الوضع الراهن والحلول المطلوبة

احمد الجنديل

احمد الجنديل

في خضم احتدام المعارك تكون الفروسية سارية يهتدى بها للوصول الى النجاح ، ومع تلاطم الأمواج يكون البحار وحده رجل الميدان ، والعقول الكبيرة وحدها القادرة على استيعاب تناقضات المرحلة ، وفك اشتباكاتها ، ورسم المنهج السليم للتخلص من آثارها ، والقلوب الكبيرة العامرة بالخير وحدها القادرة على صياغة خارطة التسامح وصفاء العلاقة من أجل أن ينعم الجميع بعافية الانسجام والتعاون المشترك .
ما يميز مرحلتنا الراهنة ، وعلى امتداد العمق الجغرافي والاجتماعي للمنطقة عموما ، هو شيوع ثقافة الانغلاق ، ولغة المناورات الرمادية ، واستخدام اللغة المزدوجة القائمة على المناورة التي لا تعرف الرجوع الى المرجعيات المعرفية الأصيلة ، والتي من شأنها زرع الفتنة بين الناس ، وتعرض التعايش السلمي الى الخطر .
هذه الظاهرة التي تشهدها المنطقة اليوم والتي أفرزت ظاهرة الارهاب جاءت بسبب الارهاب الفكري المتخلف ، والذين يطالبون بتجفيف منابع التمويل المادي للتكفيريين والمنحرفين عليهم أن يدركوا أن منابع الارهاب الفكري أشد فتكا وأكثر خطرا من كل العوامل التي ساعدت على ظهور الارهاب بكل اشكاله والوانه وصوره ، ومن يريد التخلص من هذه الظاهرة التي فتكت بأرواح الناس عليه محاصرة مدارس التطرف ، وغلق أبواب المغالاة ، واشاعة ثقافة الحوار ، واحترام الرأي الآخر ، والتصدي الحازم وردم بؤر كل أشكال العنف .
ان ما يثير الغرابة والسخرية معا عند دعاة الارهاب هو التمسك بالدين وبطريقة لا تمت الى الدين الحقيقي بصلة ، والاعتماد على الموروث الذي يتقاطع مع نصوص القرآن الكريم ، ومع حالة الغلو والتطرف بدأت المقولات تأخذ جانبا آخر وهي تتعارض مع شرائع الله الداعية الى التسامح والمحبة من أجل ان ينعم الجميع بالوئام والصفاء .
ان المنطقة عموما تعاني من خطر الارهاب الفكري الذي تمخض عنه كل أشكال القتل والظلم والانحراف والذي بات يهدد حياة الملايين ، ومن يريد التخلص من هذه الظاهرة الخطيرة عليه باجتثاث الرئة التي يتنفس منها رعاة الارهاب ، والبدء بتلقين الجميع ثقافة الاختلاف ، والتصدي الحازم لكل أساليب الاضطهاد التي من شأنها تمزيق النسيج الاجتماعي للشعوب ، وهي مهمة تقع على أصحاب العقول الكبيرة والقلوب المضيئة القيام بها فهم وحدهم من يمتلك القدرة على التصدي والبناء من أجل أن تزدهر الحياة من جديد ، وأن ينعم الجميع بحياة آمنة مستقرة تسودها قيم العدالة والانصاف .
ان التاريخ سيقول كلمته في آخر المطاف ، وسينثر بركاته على كل من ساهم ويساهم في مواجهة كل صنوف الارهاب ويقف في وجه التكفيريين ، وسيقذف بلعناته على كل من يتقاعس في التصدي لهذه الظاهرة التي باتت تهدد الجميع ، وتضع الشعوب على طريق الدمار الشامل .
الى اللقاء

 

About alzawraapaper

مدير الموقع