، ووول ستريت جورنال، وواشنطن بوست ويحملون تصاريح عمل ستنتهي قبل نهاية هذا العام “عليهم تسليم تصاريحهم الصحافية (إلى السلطات الصينية) في غضون 10 أيام”، حسبما نقلت وكالة “أسوشيتيد برس”. وبموجب القرار، لن يُسمح لهؤلاء الصحافيين بإجراء تقارير في جمهورية الصين الشعبية، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو.
وقال البيان إنه في السنوات الأخيرة، فرضت الحكومة الأميركية قيودا لا مبرر لها على وكالات إعلامية صينية وموظفين بهذه الوكالات، في الولايات المتحدة، حيث تعمّدت واشنطن تصعيب الأمور على تلك الوكالات
والعاملين بها إزاء مهام إعداد التقارير العادية، كما عرّضتها لتمييز متزايد وقمع ذي دوافع سياسية.
وفي ديسمبر 2018، أصدرت الولايات المتحدة الأوامر بتسجيل المنظمات الإعلامية الصينية في الولايات المتحدة كـ”عملاء أجانب”. وفي فبراير 2020، صنّفت واشنطن خمسة كيانات إعلامية صينية في الولايات المتحدة على أنها “بعثات أجنبية” وفرضت حدّا أقصى لعدد موظفيها، ما أدّى في الواقع إلى طرد صحفيين صينيين من الولايات المتحدة.
واعتبر البيان أن هذه “المعاملة المشينة أثارت احتجاجات قوية من جانب الصين”، لافتا إلى أن الأخيرة اعترضت بشدة على الخطوة الأميركية وأدانتها بقوة، وشددت على احتفاظها بحق في الرد واتخاذ الإجراءات.
بكين هاجمت الإجراءات الأميركية، معتبرة أنها تستهدف المؤسسات الإعلامية الصينية، مدفوعة بعقلية الحرب الباردة
وأعلنت السلطات الصينية في بيانها عدة إجراءات بهذا الخصوص، وقالت أن الصين تطالب -بروح المعاملة بالمثل- بأن تعلن الفروع الصينية لكل من “إذاعة صوت أميركا”، وصحف نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست والتايمز، بشكل مكتوب، معلومات عن موظفيها وأوضاعها المالية وأنشطتها والعقارات التي لديها في الصين.
واعتبر البيان أن “الإجراءات الأميركية، تستهدف حصريا المؤسسات الإعلامية الصينية، مدفوعة بعقلية الحرب الباردة والتحيّز الأيديولوجي. ولقد شوّهت تلك الإجراءات سمعة المؤسسات الإعلامية الصينية وصوّرتها بشكل خطير، وأثّرت بشكل خطير على عملها الطبيعي في الولايات المتحدة، وأخلت بشكل خطير بالتبادلات الشعبية والثقافية بين البلدين. وبالتالي، فقد كشفت هذه الإجراءات عن النفاق في ما تزعمه واشنطن من دفاعها عن حرية الصحافة”.
والخطوة الصينية هي الأخيرة في مسلسل المناوشات المتبادلة بين البلدين، والذي بدأ بالإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة الصين، حيث انغمست الدولتان في حرب تجارية قبل أن تتبادلا الاتهامات بشأن فايروس كورونا.وفي ردّه على اتهامات الصين، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن أميركا “تتمتع بحرية صحافة غير موجودة في الصين”.
وأضاف، في تصريحات نقلتها “أسوشيتيد برس”، إن المؤسسات التي صنّفتها واشنطن كمهمات أجنبية، قبل أسابيع “لم تكن وسائل إعلام صحافية بالأساس وإنما مؤسسات دعائية لصالح الصين، وقمنا بتصنيفها مهمات أجنبية بموجب القانون الأميركي”. وأصدرت الولايات المتحدة قرارا بتغيير توصيف خمس مؤسسات إعلامية صينية قومية، وحددت عدد التأشيرات الممنوحة لها بـ100 فقط.
وضمّت هذه المؤسسات كلا من وكالة شينخوا للأخبار الصينية الرسمية، وشبكة التلفزيون الصينية العالمية، الذراع الدولي للشبكة القومية للتلفزيون الصيني المحلّي.
وطلبت السلطات الأميركية من هذه المؤسسات تسجيل موظفيهم وأملاكهم في الولايات المتحدة، وهي الخطوة التي اعتبرتها الصين محاولة من واشنطن “للسيطرة على هذه المؤسسات”.

About alzawraapaper

مدير الموقع