بانتظار عصر جديد من العلاقات الدولية

 

أحمد الجنديل

نحن على أبواب عصر جديد من العلاقات الدولية، ومن نمط جديد بين الحكومات وشعوبها، عصر خرج عاريا حتى من ورقة التوت التي كانت العصور السابقة تتباهى بها، وتضعها في الصدارة لتمارس خلفها كل أنواع المحرمات الدولية .
نحن أمام عصر جديد لا يعرف الحياء الكاذب ولا الخطاب السري ولا التصريحات المغلقة، عصر فيه التهديد والوعيد على المكشوف وأمام أنظار الجميع ، عصر المسدسات الكاتمة، والاغتيالات المعلنة، والتصفيات الجسدية .
ونحن نسمع التصريحات الصادرة من كهنة السياسة الكبار وهي تعلن نيتها اغتيال الشخصية الفلانية وتصفية القائد الفلاني نقف على حقيقة واضحة ان هذا العصر الذي نقف على أبوابه نسجت خيوطه واكتملت خارطته من العصور الحجرية، وان كل ما قيل عن حقوق الانسان والحرية والديمقراطية كانت بمثابة ذر الرماد في عيون المساكين من الشعوب المغلوبة على أمرها، وخدعة كبيرة مارستها الدول الكبيرة على الحكومات المستسلمة الضعيفة .
وعندما تجلس الطلقة على عرش القانون يكون العالم قد غادر كل قيمه وموروثه السياسي واستبدله بثوب الفوضى الذي لا يعرف القانون ولا يحترم التقاليد المتعارف عليها في العمل السياسي.
الرئيس الامريكي يهدد ويتوعد ايران لو انها اقدمت على اغتيال السفيرة الامريكية، والرئيس الامريكي يعلن الفرصة التي كانت متاحة له باغتيال الرئيس السوري بشار الاسد لولا وقوف وزير الدفاع السابق في وجه تنفيذ خطة الاغتيال.. والكثير من الدول تمارس الاغتيالات والتصفيات الجسدية وتتبجح بما تقوم به علنا، وعبر وسائل اعلامها، والكثير من الحكومات تمارس لعبة القتل المتعمد لمن يقف في وجهها، ومع تصاعد هذه الوتيرة تزداد التهديدات وكلها تبشر بولادة عالم جديد قائم على شريعة الغاب، وبعيدا عن كل اشكال التفاهم والحوار .
العالم الجديد خرج من رحم الصراعات الدولية، ولعل اعنف الصراعات التي نشهدها اليوم هو الصراع القائم بين امريكا والصين من اجل الهيمنة على العالم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، وما خلفه من خلق محاور وجبهات راحت الكثير من الدول تحسب حسابه وفقا لمصالحها ومصالح شعوبها.
واذا كان الصراع في السابق يسير على عكازتين، ويتعثر في خطواته ، فصراع اليوم خلق له أجنحة وراح يطير في سباق مع الزمن لتحقيق ما يريد، فلا نستبعد نشوب حرب قريبة، ما دامت الحرب الاقتصادية قد اندلعت حاملة معها كل شراستها وقواها المدمرة وأسلحتها الفتاكة.
العصر الجديد ستقلب فيه الكثير من الموازين، وسيخلق نمطا جديدا من العلاقات الدولية، وسيخرج لنا محاور جديدة وكلها قائمة على لغة البطش والقوة وبعيدة عن منطق تبادل التهاني، وخطاب الاعتدال الذي كان سائدا في العصور القديمة.
الى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع