بعد أغاني الشباب هل تموت الأغنية الريفية؟

عرف الغناء الريفي في العراق منذ ازمان بعيدة وظهر مطربون استطاعوا ان يسجلوا لانفسهم بصمة تاريخية تمثل صورة الجنوب وسحر البساتين والحياة الاجتماعية . منها في الريف ومنها في الاهوارومنها في اماكن اعطت طابعا الحياة الزراعية وتراثنا عراقنا الحبيب
وبمرور الزمن، تحول هذا الفن من كونه مجرد أغنية بسيطة إلى إرث فني وثقافي، انطلق من خلاله المئات من الفنانين في العراق، وكانت الأغنية الريفية -التي يتداولها الناس بشكل مستمر- جزءاً من الموروث السائد آنذاك، حيث ظهرت أسماء فنية لامعة في الوسط الفني العراقي، أمثال: داخل حسن وحضيري أبو عزيز وجبار ونيسة وناصر حكيم وصباح السهل وفتاح حمدان، وغيرهم من الأجيال اللاحقة.
وتعدّ الأغنية الريفية ذات أصول جنوبية، بعدما كان النعي والشجن جزءا من حياة سكان الجنوب الذين عاشوا وعرفوا الويلات والحروب، وكانوا يعبرون عن ذلك، إذ يُعتقد بأن الأغنية انطلقت من النعي الذي كانت تردده النساء.
مع ظهور الغناء الريفي ظهرت أطوار غنائية كثيرة، تختلف من مدينة إلى أخرى ومن محافظة لأخرى، بسبب تنوع البيئة الاجتماعية والريفية، وارتبطت تلك الأطوار بأسماء مدن، وبعضها بأسماء قبائل، وأخرى بأسماء عائلات عرفت بها تلك الأطوار.
وقد سجلت الذاكرة الفنية العراقية أسماء خالدة في الفن الغنائي الريفي، أمثال داخل حسن، إذ تصدر قائمة المغنيين الريفيين، ومن أبرزهم حضيري أبو عزيز، وناصر حكيم، وعبادي العماري، وعبد الزهرة مناتي، وحسن حول، ونسيم عودة، وسلمان المنكوب، وجبار ونيسة، وصباح السهل، ويونس العبودي، وغيرهم الكثير من الفنانين.
المهم الذي نود ان ننوه له ان الاغنية الريفية رغم جسامتها واصالة اطوارها لكننا نراه اليوم تعاني ما يشبه الاندثار بعد موجة الاغنية الشبابية السريعة التي صارت تجتاح كل اماكن البث الاذاعي والعرض التلفزيوني وصالات الاحتفالات والمناسبات .
ولهذا فالدعوة للاحتفاظ باغنية الريف واصالتها تتطلب القيام بحملة اعلامية كبيرة لاعادة جوهرها وعودة المؤسسات التي ترعاها وتهتم بها .

About alzawraapaper

مدير الموقع