بردا وسلاما يا عراق

منذ الاحتلال الامريكي للعراق ونحن نكتب بمرارة عن ضرورة التمسك بالهوية الوطنية باعتبارها مفتاح الأمن والأمان للجميع، وجسر العبور لحياة ينعم من خلالها الشعب بالرفاهية والاستقرار .
ومنذ عام 2003 ونحن نصرخ بأن مصلحة الشعب هي المصلحة العليا والتي تتهاوى عند قدميها كل المصالح الحزبية والفردية والفئوية الضيقة، كون الاوطان باقية والمناصب زائلة، كنّا نكتب حتى تقشرت أقلامنا، ونصرخ حتى بحّت أصواتنا، ومع استمرار المسيرة السياسية التي أفرزت الكثير من العثرات والاختناقات والتجاذبات، ومع تصاعد حالات الفساد التي يتحدث عنها الجميع والتي ألحقت الظلم بالكثير من شرائح المجتمع، ظهرت تلك الازمات عارية على سطح الحياة السياسية والاجتماعية، وعندما تستفحل الازمة لابد أن يرافقها رفض وشجب وحراك، ولابد أن تكون الحلول سريعة من قبل السلطة السياسية بما يبعد أضرارها عن الجميع، ويرفع الحيف عن كاهل العاطلين والمحرومين والفقراء الذين عانوا الأمرّين من التهميش، وخاصة شريحة الشباب، الذين وجدوا أنفسهم دون اهتمام او رعاية .
ما يحدث اليوم هو حراك شعبي تقوده طلائع الشباب المهمشين، وعلى القوى السياسية التي بيدها معالجة الامور تحقيق المطالب المشروعة لهؤلاء، ومعرفة الاسباب الحقيقية وعدم اللجوء الى أساليب التشكيك والاتهام والتخوين، فالذين يطالبون بحقوقهم المشروعة هم من شعب العراق وليسوا من بلاد الواق واق، والذين خرجوا الى الشوارع هم شباب العراق دون غيرهم، وخروجهم حق كفله الدستور، وان كل قطرة دم تسقط على تراب العراق تحفر في الوجدان والضمير أخاديد من الحزن والقهر، والسياسي الناجح يقاس نجاحه على وفق مقياس الرعاية الحقة، ومقدار المحبة والولاء لشعبه من أجل تحقيق اهدافه النبيلة في بناء الحياة الحرة الكريمة .
علينا أن ندرك أن عصر الشباب المتواجدين في ساحات الاحتجاج غير العصور الماضية التي عشناها وعاشها غيرنا من كبار السن، فلكل عصر خصائصه واستحقاقاته، والناجح فينا من يستوعب الاسباب الحقيقية لما يحصل، وانه لم ينتج من فراغ، والاعتراف بالخطأ فضيلة، ومعالجة الأخطاء بالطرق السليمة وبمنطق الحق والحكمة فضيلة أخرى .
مصلحة العراق أولا أيها السادة، ومصلحة الشعب الهدف النبيل، والحرص على سلامته الخطوة الأولى على طريق الصواب.
المجد للعراق، والكرامة لشعب العراق، والخلود لكل الشهداء الذين سقطوا من أجل أن تكون سارية العراق مرفوعة على الدوام.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع