انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني

اسعد محمود جودة

اسعد محمود جودة

في ضوء التحولات الدراماتيكية وقرب موعد تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن، والتي تستهدف في جلها عنوانين رئيسين، الأول: تمكين اسرائيل وتحصينها من خلال دمجها بأمان وسلام في المنطقة.
الثاني: تصفية القضية الفلسطينية واسدال الستار وأول الخطوات رأس غزة.
في ظل هذا المتغير القديم الحديث، ومع اشتداد الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال؛ تزداد وتيرة تكثيف العقوبات والخصومات والتجفيف وشح في برامج التحويلات الخارجية إلى غزة بطريقة هستيرية، سمحت للعدو اللئيم بالتدخل في قضايا محددة ليبدو إنسانيا! وذلك لضمان عدم الانفجار.
وأيضا في ظل تحنط المصالحة وتحولها إلى عملية أشبه بعملية السلام، كل ذلك يتزامن مع الإصرار المستهجن لعقد المجلس الوطني في رام الله كما ورد على لسان السيد مجدلاني في ٢٠ من الشهر القادم، وبدون حماس، السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي أجندته العاجلة، هل هي الاصرار على رفض صفقة القرن خطابيًا؟ وماذا سيضيف إذا ما بقي الانقسام حالته؟
أم أنه هذا الموجود وإلا سوف ينطلق القطار دون أن نلحق به، أم أنه على طريقة العرب: الموجود اليوم قد لا يتوفر غدًا، خذ وطالب؟ تقديرى هو أي انعقاد بدون توافق الكل الوطني وخارج قبضة الاحتلال لا قيمة له، وأرى أنه إذا تم الانعقاد سوف يسجل التاريخ أن المجلس الوطني قد اتخذ قرارًا خطيرًا في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وذلك أنه ألغى نفسه وشطب منظمة التحرير الفلسطينية التي هي في الأساس تعاني فقرًا في الدم بل أنيميا حادة وشبه شلل، ومن حيث لا يدري القائمون على ذلك فإنه سيكون انتصارًا لإسرائيل التي لا ترغب في رؤية أي مؤسسة وطنية، حتى لو كانت غير فاعلة.
أسئلة مثارة:
– إذا كان مبرر العقوبات الجهنمية على غزة يهدف إلى توليد حالة رأي عام ضاغط لإجبار حماس والجهاد وأجنحة المقاومة على الانصياع إلى الشروط التعجيزية (السلاح ونزعه)
– هل الواقع الحقيقي فى غزة يشير إلى أي بوادر لنجاح هذه الاستراتيجية على أرض الواقع؟ يجيب أن أفراد السلطة وأعدادهم بعشرات الآلاف هم الذين يعاقـَبون بقوت أولادهم، وتولدت لديهم حالة من الذهول، حيث أن المطلوب منهم يستحيل تحقيقه بالمطلق، وبالمقابل تزداد العقوبات كتسونامي.
– قصة التخريجات الحاصلة في التغيرات في مفاصل السلطة وفتح بعيدًا عن الحالة الفلسطينية برمتها سوف يعقد المشهد الإداري ويصبح أكثر قتامة ودموية.
أختم بالتذكير أن الرئيس أبو عمار يرحمه الله قد وافق على (أوسلو) حين كان حجم تأييده من قبَل فتح ضئيلاً جدًا، مع شبه مقاطعة من فصائل م. ت. ف. وكذلك رفض مطلق من حماس والجهاد، والسؤال هنا: لماذا قبل الشعب هذا العنوان البائس والوليد المشوة؟ الإجابة هي أن الراحل أبا عمار يرحمه الله يمثل في ذاكرتهم قائدًا ورمزًا وطنيًا، وسوف يكون له موقف فى اللحظات الحاسمة، ولذلك كان رده على الرئيس كلينتون: “مش ياسر عرفات اللي يسجل على نفسه”.
وهذا ما حصل بالضبط، حيث دفع حياته شهيدًا، وحفظ له الشعب على اختلاف تلاوينه أنه بقي على العهد، وعاد بلا منازع رقمًا لا يمكن القفز عنه في التاريخ.
ومما لا شك فيه أن الرئيس أبا مازن مازالت لديه فرصة قليلة جدًا جدًا أن يسجل التاريخ بأنه خير خلف لخير سلف، وفي حال الإصرار على ما هو عليه، فالله أعلم أن نهايته ومن عمل معه سوف تكون نهاية لا يتمناها أحد.
غزة التي تتعرض للإبادة والسحق والتجويع للتركيع، هي نفس غزة بل غزة الأشد قوة بفعل التراكم النضالي، وكما أفشلت وأغلقت ملف تصفية القضية الفلسطينية في مطلع الخمسينيات برفضها للتوطين ومقاومتة بشراسة وحفظت للشعب وللقضية ديمومتها؛ فإنها قادرة على تجاوز محنتها وصنع واقع سيذهل القريب قبل العدو.
الأخ الرئيس: أناشدك ومعي الكثيرون أن تلقف هذه المناشدة، باتساع صدرٍ وتقرر التصدى مع أبناء شعبك في غزة مصنع التحدي، نناشدك أن تراهن على غزة وتضمد جراحها لترد إليها كرامتها وتحفظ لها تاريخها المجيد فى صد كل الغزاة، والذي سجل بصفحات من نور خلدتها كتب التاريخ، فالاسكندر المقدونى لم يُجرح جرحًا عميقـًا في أي معركة إلا فى غزة هاشم.

About alzawraapaper

مدير الموقع