انتظار النتائج بعد الامتحان العسير

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الطريق الذي تضع قدميك عليه بحذر تحسباً لأي طارئ قد يقلب المعادلات ويفتك بالحسابات ، غير الطريق المعبّد الواضح الذي تستطيع أن تنقل خطواتك عليه بسهولة ويسر وأنت مرتاح البال ، وشتّان بين طريق شائك وعر ، وطريق مستقيم واضح .
ومن الساعة التي تسلم فيها السيد الكاظمي منصب رئيس الوزراء ، والأحداث تتزاوج فيما بينها ، وتسير على طريق مثقلاً بالوعورة ، زواج على سنة الله ورسوله ، وآخر على سنة المصالح والمنافع والثأر والانتقام ، ومع كثرة عقود القِران ، فقد تمخض المشهد السياسي عن خروج تيارات ، بعضها اصطفّت إلى جانب رئيس الوزراء ، وأخرى وقفت في الجانب الآخر المعارض له ، وبدأت مواجهة سترت نفسها مرّة بالتصريح وأخرى بالتلميح ، رغم أنّ العين البصيرة ، ترصد بوضوح ما يدور على الساحة من تجاذبات بين الأخوة الأعداء من جهة ، وبين الأطراف السياسية من جهة أخرى ، فأصدقاء الأمس اعتقدوا أنّ السيد الكاظمي قد خرج من السيناريو الذي رسمه تحالفه السابق ، وذهب بعيداً إلى درجة التقاطع معه ، والبعض الآخر وجد في خطواته الإصلاحية ضرورة ملحّة لكشف بؤر الفساد التي ما عاد التستر عليها مفيداً ، ولابدّ من فعل جاد لإنقاذ البلد من وقوع كارثة لن ينجوَ منها أحد .
الأطراف التي تعارض ، تحصنت بقوّة الأمس ، وتوظيف جميع إمكاناتها لعرقلة المسار الجديد ، والأطراف التي تؤمن بضرورة التغيير ، جندت طاقاتها لدعم الإصلاحات ، والذين لا يريدون لرؤوسهم الصداع ، وقفوا على التل متفرجين على ما يحدث .
ومع أنّ السيد الكاظمي قد ركب الطريق الوعر ، وقام ببعض الإصلاحات رغم الضغوط المحلية والإقليمية والدولية عليه ، إلا أنّ البعض يرى أنّ ما تمّ انجازه ، لا يتجاوز حالة الترقيع لعملية سياسية أثبتت فشلها الذريع ، وألحقت بالبلاد الخراب والدمار ، وان إنقاذ البلد لابدّ أن يمرّ عبر منهج جديد ، لا أثر فيه للمحاصصة والطائفية ، ولابدّ من الاعتماد على الهوية الوطنية .
ما يلاحظ على السيد الكاظمي ، هذا التحرك وعلى عدة جبهات ، زيارات متواصلة لهذا الطرف أو ذاك ، واتصالات مكثفة مع إقليم كردستان لحلحلة المشاكل العالقة بين المركز والإقليم ، وتوجّه مكشوف على طريق كشف الفساد والمفسدين ، وتغيير كبير في المناصب والوظائف .
ومع جميع تداعيات الصراع ، يظلّ السؤال الخطير يواجه الجميع :
هل يستطيع رئيس الوزراء من تحقيق النجاح في مهمته العسيرة ؟ وهل يستطيع أن يقود العراق نحو مرافئ الأمن والاستقرار ؟ .
هذا ما تجيب عنه الأيام القادمة .
إلى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع