اليأس والعبثية في رواية طائر التلاشي.. (محمد رشيد الشمسي)

أياد خضير
تدور حوادث هذه الرواية حول سكان الجزيرة الذين يأكلون طير لحمه لذيذ اعتادوا عليه من زمن أجدادهم ، لكن هذا الطير ظل يتناقص ويصغر ويتلاشى إذا استمروا بأكله ، شخص من القبيلة يسمى ( تخاخا ) ذو شعر مجعد وبشرة حالكة السواد ينذرهم بالشؤم في المستقبل ويأمرهم أن يأكلوا السمك والطيور الأخرى وبلغهم بأن هذا الطير هو هلاك للجميع، لكن دون آذان صاغية ، مجتمع بدائي تفتك به الأمراض والجوع وبين فترة وأخرى يحدث صراع بين القبائل ويعم الدمار والقتل حتى الأطفال لم يسلموا منها .
كانت زوجة تخاخا تخاطبه .
(أخرج الى كسب العيش، نحن بحاجة الى طعام) ألم أخرج؟!! ـ ثم أضاف ـ لقد خرجت وكسبت كثيراً، وكان صيد وفير من السمك، ولكنه وضع ــ أشار بيده ــ هناك في مكانه منذ ثلاث أيام وأنت وابنك لا تأكلونه أبداً، أكلتكم المفضلة هو الطير الداجن) ص15
بدأ هذا النوع من الطيور يصغر مع مرور الأيام لكنهم لم يمتنعوا من أكله بحجة أن لحمه لذيذ ، ظل تخاخا يخطب بين الناس في الساحة المعدة للخطابة وانذر الناس بأنهم سوف يتلاشون مستقبلاً بين مؤيد ورافض نعتوه بالمجنون ، وحلاً للإشكال كون تخاخا يرهب الناس قرر الحاكم إبعاده الى جزيرة مانواتو .( وهو دائماً ما يكلم نفسه، ولكن هذه المرة بصوت مسموع قال: الطير يصغر ويصغر ، الطير مع مرور الأيام بدأ يصغر، أصبح كأنه حمامة، ثم كأنه عصفور ، ثم أصبح لا شيء) ص18.
بدأ القلق على سكان الجزيرة لان التلاشي بدأ في أجسادهم لا موت يحدث في الجزيرة والإنجاب مستمر .
(لا موت يذكر في الجزيرة، والإنجاب مستمر والتلاشي يحدث ببطء، وبدأت ارض الجزيرة تغص بالسكان، الطعام ربما ينضب خلال سنة أو أقل ولم توضع حلول ناجحة من قبل الحاكم والقضاة ) ص110.
قرر الحاكم والقضاة أن يغزوا الجزيرة المجاورة لان أرضهم لا تسعهم ، قرروا إرسال المتلاشين للقتال لأنهم لا يموتون حتى لو بقرت بطونهم سوف تعود ثانية الى وضعها الطبيعي دارت المعارك ولم يعطوا أي خسارة تذكر وسيطروا على القبيلة تماماً عسى أن يستقروا في هذه الجزيرة وينتهي التلاشي من المحتمل أرضهم هي السبب.
(الرواية الغرائبية وهي نوع من الرواية التي يعزف فيها المؤلف عن محاكاة الواقع، وما فيه من حياة يومية الى نوع من التأليف والسرد الذي يتجاوز قوانين الواقع الى قوانين الفن الخيالي فقد يجمع في الرواية الواحدة بين شخصيات من بني الناس وأخرى من العوالم الخفية كالمردة او الجان او الأساطير لو الطير او الحيوان وقد يتخطى بحوادثها المرورية قواعد الزمان وإمكانات الفضاء والمكان فتكون الحبكة مما لا يتطلب العلائق المنطقية التي يمثلها قانون الاحتمال او قانون الضرورة).
تنتهي الرواية بعودة المهاجرين قصراً الى جزيرتهم الام لتكون نهاية تلاشيهم في أرضهم وبين أبنائهم بعد أن فشلوا بمهمتهم وظل التلاشي كما هو حتى أصبح قسم منهم وتحول الى قملة والى ضفدع .
(وليس بمستطاع الدخول أليها، أتعبهم السهر، والجوع، والعطش، والرحلة التي قطعوها، فناموا على خوف ورعب .
القوارب التي نام ركابها أخذتها الريح الى عرض البحر، وتفرقت، الريح العاصفة التي هبت قذفت النيام المتلاشين في البحر وسرعان ما أصبحوا وجبة شهية لسمك القرش. انتهت الرواية… ولكن!!،، لم تنته الأحداث في الجزيرة حتى الساعة) ص136.
أما تخاخا عندما أرسل في طلبه حاكم الجزيرة التي انفي أليها خانواتو بأنه سمع عن احتلال الجزيرة المجاورة وان الأشخاص المتلاشيين لم يموتوا أرشده تخاخا الى حل عدم المواجهة وأنهم يصيدونهم في شباك ويمسكونهم أفضل لان الموت لا يمض بهم وهم منتصرون لا محالة عجب الحاكم بأفكار تخاخا بعد أن عرف سبب أبعاده عن جزيرته وعينه حكيم الجزيرة صاح المنادي بأمر الحاكم أن الخطر زال وعليكم مزاولة أعمالكم .
(هم لا يموتون نحن لا ندخل معهم في مبارزة فردية أو جماعية لان الغلبة لهم لذلك نحن يجب أن نصيدهم صيداً أو نضع حفرة كبيرة أو مجموعة حفر مغطاة بورق الشجر عندما يتقدمون يقعون فيها فنمسكهم) ص131
وجهة نظري: المفروض الشخص المتلاشي يصغر ويصغر الى أن يتلاشى أفضل من تحوله إلى قملة او ضفدع كما الطير يصغر ويصغر ويتلاشى وليس التحول ومن ثم التلاشي .
الرواية فيها الكثير من العبر وفيها حكم وأنها على غرار الأساطير وألف ليلة وليلة وحكايات الجدات يذكر ان الرواية صدرت عن دار الورشة الثقافية للنشر والإبداع / بغداد / شارع المتبي بواقع 138صفحة من الحجم المتوسط.

About alzawraapaper

مدير الموقع