انتهى العيد ودامت أيامكم أعيادا

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

احتفالات عيد الفطر المبارك ترسم البهجة على وجوه اطفالنا.. ولعيد الفطر قدسيته كونه ياتي بعد شهر رمضان المبارك .. وتختلف اعياد عيد الفطر في الدول الاسلامية من دولة الى دولة لكن اغلبها تصب في سياقات دينية واحدة من ناحية تأدية الطقوس الدينية .. وفي العراق حدثت نقلة نوعية في نوعية الطقوس بعد ان دخل العالم معترك التطورات التكنولوجية وخاصة في مجال الاتصالات فبعد ان كان المواطن ينهض صباحا لزيارة الاهل والاحبة والاصدقاء للتهنئة بهذا اليوم الجميل بدأ بمسك جهاز الهاتف الخلوي «الموبايل» وتفحص الرسائل المرسلة له والاجابة على محبيه واصدقائه ومن ثم ارسال بطاقات التهنئة لهم ومن ثم تفحص الرسائل المرسلة على جهاز «الموبايل» لمعرفة من سال عنه من الاحبة حتى الطقوس البغدادية القديمة قد اصابها الاهمال والنسيان حيث كانت العائلة تتجمع في مكان محدد من البيت ايام العرفات لعمل المعجنات الطيبة المذاق حسب اذواقها وارسالها الى الافران ومتابعتها وتوزيع البعض منها على الجيران اصبحت هذه التقاليد بفعل الحداثة والتطور في خبر كان بعد دخول المعجنات الجاهزة وبكثرة إلى السوق العراقية.. اما يوم العرفات فقد كان افراد العائلة يستعدون للعيد بملابس جديدة يحرص اكثر الاطفال على وضعها في متناول اليد تحت وسادة النوم للشروع بلبسها صباح العيد والويل والثبور لمن خالف تلك التقاليد ولبسها قبل العيد والشيء الجميل هو الاستعداد لنظافة الجسم والاغتسال في حمام البيت ومن تلك الايام الجميلة التي ما زالت عالقة في ذهني ايام الطفولة يوم كان والدي يستعد لادخالنا الى حمام البيت وكان يوما مرعبا حيث دخول حمام البيت وهو في حرارة عالية نتيجة انتشار البخار في ارجائه حيث الماء الساخن الذي ازدادت حرارته عن الحد المعقول يقوم والدي بادخالنا الحمام والشروع بوضع «الليفة» بين يديه وبعملية لا تخلو من قساوة وعنف يقوم بمسح اجسامنا بتلك «الليفة» اللعينة وان صرخ احدنا قام بضربه ضربة خاطفة وسريعة بوعاء سكب الماء «الطاسة» التي غالبا ما تكون مصنوعة من النحاس فتألمنا تلك الضربة التي غالبا ما تكون في الرأس فتصدر منا صرخات مكبوتة لكن ما الحل فالعملية مستمرة سواء رضينا ام لم نرضَ وفي النتيجة نخرج من الحمام ونحن في احسن حال من النظافة استعدادا للعيد الذي ينسينا وسط زحمة الالعاب الشعبية ماساة الحمام.. وفي العيد غالبا ما يكون طعام البيت مميزا خلال فترة الغداء مثل اكلة «الباجة والدولمة والسمك المسكوف» كونها من الاكلات المفضلة لسكان بغداد.. وان سمحت الفرصة لخروج العائلة الى النزهة فغالبا ما تقضيها في منطقة حدائق «بارك السعدون» حيث العربات التي يجرها الحصان «الربل» الذي يتبختر في شوارع بغداد وهي متعة للعائلة التي تسكن المناطق الشعبية المكتضة بالسكان وان بقيت في المحلة تشاهد بائع المرطبات والذي كان يطلق عليه تسمية «ابو الدوندرمة او البوبسيكل» وحيث بائع «العلوجة والطحينية والمكاوية والسمسمية» وغيرها من المأكولات التي يقبل عليها الاطفال اقبالا كبيرا.. وما ان يزور رب البيت عوائل الاقرباء لا بد له ان يضع في حساباته توزيع «العيدية» على الاطفال .. والعيدية تجعل الطفل اكثر سعادة ونشوة لانها ستكون عونا له لسد احتياجاته .. انتهى العيد وانتهت ايامه الجميلة وان شاء الله تبقى كل ايام العراقيين اعيادا وهم يرفلون بالسلام والوئام.

About alzawraapaper

مدير الموقع