بدء الصمت الانتخابي ورئيس الأركان يصدر تعليمات صارمة للجيش والأمن …القضاء الجزائري يحكم بسجن رئيسي حكومة أسبقين ووزراء لسنوات طويلة بعد إدانتهم بالفساد

الجزائر/ متابعة الزوراء:
أصدر القضاء الجزائري أحكاما بسجن رئيسي الحكومة السابقين، عبد المالك السلال، 12 عاما، وأحمد أويحي، 15 عاما، بعد إدانتهما مع وزراء سابقين بتهم فساد، وفيما أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أنه أصدر تعليمات “صارمة” لكل مكونات الجيش والهيئات الأمنية، بمناسبة الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر الجاري، دخل المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة في الجزائر مرحلة الصمت الانتخابي التي يفرضها قانون الانتخابات.
وحكمت المحكمة بالسجن على وزيري الصناعة السابقين، يوسف يوسفي عشر سنوات، ويبدة محجوب، ثماني سنوات في قضايا فساد.
وكانت نيابة محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة طلبت، الأحد، عقوبة السجن 20 سنة ضد رئيسي الوزراء السابقين، عبد المالك سلال وأحمد أويحيى، بتهم فساد في قطاع تركيب السيارات، و”تمويل خفي” للحملة الانتخابية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
كما طالبت بالسجن 15 سنة بحق وزيري الصناعة السابقين، يوسف يوسفي ومحجوب بدّة، و10 سنوات بحق وزير النقل سابقا ومدير حملة بوتفليقة، عبد الغني زعلان، ووزيرة السياحة سابقا، نورية يمينة زرهوني.
كذلك طلبت غيابيا السجن 20 سنة ضد وزير الصناعة سابقا، عبد السلام بوشوارب، الفار حاليا، مع طلب إصدار أمر دولي بالقبض عليه.
وشملت طلبات النيابة السجن عشر سنوات بحق كل من محمد بعيري، صاحب مصنع تركيب شاحنات “إيفيكو”، وأحمد معزوز، صاحب مصنع تركيب شاحنات “هايغر وشاكمان”، وحسان عرباوي، صاحب مصنع تركيب سيارات “كيا”، بتهم الحصول على مزايا غير مستحقة مقابل “تمويل خفي” للحملة الانتخابية.
كما طلبت السجن 10 سنوات بحق، علي حدّاد، رئيس منتدى رجال الأعمال سابقا، المتهم بجمع أموال لصالح حملة بوتفليقة للانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل 2019، قبل أن يتم إلغاؤها.
واعترف حداد بأنه أخذ “ما بين 700 و800 مليون دينار (نحو 5,7 مليون يورو) كانت في مقر الحملة الانتخابية” بطلب من سعيد بوتفليقة، مستشار وشقيق الرئيس السابق الذي رفض الإدلاء بشهادته أمام المحكمة.
يشار إلى أنه منذ استقالة بوتفليقة، في 2 أبريل تحت ضغط الجيش، وحركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، بدأت حملة لمحاربة الفساد طالت مسؤولين كبارا ورجال أعمال مرتبطين بالسلطة، وخصوصا بعائلة بوتفليقة.
وبسجن وزير الأشغال العمومية الأسبق، عمار غول، نهاية الأسبوع المنصرم، وصل عدد وزراء الرئيس السابق، الذين أودعوا سجن الحراش، ثمانية، منهم رئيسا حكومة أسبقين، هما كل من أحمد أويحيى وعبد المالك سلال.
والوزراء الذين صدرت بحقهم أوامر بالحبس المؤقت، ويوجدون بالمؤسسة العقابية بالحراش، هم علاوة على أويحيى وسلال، كل من وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس، ووزيري الصناعة والمناجم سابقا، محجوب بدة ويوسف يوسفي، ووزير الأشغال العمومية الأسبق، عمار غول، ووزيري التضامن السابقين جمال ولد عباس وسعيد بركات.
أما الذين يوجدون تحت الملاحقة القضائية أو في حالة إفراج مؤقت، فأكثر من ذلك، وعلى رأسهم كل من وزير النقل والأشغال العمومية السابق، عبد الغني زعلان، ووزير السياحة الحالي، عبد القادر بن مسعود، ووزير المالية الأسبق، كريم جودي، ووزير النقل الأسبق، عمار تو، بالإضافة إلى وزيرين هاربين، هما وزير الصناعة الأسبق، عبد السلام بوشوارب، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية السابق، عبد القادر بوعزقي، فضلا عن عبد المالك بوضياف الذي يوجد ملفه قيد التحقيق.
وفي سياق اخر، أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أنه أصدر تعليمات “صارمة” لكل مكونات الجيش والهيئات الأمنية، بمناسبة الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر الجاري.
وقال قايد صالح إن الانتخابات الرئاسية المقبلة “سترسم معالم الدولة الجزائرية الجديدة، وتعد “محطة بالغة الأهمية” في مسار بناء دولة الحق والقانون”.
وذكّر في هذا الشأن بالتعليمات “الصارمة” التي أسداها لكل مكونات الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن بضرورة “التحلي بأعلى درجات اليقظة والجاهزية، والسهر على التأمين الشامل والكامل لهذه الانتخابات لتمكين المواطنين من أداء حقهم وواجبهم الانتخابي… والتصدي بقوة القانون لكل من يحاول تعكير صفو هذا الموعد الانتخابي المهم أو التشويش عليه في إطار المسؤولية الوطنية الجسيمة التي نعتز بتحملها”.
وقال قايد صالح: إنه يتطلب من الدرك الوطني “التنسيق مع وحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالتأمين التام والشامل لمراكز ومكاتب الانتخاب عبر مختلف مناطق الوطن ،وتأمين المكاتب المتنقلة بالمناطق النائية بغرض ضمان نجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، خدمة للوطن ومصلحته العليا”.
ودخل المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة في الجزائر مرحلة الصمت الانتخابي التي يفرضها قانون الانتخابات، وعلى الرغم من بدء الصمت الانتخابي، إلا أن بعض المرشحين استمروا في نشر تقارير وصور عن تجمعاتهم الانتخابية السابقة، ومضمون برامجهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأنهى المرشحون الخمسة، مساء الأحد، حملتهم الانتخابية قبل 72 ساعة من بدء التصويت، حيث أتيحت لهم آخر المحطات لإقناع الناخبين ببرامجهم.. وبرز في الساعات الأخيرة قبيل الاقتراع العام الخميس المقبل، صراع لافت على الكتلة الناخبة التابعة للحزب المركزي في الجزائر، “جبهة التحرير الوطني”، بين المرشح رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، الذي كان عام 2002 أميناً عام للحزب، وبين المرشح وزير الثقافة السابق والأمين العام بالنيابة لحزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، عز الدين ميهوبي.
وقال، بن فليس، لوكالة الأنباء الجزائرية إن “كتلة مهمة من مناضلي جبهة التحرير وكوادرها تدعمه، وأعلنت له ذلك”. مضيفاً “كنت أميناً عاماً للأفلان لأربع سنوات، انتهجت خلالها استراتيجية تشبيب الحزب، إذ جعلت منه تشكيلة سياسة تسير بديمقراطية داخلية، حيث دفعت بالآلاف من كلا الجنسين إلى المشاركة في كل المواعيد الانتخابية، وعلى جميع المستويات، أملاً في اقتحام الشباب لعالم السياسة، وتمكنهم من تولي المناصب وتحمل المسؤولية”.
وتابع أن “جل هؤلاء، الذين يشكلون نسبة معتبرة ضمن الوعاء الانتخابي للحزب العتيد، يدعمونني بالاستحقاق الرئاسي، وهذا ما لا يُعرف لدى الرأي العام بحكم نظام لا يزال يعتمد على أساليبه القديمة”. معتبراً أن “موقف من يدعمونه من جبهة التحرير رداً للجميل إن لم يكم اعترافاً منهم بشيء، إذ إنهم على إيمان بأنني صادق معهم كما يعرفون أنني لا أحوز طموح كسب شيء ذاتي”.
ودخل ميهوبي على خط المنافسة على كتلة مناضلي وناخبي “جبهة التحرير الوطني”، إذ جرت بحسب مصادر مسؤولة، لـ”العربي الجديد”، لقاءات بين ميهوبي والقيادة المؤقتة بقيادة الأمين العام بالنيابة، عبد الحميد صديقي، للحصول على دعم رسمي من الحزب المركزي.
غير أن المصادر نفسها كشفت عن أن “جهات عليا في السلطة طلبت من قيادة جبهة التحرير (الحزب الأول للسلطة) عدم إصدار أي بيان رسمي بشأن دعم ميهوبي، تجنباً للتشويش على الانتخابات، على اعتبار أن موقفاً كهذا يمكن فهمه على أنه توجه من قبل السلطة لدعم ميهوبي، وتوجيه لكتلة من الناخبين في هذا الاتجاه”، خاصة أن مواقف حزب “جبهة التحرير” تظل أبرز مؤشرات توجهات السلطة.
وإزاء هذا التدخل من الجهات الفاعلة في السلطة، اكتفت بعض قيادات الحزب بتوجيه تعليمات شفوية عابرة إلى قواعد الحزب لدعم ميهوبي، على خلفية وجود تحالف سياسي بين الحزبين (الجبهة والتجمع) وانتمائهما للتيار الوطني، لكن متابعين لحزب “جبهة التحرير” والأزمات الداخلية، ومشكلة الصراع بين قياداته، يعدون أن قواعد الحزب لن تكون معنية بهذه التعليمات ولن تعمد إلى تطبيقها.
وفي السياق الانتخابي، ختم المرشح الإسلامي، ورئيس حركة “البناء الوطني”، عبد القادر بن قرينة، حملته بتجمع شعبي حاشد في منطقة ورقلة جنوبي الجزائر، محذراً جهات لم يسمها من مغبة تزوير الانتخابات، بينما اختار المرشح المستقل رئيس الحكومة الأسبق، عبد المجيد تبون، إنهاء حملته في تجمع شعبي لأنصاره في العاصمة، تعهد خلاله بحل مشاكل الجالية الجزائرية في الخارج، تزامناً مع بدء الجالية التصويت، في حين أنهى المرشح ورئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، حملته الانتخابية، أمس الأحد، بمؤتمر صحفي حذر فيه من التلاعب بسير انتخابات الخميس.

About alzawraapaper

مدير الموقع