بالخطاب الصريح واللسان الفصيح

أحمد الجنديل

في بلد القانون ، لا أحد يعرف حدود القانون الذي يرسم مسار حياته ، وفي بلد المواطنة ، يقف المواطن حائراً أمام ما له، وما عليه، وفي أرض الحرام والحلال، تشتبك النقائض، وتلتحم المصالح، وتضيع بوصلة التمييز بين الحق والباطل، وبين الواجبات والحقوق، ويبقى المواطن معلقاً بين شعارات الساسة الكبار، وبين وطنه الذي أصبح أمامه حاضنات خصبة للكذب والدجل والتزوير .
في العراق ، حالة طلاق دائمة بين الفعل والقول، فالمواطن يرافقه الذل منذ خروجه الى الدنيا ، وحتى رقوده الأبدي في قبره البائس المهين ، ذليل في دخوله إلى دوائر الدولة، وهو مجبر للدخول إليها، فالجميع يمارس سلوك الثأر والتشفي عليه، والكل يتعامل مع الكل بروح الغطرسة والاستعلاء، ومع استمرار هذه اللعبة القبيحة، انتشرت الرشوة، وتسيدت لغة التوسل والاستجداء التي دفعت المواطن إلى مستنقع الذل والخنوع .
وفي العراق الذي خططوا له، وأرادوه مثلما هو عليه الآن، صبي يحاصره الفقر، ويدفعه الجوع، ويغريه الشيطان ليسرق بيضة يعالج بها جوعه، وعندما يتم القبض عليه وهو متلبس بالجرم المشهود، تقوم القيامة عليه، ويُدفع به إلى زنزانات الظلام، ورجال سياسة وأصحاب مناصب عليا، يمارسون سرقة مليارات الدولارات في وضح النهار، وأمام أنظار الجميع فتمنح لهم ألقاب الشرف والنزاهة على ما فعلوه، ومواطن أغلقت بوجهه الأبواب والنوافذ، وأغواه الوسواس الخناس، فاضطر إلى تزوير وثيقة، وعندما يقع في شرك القانون، يعلن النفير العام، ويرفع القانون رأسه زمجراً ليسحبه إلى السجون ، وكبار في السياسة ممن يتبخترون بيننا كالطواويس ، وأصحاب شأن ، يمارسون التزوير الذي يتعلق بمصير البلد ، ومصير الشعب ، وفي عز الظهيرة ، فتعلق على صدورهم نياشين البطولة الوطنية، وهم يتبخترون كالطواويس المحنطة بين جموع الفقراء .
في بلد القانون، دفع أمراء القانون الوطن إلى كهوف المجهول، وراحوا يبكون على ضياع الهوية الوطنية، وفي وطن المواطنة الصالحة، دنس مهندسو الكذب تراب الوطن بنجاسة كذبهم، وعندما مسخت الحياة إلى حظيرة للظلام والتخلف، رفعوا لافتات تقول: نموت ويحيا الوطن، وفي أرض الحلال والحرام، غاب الله، وانتحر الدين، وبعدما تحقق لهم ذلك، ارتفعت حناجرهم بالصراخ، وأعلنوا أن التجاوز على الدين خط أحمر، في زمن هربت منه كل الألوان، ولم يبق فيه غير اللون الأسود .
من يريد الخير لوطنه ولشعبه فليس امامه غير الهوية الوطنية، فهي وحدها القادرة على انقاذ الجميع .
إلى اللقاء …

About alzawraapaper

مدير الموقع