بعد أسبوع من إطلاق نشطاء مغاربة حملة لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية … السلطات المغربية تُرخّص لوقفة احتجاجية ضد “الانتهاكات الاسبانية في كتالونيا”

بعد أسبوع من إطلاق نشطاء مغاربة حملة لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية ... السلطات المغربية تُرخّص لوقفة احتجاجية ضد “الانتهاكات الاسبانية في كتالونيا”

بعد أسبوع من إطلاق نشطاء مغاربة حملة لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية … السلطات المغربية تُرخّص لوقفة احتجاجية ضد “الانتهاكات الاسبانية في كتالونيا”

مدريد/وكالات:
لا تكاد العلاقات الإسبانية المغربية تتحسن إلا لتعود للتوتر من جديد، فكثيرة هي الملفات الشائكة والحساسة تتباين فيها مواقفهما، والتي خلقت بين الفينة والأخرى جواً من التوتر بين البلدين. وإن كانت الحكومة اليمينية قد نجحت في تحسين العلاقات مع المغرب طيلة السنوات السبعة الأخيرة، غير أن وجود ملفات معقدة كقضية الصحراء الغربية والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات وأخيراً ملف الحراك الشعبي في الريف كلها قضايا على قدر كبير من الحساسية للطرفين وتهدد بنهاية شهر العسل بينهما في أية لحظة.
إلى ذلك قالت صحيفة “الكونفيدينثيال” الأسبانية أن السلطات المغربية سمحت للحراك الشعبي في منطقة الريف بتنظيم وفقة احتجاجية يوم الإثنين المقبل، امام القنصلية الإسبانية في مدينة الناظور، للتنديد “بالأوضاع المتدهورة في كتالونيا”.
وترى الصحيفة حسبما تنقل عن مصادر دبلوماسية إسبانية ونشطاء مغاربة أن قرار السلطات المغربية بالترخيص للتظاهرة هو رسالة واضحة للحكومة الإسبانية.
وتساءلت الصحيفة عن سر تراجع مطلب تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة في منطقة الريف والتهميش الذي تعاني منه المنطقة، إلى مطلب هامشي أمام التنديد بالأوضاع في كتاولونيا. وتنقل الصحيفة عن منظمي الوقفة أن ممطالبهم تتمثل في “التديد بسجن قادة المشروع الإستقلالي في كتالونيا” و”الملاحقة السياسية التي تمارسلها مملكة اسبانيا ضد الرئيس الشرعي لكتالونيا، كارلاس بوجديمونت”، الذي يجب أن يعود وبكل حرية، حسب بيان المنظمين. كما يطالب المنظمون “اسبانيا بالعودة الى الحكم الديمقراطي واحترام قرارات الشعب الكتلوني المعبر عنها في الانتخابات”.
ومن ضمن مطالب الوقفة الخمسة، جاء مطلب الإفراج عن السجناء السياسيين بالمغرب في المرتبة الرابعة، في إشارة للمعتقلين على خلفية الحراك الشعبي الذي شهدته منطقة الريف الصيف الماضي. ويبلغ عدد معتقلي حراك الريف الشعبي، حسب الصحيفة قرابة الألف معتقل، يوجد 500 منهم في سجن عكاشة بمدينة الدار البيضاء، بينما يتواجد اكثر من 300 في خمسة سجون مغربية أخرى.
وتنقل الصحيفة شهادة، رضا بن زازة، وهو ناشط من منطقة الريف لاجئ في اسبانيا منذ يونيو الماضي. حيث وصف المحتجين بأنهم “حفنة صغيرة من الريفيين لا يمثلون المنطقة، وقد تم استعمالهم من طرف النظام المغربي”. ويضيف “أن الرباط تحاول تغليط الرأي العام الإسباني بعدم الرضا عن بعض القرارات التي تتخذها اسبانيا في ملف كتالونيا”.
في ذات السياق، تقول الصحيفة أن مصادر دبلوماسية إسبانية أكدت تشتبه في أن الرباط تريد إرسال رسائل الى اسبانيا من خلال تنظيم هذه الوقفة”.
واستغربت الصحيفة كيف يمكن للسطات المغربية الترخيص لمظاهرة تحمل مطالب تتعلق بشأن داخلي اسباني، رغم أن السلطات المغربية نفسها منعت أي احتجاج او مظاهرة بالريف منذ الصيف الماضي. وتستطرد الصحيفة أن التضامن الأوروبي مع حراك الريف، يشكل مصدر قلق بالنسبة للدولة الدولة المغربية، كما يأتي رصد ذلك التضامن في مقدمة أوليات جهاز المخابرات المغربي في اوروبا أي حتى قبل الحركات المتطرفة.
ومن بين أنشطة التضامن مع الحراك الشعبي في الريف، الملتقى الذي عقد في 26 من الشهر الماضي بمدينة اشبيلية الاسبانية، والذي حضرته كل الأحزاب السياسية الإسبانية بإستثناء الحزب الشعبي الحاكم الذي رفض الحضور. وكان من الحاضرين في ذلك الملتقى والد زعيم حراك الريف المعتقل حالياً، ناصر الزفزافي. وتضيف الصحيفة أن أحمد الزفزافي تم استقباله ايضا في برشلونة وبشكل رسمي من طرف نائب عمدة برشلونة، جيراردو بيساريو. وكانت بلدية برشلونة قد قدمت عارضة ادانة لقمع الاحتجاجات في الريف واقفت حظيت بأغلبية مقاعد برلمان المدينة في ماي 2017.
وتذكر الصحيفة بالأزمة التي مرت بها العلاقات الإسبانية المغربية والتي انتهت باشتباك عسكري في جزيرة “بيريخيل” الصغيرة، بين الجيشين الاسباني والمغربي، مؤكدة أن جذور تلك الأزمة تعود إلى تسعة أشهر قبل ذلك، حينما نظم نشاط اسبان استفتاء رمزي، حيث تم وضع صناديق اقتراع في العديد من المرافق العمومية في مقاطعة الأندلس بما في ذلك برلمان اشبيلية، وتهدف الخطوة الى المطالبة بتنظيم استفتاء مماثل في الصحراء الغربية. وقد احتجت الرباط حينها على تلك المبادرة ليبدأ التوتر في العلاقات بين البلدين.
في موضوع ذي صلة، ذكرت وسائل إعلام اسبانية أن نشطاء مغاربة اطلقوا حملة لإستعادة مدينتي سبتة ومليلية. وقالت صحيفة “الفارو دي ثيوتا” في عددها الصادر في السادس من الشهر الجاري أن نشطاء مغاربة طالبوا حكومة بلادهم اعتبار يوم 13 مارس من كل سنة يوماً وطنياً للمطالبة باستعادة المدينتين تحت شعار “الأراضي المحتلة يجب أن يتم تحريرها”.
ويرى متابعون أن سماح الرباط بتنظيم وقفة تضامنية مع كتالونيا قد ينذر ببداية ازمة دبلوماسية بين البلدين نظراُ لحساسية الموضوع بالنسبة لمدريد، وهو ما قد يدفعها للسماح للمعاملة بالمثل عن طريق غض الطرف عن تظاهرات متضامنة مع الحراك الشعبي بالريف أو حتى حضور قيادات من الحزب الشعبي لبعض الأنشطة التضامنية مع حراك الريف كأقل تقدير.

About alzawraapaper

مدير الموقع