الى أين يسير العالم العربي ؟

احمد الجنديل

احمد الجنديل

الانجرار الأعمى وراء الأحداث يطيح بالخيط والعصفور ، والانحياز للبوصلة التي تأخذك الى مساراتها دون معرفة الأسباب والنتائج يعني السقوط في لجّة الموج دون أن تتعلم قواعد السباحة .
في عالمنا اليوم ثمة سيناريوهات معلبة وجاهزة ومصدرة ، ومشاريع خطيرة أعلنها أصحابها على مرأى ومسمع العالم أجمع ، ولأن ما يحدث يحمل من الخطورة الكثير فلابد من مواجهته بحذر ودراية وذكاء .
عالمنا اليوم بعد ان اتضحت الصورة أكثر ، يقف على فوهة بركان خامل ، فاذا ما انفجر وتصاعدت حممه فسوف يحرق ما تبقى من الأخضر واليابس ، وستكون الطبقات الفقيرة المعدمة شهية لنيرانه ، ومن يرسم صورة ملونة جميلة انما يحاول اطلاق زغرودة في مأتم ، ومن يريد رسم صورة سوداء معتمة من خلال عواطفه انما يحاول اطلاق موجة من النواح في عرس بهيج ، فالظاهرة السياسية لا تفسر وفق العواطف الساذجة ، ولا مجال للنوايا المضمرة والمكشوفة في معرفة أبعادها وتأثيرها .
الصراعات الدموية في البلد الواحد ، والحروب بين البلدان ، والخلافات التي انقلبت الى مستنقعات للأحقاد والثارات ، والتصريحات التي تخرج علينا كل صباح والتي تتضمن التهديد والوعيد والتلويح بالعصا الغليظة ، جميعها تنذر بوقوع فجيعة في هذه المنطقة ، وسيكون الذين لا حول لهم ولا قوة أول الضحايا لتداعيات ما يحدث .
ما يزيد الطين بلة ، والصورة عتمة يتلخص في ان السياسيين الذين يدفعون الاحداث باتجاه الهزيمة ، اعتمدوا على الساذجين ، وبدلا من ان ينيروا الدرب لهم ، ويضعوهم أمام ما يحدث ، بدأ كل واحد من هؤلاء السياسيين يطفى شمعته ويمارس مع هؤلاء طقوس الظلام لكسب ودهم ، ومسايرة عواطفهم ، وهي ظاهرة ربما تحدث لأول مرة في التاريخ السياسي الحديث ، وأصبح الجمهور العريض يشكل سياجا للسياسي ، وهو لا يميز بين ليلى وبين الاربعين حرامي ، وبهذا ظهرت خارطة سياسية جديدة قائمة على صراع الاجنحة ، في فضاء سياسي واسع يعتقد كل جناح فيه بانه القادر على تحقيق الانتصارات الباهرة والحاق الضرر الفادح بالآخرين ، وانه القادر على دفع الحياة الى بر الامان ، وبدأ الجميع يدخل الى عالم الوهم من خلال هتاف وتصفيق الأسيجة الرثة من الشعب .
المشهد السياسي لعموم المنطقة يعاني من ازمات حادة ، وتصدعات خطيرة نتيجة تغليب الهويات الفرعية على الهوية الأم ، مما خلق المزيد من التخندقات والاصطفافات التي ابعدت الشعب عن مسار المصلحة الحقيقية المتمثلة بالمصلحة الوطنية ، حيث لا توجد مصلحة أخرى أعلى من مصلحة الوطن والشعب ، واذا ما استمرت حالات التقاطع هذه ، وازدادت درجة سخونة الاحداث داخل هذه الحاضنة ، فستكون الفجيعة قد حلت ، والبركان قد انفجر وهو يأكل الأخضر واليابس .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع