بانتظار ساعة الفرج القريب

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

عندما تكتب حول حادث أو ظاهرة في بلدك، وما أكثر الظواهر والاحداث، او تشير الى حدث خارج جغرافية العراق، فهذا لا يعني بالضرورة أنت مع الحدث أو ضدّه، ولا يعني انك تقف في خندق المولاة أو المعارضة لهذا الطرف أو ذاك، فالكتابة عن الحدث بالمطلق يدخلك الى شرك العشوائية والانسياق الاعمى لخلق قناعات من شأنها أن ترميك في مناطق المغالاة.
منذ البدء كانت الاصوات المنتمية الى تراب الوطن تؤكد على ان الهوية الوطنية لابد ان تكون المعيار لكل التجاذبات السياسية، وإذا ما حصل اخفاق في بعض الجوانب، فهذا أمر طبيعي يدخل في باب التجربة الديمقراطية الوليدة ، أو العملية السياسية الحديثة التي ربما تعترضها الكثير من الصعوبات، إلا ان البعض حاول، وما زال يحاول إلغاء هذه الهوية واعطاء الهويات الفرعية درجة الريادة، ثمّ يتحدث عن مستقبل زاهر، وغد سعيد وحياة حرة كريمة، فهذا يدخل في باب الفنتازيا السياسية، خصوصا ان السنوات الماضية التي مرت على المنطقة عموما أكدت، وبلا شك، ان المنطلق لكل تحرك لا بد ان يدخل عبر بوابة الهوية الوطنية.
إن التخلي عن الهوية الوطنية واحلال الهويات الأخرى يعني بالضرورة خلق حالة من التهميش لبعض الاطراف، واقصاء للبعض الآخر، ويؤدي بالتالي الى اشاعة الفوضى بين الأطراف المتصارعة، وتنسحب هذه الفوضى الى الشارع والى البيت والمدرسة، كما تؤسس لديكتاتورية جديدة تحرق الكثير من أطراف العملية السياسية إذا ما اشتد عودها، عندها يكون الوطن على حافة الهاوية، وتكون كل الأطراف على خطوط نهاياتها.
السياسي الناجح طباخ ماهر في تهيئة واعداد طبخته السياسية وتقديمها للشعب ساخنة شهية ناضجة معقولة لكي تحظى باحترام الجميع، والقائد الذي يعتقد ان كثرة الملح في الطبخة يزيدها فائدة أقول له، ومن هذا المنبر، بأن الملح الزائد سيصيب الجميع بالضغط، ويفقد الطبخة مذاقها وشهيتها، وتنعكس على كل من يتناولها بالضرر الفادح.
لسنا مع هذا الطرف أو ذاك، ولسنا من هواة التصفيق والمديح، أو القدح والذم، ولكننا مع المنطق السليم الذي يأخذ الصراع الى صالات المنطق السليم، والتفكير الصائب لكي يكون النجاح حليف النتائج، عندها سيكون الوطن على اعتاب مرحلة جديدة تبشر بالخير والامان.
نترقب ساعة الفرج بقلوب عامرة بحب العراق وأهله، وننظر الى خارطة التجاذبات بعين الامل، بعد ان اقتربت ساعة الولادة، وما نتمناه أن يخرج المولود معافى من كل علّة، وأن يشعر الجميع بأن ساسته قد وضعوا أقدامهم على طريق الحكمة والصواب.
إلى اللقاء..

About alzawraapaper

مدير الموقع