الوجه الواحد للإبداع

احمد الجنديل

احمد الجنديل

المشهد الثقافي يزخر بالكثير من التجاذبات ، وحوله تثار الكثير من الاجتهادات ، البعض يراه بأنه مترع بكل صنوف العافية والازدهار، والبعض الآخر يراه منتكسا ، وكثرة المطبوعات ، وازدياد عدد الشعراء والادباء لا يعني انه يسير في الاتجاه الصحيح، ويقول طرف ثالث بان الابداع الحقيقي يكمن في الظاهرة التي تؤشر على الابداع الحقيقي ، والشاعر الحقيقي من يقدم لنا نصوصا شعرية حافلة بالقيم الجمالية ، والروائي الحقيقي من يمنحنا رواية قائمة على عناصر الخلق والنجاح .
والمشهد الثقافي يتعرض الى انتقادات قاسية من قبل البعض، بينما البعض الآخر يراه بعدسات مغايرة ، ويعتبر ما يحصل نهضة ثقافية شاملة تحققت بفضل الحرية المتاحة للأديب ، ومع تعدد الآراء ، وتباين المواقف ، ووقوف السياسة خلف الابواب السرية ، ظل المشهد الثقافي يسير في ظل الصراع .
ولأننا نقف في منطقة الحياد ، وندخل الى المشهد من كل الابواب دون الانتماء الى أي باب منها ، لابد من القول بوضوح بأن الابداع لا يحتاج الى دليل يرشدنا اليه ، فهو يملك سر قوته ، ولا أحد منا يملك القيمومة على قلم أحد ، ولا توجد جهة تفرض وصايتها ، وتضع الكاتب بين قوسين وتوظفه لصالحها .
المبدع في كل أرجاء الكون يكتب وينشر ، وعندما يخرج قلمه الى النور سيكون وحده الحاكم ، ومن يتخذ من المجاملات والاستجداء وسيلة ، ويستعين بشراء عبارات المديح له ربما يربح الجولة الأولى، لكنه سيخسر الجولات اللاحقة .
الابداع الحقيقي يحمل شهادة نجاحه منذ اللحظة الاولى ، والمقياس الحقيقي للحكم على المشهد الثقافي يكمن في عدد النصوص التي تستحق القراءة والتأمل ، وتبعث في نفس القارئ الانسجام والرضا والمتابعة .
سيستمر العطاء بالتدفق ، وسيكون النجاح حليف المبدعين دون غيرهم ، أما الذين أدمنوا على الصراخ ، ومارسوا أساليب الوهم مع الآخرين ، وسددوا سهامهم لهذا الطرف أو ذاك ، فسوف تسبقهم أقلامهم قبل أجسادهم الى القبور ، وهذا شأن الحياة في مسيرتها حيث البقاء للأصلح ، والشهرة للأقلام التي تستحقها ، وكل ما هو خارج عن هذا السياق لابد من دخوله الى محيط الباطل .
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع