الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي المَنِدائِيّة خَيَارَات الْأَزَل الْسَرَمَدَي في ميزوبوتاميا

نعيم عبد مهلهل
فِي الْبَدْء كَانَت الْحَيَاة دَيْمُوْمَة لِخَلْق تَتَعَدَّد أَجْنَاسِه وفَصائِلَّه ، وَلِأَن الَوَجَوْد قَام عَلَى نَقِيضيْن ، فَان الْحَيَاة نَقِيَّضِهَا هُو الْمَوْت وَيُعَرِّف عَلَى انَّه النِّهَايَات الَّتِي تُؤَشِّر لِلْحَيَاة بِالْبَدْايّات الْجَدِيْدَة وَيَبْدُو أَن الْفِكْرَة الْإِنْسَانِيَّة الْأُوْلَى أَحَسَّت فِي أَوَّل دَافِع لَهَا أَن يَكُوْن هَذَا النَّقِيض لِلْحَيَاة هُو الْعَالَم الْغَائِب الَّذِي تَحَسَسَنَاه بِالتَّخَيُّل رَغْم أَن الْسَّمَاء وُضِعَت لِصَّيْرُوْرَتِه أَمْكِنَة مَعْلُوْمَة وَهِي الْجِنَان الْخَالِدَة ، غَيْر أَن الْإِنْسَان رَغِم ذَلِك شُكِّلَت لَدَيْه وَسَاوِسُه بِمَجْهُوَّلّيّة هَذِه الْصَّيْرُوْرَة الْأَبَدِيَّة إِلَى بَدَائِل أُخْرَى يَسْتَطِيْع فِيْهَا الْسَيْطَرَة عَلَى الْقَلَق حَتَّى قِيَل فِي الْمِيثُولُوجيّا الْيَابَانِيَّة…. أَن اشَد كَائِن يَرْتَعِب مِن نِهَايَتِه….هِي الْزَّهْرَة عِنَدَمّا نَهَم بِقَطْعِهَا….وَالْخَوْف الَّذِي يَصْنَعُه الْمَوْت….وَمَا الْهَوَاجِس الْأَدَبِيْة وَالْفَنِّيَّة وَحَتَّى الْفَلْسَفَة الَا جُزْء مِن تِلْك الْبَدَائِل الَّتِي أَرَاد بِهَا . الْإِنْسَان أَن يَضْمَن الْخُلُوْد لِنَفْسِه فِي عَدَم تَوَفَّر تِلْك الْصَّيْرُوْرَة الْأَزَلِيَّة وَهِي : الْجَنَّة..
رَغْم نُزُوْل الرِّسَالات الْسَّمَاوِيَّة الَّتِي يُمْكِن أَن نَعْتَبِرُهَا بَوْصَلَة الْعَقْل الْإِنْسَانِي لِلْهِدَايَة إِلَى خَالِق الْرُّوْح إِلَا أَن الْأَمْر ظَل فِي الْكَثِيْر مِن الْمُجْتَمَعَات يَرْتَبِط بِذَاكِرَة الْإِنْسَان الْفِقْهِيَّة فِي تَأْوِيْلِه إِلَى الْأَشْيَاء وَالْنَّظَر أَلِيَهَا وَفْق قَنَاعَات وُثَقَافَات تِرْتَبِط بِالَمُيُوّل وَالْغُرَائِز الَّتِي مَلَكَهَا مَن عَمَلِيَّة الْخَلْق الَّتِي تَقُوْل….. الْكُتُب إِنَّهَا ابْتَدَأْت بِآَدَم عَلَيْه…. وَانْتَهَت بِآَخَر مَوْلُوْد يُوْلَد حَد هَذِه الْلَّحْظَة…
وَفِي كِلَا الْمَشْهَدَيْن كَان جَانِب الْسَّلَام الْرُّوْحِي هُو الْجَانِب الْمُضِيء…
خِلَال تَطَوُّر الْفَهْم الْبَشَرِي وعَبْر كُل الْمَدْلُوْلَات الَّتِي صَنَعْت الَوَجَوْد الْحَضَارِي لِلْبَشَر مُنْذ اخْتِرَاع الْكِتَابَة وَبَنَّاء الْسَّكَن الْبَشَرِي وَحَتَّى عَصْر نَاطِحَات الْسَّحَاب….
وَمِن تِلْك الْدِّيَانَات الَّتِي مَلَّكْت أَزَلِيَّتَهَا وَفْق تِلْك الْرُّؤَى تَأْتِي المَنِدائِيّة كَقَدَم مَادِّي لَازَال حَتَّى الْيَوْم يَرْتَبِط بمُوَرِثَه الْشُّعُوْرِي.
ذَات الْرِّدَاء وَذَات الطُّقُوس وَالْكَلِمَات فَلَم يَتَغَيَّر فِي المَنِدائِيّة شَيْء وَلَم يُخْضِعُهَا مُرِيَّدُوْهَا إِلَى تَأْوِيْل الْعُصُور الْجَدِيْدَة.
ذلك لأَن الْأَمْر لَدَيْهِم ظَل عَلَى مَا هُو مَادَامَت هِي فِي جَوْهَرِهَا تَعْنِي الْسَّعِي إِلَى النَوْرْ وَالابْتُعَاد عَن الْظَّلَمَة الْمُقَدَّسَة ، وَكَمَا تَقُوْل الْواحِهُم الْأُوْلَى : الْرُّوْح سَابِحَة فِي الْأَمْكِنَة وَهِي تَسْكُن كُل بَدَن طَاهِر وَمَتَى كَانَت هُنَاك خَطِيْئَة فَهِي أَوَّل مَن يُنَبِّهُنَا…… إِلَى فِعْلِهَا الْشِّرِّيْر.
وَلِأَن أَخْلَاقِيَّات كُل عَصْر تَقُوْم عَلَى الْمَبَادِئ أَعْلَاه ظَلَّت المَنِدائِيّة تَنْأَى عَن الْسَّعَة الْفِقْهِيَّه لِلْمُفَرَّدَة مَادَام الْأَمْر وَاضِحَا كَهَذَا…. كُن مُخْلِصِا لِلْوَاحِد تُنْال أَبْدَيْتُه……. وَلِأَنَّه نَظَر إِلَى الْحَيَاة مِن خِلَال نَافِذَة الْرُّوْح ، فَأَن أَمَر الْتَّعَامُل مَع بِدَايَاتُهَا وَنِهَايَاتُهَا بِالْنِّسْبَة لِلْفَرْد المَنِدَائِي هُو مَا تَحَدَّثَت بِه كُتُب. فَكَّر المَنِدَائِي الْأَوَّل…..
يَقُوْل المَنِدَائِي : أَنَّهَا عِصْيَان الْأَمْس عَلَى إِرَادَة الْرَّب وَعَلَيْنَا الِالْتِزَام بِهَا ، وَخَارِج هَذَا الْشُّعُوْر وَتَكُوْن أَخَّرْتَه سَيِّئُه وَتَقُوْل صَحَّائِفَهُم: مِن يَعْصِي رَبَّه يَفْقِد بَهَاء رُوْحُه……
تَنْظُر الْرُّوْح المَنِدائِيّة الَى هَاجِس الْحَيَاة وَالْمَوْت عَلَى أَنَّه تَبَادُل أَدْوَار فِي تَشْكِيْل الْخَلْق الْبَشَرِي ، وَهُمَا شُكِّل مِن اشْكَال عَمَلِيَّة الْدَّيْمُومَة الْكَوْنِيَّة للمَنِدَائِي الَّذِي يَعْتَقِد أَن الْسَّمَاء وُضِعَت خَيَارَات وُجُوْدِه عَبّر مَن خِلَالَهَا أَن يُوَاصِل طُقُوْسَه الَّتِي يَثْبُت فِيْهَا وَلَائِه لِلآله الْوَاحِد ، أَي أَن هَذِه الْمَرْئِيَّات الْكَونيَة هَي وَسِيْط رُوْحِي فَقْط.
وَالْوَسَائِط الْمَادِّيَّة كَثِيْرَة وَمُتَوَفِّرَة عَلَى الْأَرْض ، مِنْهَا الطُّقُوس الْنَذْرِيَّة وَطُقُوس الْزَّكَاة وَالتَّطَهُّر وَالْتّعْمِيد وَالْأَعْمَال الْخِيَرَة وَافْعَال كَثِيْرَة أُخِرى.
يُشُغَلْنا الْمَوْت اكْثَر مِمّا تَشَغِّلُنَا الْحَيَاة ، لِرَغْبَة فِي الْكَامِن فِيْنَا أَن يَعْرِف حَقِيْقَة الْمَصِيْر ، وَبَعْضُهُم يُطَالَب بِمُدَّة تَمَتَّع طَوِيْلَة بِمَبَاهِج الْحَيَاة بَعْد ان قَرَأ فِي الْكُتُب أن بَعْض الْانْبِيَاء وَصَلَت اعْمَارِهِم الَى مِئَات الْسُّنِّيِّين
وَالْآخَر أَرَاد أَن يَعْصِرُن طُمُوْح جِلْجَامِش وَيُكَمِّل مَسِيْرَة الْمَلِك الْأُوَرُوْكِي فِي الْبَحْث عَن عُشْبَة الْخُلُوْد.
فِي الْقَرْن الْعِشْرِيْن أَنَتَشَرَت ظَاهِرَة تَجْمِيْد الْأَجْسَاد الْمَيْتَة وَخَاصَّة عِنْد الاثْرِيَاء الْغَرْبِيِّيْن فِي أَعْتِقَاد مِنْهُم أَن الْعِلْم سَيَصِل يَوْمَا مَا الَى اكْتِشَاف يُعِيْد الْحَيَاة الَى الْمَيِّت وَلَكِن فِي الْحَقِيقَة يَظَل الْمَاثُور الْتَّالِي هُو الْاصَح : وَلَكِن لَاحَيَاة لِمَن تُنَادِي
فِي المَنِدائِيّة الْمَوْت هُو الْذَّهَاب بَعِيْدَا الَى حَيْث نَرَى وَلَانَرَى ، وَلَلْمَوْت عِنْدَهُم طُقُوْس تَقْتَرِن بِتَحَسُّس الْأَزَل لِهَذَا الْهَاجِس الْمُخِيْف وَلِذَلِك ظَلُّوْا مِثْل كُل الْأَقْوَام الْقَدِيْمَة… يَسْتَعِيْنُوْن فِي الأَيْحَاء لِتَجْمِيْل هَذَا الْرُعْب.
وَكَادَت طُقُوْس أَسْتِقْبِالُه وَالْتَّعَامُل مَعَه تَتَشَابَه كَثِيْرَا مَع الطُّقُوس الْسُومَرِيَّة وَمِنْهَا طُقُوْس الْدَّفْن ، حَيْث يَفْصِل الْمَوْت فِي طَرِيْقَة الْتَّعَامُل مَعَه عَلَى الْأَسَاس الْطَّبَقِي كَمَا عِنْد الْسُّوْمَرِيِّين حَيْث تَخْتَلِف طُقُوْس الْمَوْت مِن طَبَقَة الَى أُخْرَى ، فَالْمَلِك عِنَدَمّا يَمُوْت يَظَل هَاجِس الَوَجَوْد يُرَافِق أَحْلَامِه فَيَأْخُذ مَعَه كُل مُسْتَلْزَمَات الْحَيَاة الْأُخْرَى الَّتِي يَظُنْهَا مَوْجُوْدَة هُنَالِك حَيْث يَقُوْل الْلَّوْح وَهُو : هُنَا يَتَشَابِه مَع الْمُدْرِك المَنِدَائِي لْخَلِيقَة الْحَيَاة وَالْمَوْت.
انْلَّيل سَيَجِد لَك مَّكَانَا مَا أَن تُحَط الْرِّحَال عِنْدَنَا
خُبْزَك سَيَكُوْن حَارّا ، وَعَبِيْدُك جَاهُزُون
وَالْأَخْطَاء الَّتِي جِئْت بِهَا الَيْنَا سَنُعِيْدُهَا وَحِيْدَة الَى الْعَالَم الارِضِي
لِأَنَّنَا نُرِيْدُك رُوْحَا نَقِيّا مِثْل الْمَاء الَنْذْري…..
لِأَجْل هَذَا يَتَعَامَل الْمَنْدَائِيُّون مَع طَقْس الْمَوْت بِذَات الْرُّؤَى ، وَاذّا لَم يَكُن فَهِمَهَا يَتَشْبْهَان فِي الْكَثِيْر مِن الْتَّطْبِيْقَات ، فَالسُوُمِرِيُّون يَرَوْن مَثَلا أَن الْمَوْت الَّذِي يَسْلُب… الْسُومَرِي فِي يَوْم عِيْد فَأَن هَذَا فَأْل حَسَن لِآخِرَتِه وَأَن دِلِمُوْن سَتَتَعَامِل مَعَه كَمَا تَتَعَامَل مَع الْمَلِك أَو الْكَاهِن الْأَكْبَر ، وَفِي المَنِدائِيّة يَتَقَابَل مِّثْل هَذَا مَع شُعُور عِنْد الْمَنْدَائِيِّين سَجَّلَتْه المُسْتَشْرْقة ( اثِيْل اسْتيْفَانَا دَاوَر ) الَّتِي أُلِّفَت كِتَابِهَا الْمُهِم عَن الْصَّابِئَة الْمَنْدَائِيِّين وَتَحَدَّثَت فِيْه عَن جَمِيْع الانشِطّة الْدِّيْنِيَّة وَالْدُّنْيَوِيَّة لِهَذِه الْطَّائِفَة وَعُنْوَان الْكِتَاب هُو الْصَّابِئَة الْمَنْدَائِيُّون
وَالْحَادِثَة مَوْجُوْدَة فِي الْصَّفْحَة261 مَن الْكِتَاب…..
( أُسْتَوْقَفَنِي مِن الْجِهَه الْأُخْرَى فِي قَلْعَة صَالِح شَيْخ مُسِن ذُو لِحْيَة بَيْضَاء تُلَاعِبُهَا الرِّيَح وَكَان وَجْهَه مُشْرِقَا بِالْسُّرُوْر وَهُو يَقُوْل لِي : ( لَقَد مَات أَخِي صَبَاح هَذَا الْيَوْم ، أَنَّه رَائِع عَظِيْم وَقَد مَنَعْت الْنِّسَاء مِن الْبُكَاء ) وَكَان لِسُرُوْرِه مَا يُبَرِّرُه فَقَد كَانَت الْوَفَاة فِي مَوْسِم الْبَنْجَّة ( وَذَلِك يَعْنِي ان رُوْح الْمَيِّت سَتَرْتّع بِسُرْعَة الَى عَالَم الْأَنْوَار وَسْتَنْجو مِن مَخَاطِر وَعَذَاب الْمُطَهَّر ).
هَذِه الْتَّشَابُهَات الطُقَوسِيّة تُتَقَاسَمَهَا ايْضا أَخْتِلافَّات كَثِيْرَة فَالرَائِي المَنِدَائِي رَهْن الْمَوْت بِالْوُجُوْد الْكَوْنِي وَان الْكَوْاكِب مَثَلا وَخَاصَّة الْنَّجْم الْقُطْبِي لَه دَوْر كَبِيْر فِي رَسْم الْهُدُوء الْقَادِم لِلَّذِي اكْتَمَلَت فِي جَسَدِه.
رَغْبة الْمَوْت وَلَكِنَّهُم فِي الْلَّحْظَة ذَاتِهَا كَانُوْا يُفَكِّرُوْن مِثْلَمَا كَان يُفَكِّر الْسُومَرِي بِمَوْتِه أَن تَكُوْن اسْتِرَاحَتِه الْمُمَدّة عَلَى حَصِيْرَة الْبَرْدِي .
يَقُوْل احَد الْمُثَقَّفِيْن مِن الْصَّابِئَة الَّذِيْن كُنَّا نَعِيْش مَعَهُم عَلَى أَسَاس الْمَوَدَّة الاجْتِمَاعِيَّة الَّتِي يَصْنَعُهَا الْجَنُوْب لِسَاكِنِيْه: أَن قَصَب الْبَرْدِي كَان يُمَثِّل لَأَجْدَادِنَا الارْتِبَاط بِمَوْجِه الْرُّوْح المَنِدائِيّة وَمُطُهْرَهَا مِن كُل خَطِيْئَة وَهُو الْمَاء وَالْقَصَب يُشَكِّل مَع الْسَّمَك….. وَلَدَي الْمَاء المُدَللِّين وَلِهَذَا فَان المَنِدَائِي الْغَائِب ( أَي الْمَيِّت ) عِنَدَمّا يَزُوْر صِدِّيْقَا او حَبِيْبَا ف ي اطْيَاف الْحِلْم….
غَالِبُا مَا يُطْلَب مِنْه ان يُقَدِّم نَذْرَا لِرُوْحِه الَّتِي مَا زَالَت هَائِمَة فِي الافْلَاك فِي انْتِظَار قَدْرِه الْنِّهَائِي يَطْلُب ( سُمْكُا مَشْوِيّا ) وَقَد نَشَرْت مَجَلَّة آَفَاق مَنِدائِيّة
حُلُم ا زَار احْدَى الْنِّسَاء المَنِدَائَيَات عِنْدَمَا رَأَت اخِيْهَا الْاكْبَر يَطْلُب مِنْهَا تَحْضِيْر الْاطْعِمَة الْتَّالِيَة مِن اجْل رُوْحُه فِي طَقْس غِذَاء الْارْوَاح الِلُوَفَانِي ، وَكَان الْسَّمَك الْمَشْوَي فِي الْتَّسَلْسُل الْثَّالِث بَيْن الْأَطْعِمَة .
وَعَلَيْنَا أَن نُدْرِك أَن الْشُّعُوْر الْمُتَشَابِه فِي طَقْس الْمَوْت بِالنِّسْبَة للمَنِدَائِيِّين لايَتَشَابِه مَع مَا وَرِثْت سومر فقط بَل ان الْفَرَس لَهُم طُقُوْس مُشْتَرَكَة أَيَّام مَا كَانَت الزِيُرَادشْتِيّة هَاجِسُهُم الْمَادِّي والرُوحي فَفِي تُصَوِّر قَدِيْم لِشَكْل الْمَوْت
ان الَمْيّت يَتْرُك لِايّام مُمَدَّا فِي الْعَرَاء حَتَّى يَأْكُل الْطَّيْر مِن جَسَّدَه ….سَالَت صَدِيْقِي المَنِدَائِي الْمُثَقَّف ثَقَافَة رَوْحَانِيَّة قَال : فِي تَصَوُّرِي ان الَأُعْتِقَاد الْسَّائِد ان الْطَّيْر يَسْتَطِيْع ان يَصِل الَى الْسَّمَاء قَبْل الْجَسَد . وَهُو تُصَوِّر غَيْر مُعْتَد بِه الْيَوْم
قُلْت : وَايْن تَذْهَب الْرُّوْح ؟
قَال : تَبْقَى تَطُوْف حَوْل الْجَسَد لِايّام .
فِي هَذَا النَّص وَاعْتَقَد انَّه يَقْتَرِب مِن الْذَاكِرَة الْسُومَرِيَّة كَثِيْرا لايَسَعْنا ان نُفَكِّر بِمَاذَا يُشَغِّل المَنِدَائِي لِيُوَفِّر لِمَوْتِه مُسْتَقَرا هَادِئَا لِأَن مِثْل هَذَا الْأَمْر تَم الْحَدِيْث عَنْه فِي أَكْثَر مِن مَكَان وَكِتَاب نَحْن هُنَا نُرِيْد أَن نَصِل الَى وَعْي الْرُّوْح بِأَزَلِيَّة الْقَدْر الْشَخْصِي للمَنِدَائِي عِنْدَمَا يَقْتَرِب مِنْه الَأُعْتِقَاد انَّه سَيَصِيْر جُثَّة هَامِدَة…
الْيَوْم سُوْمَر الْحَيَاة هِي الَّتِي تَقُوْدُنَا فِي الْلَّيْل الَى ان نُطِيْع الْالِهَة ُلِأَنَّهَا كَمَا يَقُوْل الْسُومَرِي : حَاكِمَة الْأَمْر بِزَّوْجَاتِنا بِذَات الْتَّقَابُل وَلَكِنَّه يَمِيْل الَى الْمُسْتَقَر الْرُّوْحَانِي لِحُدُوْث وَقِيْعَة هَاجِسِي الْمَوْت وَالْحَيَاة أَي أَن الالَه مَوْجُوْد وَأَن حِكْمَتَه قَد تَسِيْر وِفْق أَحْلَامُنَا الْطَّيِّبَة أَي أَن المَنِدَائِي… يَتَمَنَّى الْخَيْر للَالُه دَائِمَا وَهَذَا يَّحْتَاج مِنْه أَن يُشْرَك الْكَثِيْر مِن الْمَوْجُوْدَات حَتَّى لَايَشْغَل الالَه عَن أَبْتِكَاراتِه الْأُخْرَى رَغْم أَن عَيْن الالَه وَحِسِّه وَقُدْرَتِه مَوْجُوْدَتَان وَقَد كُنْت اقْرَأ فِي قَرَاطِيْس قَدِيْمَة ليَوْمِيَات أَحَد الْكَهَنَة الْمَنْدَائِيِّين قَوْلُه دَائِمَا : الْمَوْت وَالْحَيَاة دَوَرَان يَتَعَاقَبَان بِالْفِعْل عَلَى جَسَد المَنِدَائِي ، هُمَا سويّة مَصْدَر الْمَوْت تَعُم فِيْه الْحَرَكَة وَلَكِنَّنَا بَرَكَة و الْحَيَاة تَعُم بِالْحَرَكَة فَنَرَاهَا بِعُيُوْنِنَا نَرَاهَا فِي ارْوَاحُنَا فَقَط وَمِن تَرَاه بِرُوْحِك ، هُو الْمُهِمَّيْن الَقَوي …انِنا فِي سَعَيْنَا للْمَوْضُوعَة أَعْلَاه سَنَتَقَابَل مَع سُعَاة لَاتَنْتَهِي لِمَا يَعْكِسُه هَاجِسَا الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْذَّات المَنِدائِيّة ، لِأَنَّهُمَا يُشَكِّلان عُصْبَة الْفِكْرَة فِي الْأَيْمَان بِالْمَذْهَب ، وَأَن خَلِيْقَة هَذَا الْمَذْهَب كَمَا يَرَوْن هُم أَرتَهَنت بِالْأَشْيَاء الَّتِي قَا مُت عَلَيْهَا الْحَيَاة وَأَهَمُّهَا الْمَاء وَالْطِّيْن ، فَهُم يَرَوْن الَى الْمَاء مَا كَانَت تَرَاه كُل الْمُعْتَقَدَات الْقَدِيْمَة وَاذّا كَان ثَمَّة هَاجِس لِلْخُلُوْد عِنْد الذَّات المَنِدائِيّة فَالْمَاء كَفِيْل بِتَحْقِيْقِه وَتِلْك تَجَاذُبَات تَتَشَابَه تَمْاما مَع الْمَوْرُوْث الْقَدِيْم فِي الْفِكْر الْسُومَرِي وَالْفَارِسِي وَالاغْريْقي وَحَتَّى الْهِنْدِي ، فطقس الْمُغْتَسَل الْمُقَدَّس لَدَى الْهُنُود يُمَثِّل بِالْنِّسْبَة لَهُم تَحْرِيْرِا… لِلَّذَّات مِن أَشْكَالْيَاتِهَا الْارْضِيَّة الْمُعَقَّدَة ، وَفِي طَقْس الْتَّضْحِيَة ( سَوْمِا ) ثُمَّة تُقَابَل كَبِيْر مَع الطُّقُوس المَنِدائِيّة ، وَكَمَا تَنْتَهِي الْفِكْرَة المَنِدائِيّة فِي هَذَا ، تَنْتَهِي السوُمو ، فَهُم يَقُوْلُوْن : ( لَقَد شَرِبْنَا سَوْمِا وَأَصْبَحْنَا خَالِدِيْن وَذَهَبْنَا الَى الْنُّوْر ) وَحَتَّى فِي الْكِتَاب الْكَهَنُوتِي المَنِدَائِي ( درَاشَة أُد بَهِيّا ) اشَارَات عَلَى اتِّصَال الْمَاء بِأَبَدِيَّة الْحَيَاة ، وَلَكِنَّهَا تَخْضَع لِّمُتَغَيِّرَات مَحْكُوْمَة بِالْقُدْرَة الْالَهِيَّة فَلَا يَتَحَقَّق الْحُلُم بِالْخُلُوْد كَمَا عِنْد ( ادَابّا ) و ( جِلْجَامِش) وَكَمَا وَرَد فِي النَّص المَنِدَائِي فِي الْكِتَاب اعْلَاه جَلَب هِيَبِل زْٕيٓوِا بُرْدَتِه ، لَف بِهَا الْارْض عَلَى شَكْل دَائِرَة ، وَحِيْن نَصَب هُنَاك مِقْيَاسَا كَان يَقِيْس بِه الْمَاء ، ثُم يُصِبِه .
دَخَل الْمَاء الْحَي بِالْمَاء الْفَاسِد ( نَاح الْمَاء الْحَي وَبَكَى )وَهَكَذَا تَرَى المَنِدائِيّة ظَاهْرَتِي الْمَوْت وَالْحَيَاة عَلَى أَنَّهُمَا طَبَيعَتَان تَتَبَادَلَان الْادْوَار ، وَأَن الْحُلُم وَالْعِبَادَة وَتَأْدِيَة الْفَرْض الطُقَوسِي قَد يُقَرِّبَان هَاتَيْن الظَاهِرَّتَين فِي دَائِرَة الْضَّوْء الْرُّوحِيَّة فِي الْجَسَد المَنِدَائِي ، وَيَجْعَل ايّا مِنْهُمَا قَدْرا يُوْلَد الْقَنَاعَة قَادِر بَأن الَّذِي يَحْدُث هُو الْوُجُوْد وَهُو مُقَدَّر بِقُدْرَة.

About alzawraapaper

مدير الموقع