النيويورك تايمز: صعوبات كبيرة تواجه تعقب ومحاكمة الجرائم في اماكن بعيدة

download النيويورك تايمز: صعوبات كبيرة تواجه تعقب ومحاكمة الجرائم في اماكن بعيدة

اليسون سميل – ترجمة / صباح سالم

قالت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية ان الحرب في العراق وسوريا تبدو بعيدة عن الفندق فيلا ايدن كاير الذي اصبح الان مأوى لنحو 300 لاجئ في مدينة فورسا الفنلندية التي تشهد تساقط ثلج كثيف ويعيش فيها نحو 18 الف نسمة. ولكن اكبر الفظائع التي ارتبط اسمها بتنظيم داعش الارهابي قد انكشفت في مدينة فورسا في هذا الشهر. إذ ان سلطات الشرطة المحلية شنت غارة على الفندق واعتقت اثنين من اللاجئين، شقيقين توأمين من العمر وعمرهما 23 عاماً، يشتبه باطلاقهم النار على 11 شخصاً اثناء الجريمة البشعة التي ارتكبها التنظيم الارهابي وقتل فيها 1700 جندي اعزل من الجيش العراقي بالقرب من تكريت في حزيران 2014. وبعد ان تدفق مئات الآلاف من اللاجئين عبر الطرق المؤدية الى اوروبا في هذا العام، لذلك فان السلطات تخشى ان يكون الارهابيون من الماضي والحاضر والمستقبل من بينهم.
حتى ان القوات الامنية واجهت ادلة بأن البعض من المشتركين في هجمات باريس في 13 تشرين الثاني دخلوا الى اوروبا عبر الشاحنات التي تحمل المهاجرين، وبينما كانوا يحاولون تقييم التهديدات التي يمثلها الآف المواطنين الاوروبيين ممن سافروا للقتال في سوريا ومن ثم عادوا الى ارض الوطن، فانهم يبدأون بالتفكير بقضايا وامور اخرى: يحملون الاورويين وغير الاوروبيين مسؤولية عمليات القتل وبقية الفظائع التي حدثت في ساحة المعركة في الشرق الاوسط.
وفي قضيتين حدثتا مؤخراً في اعلى المناطق الشمالية في اوروبا تم تسليط الضوء على التعقيدات التي تشير الى استمرار اجراء المحاكمات في هكذا قضايا، حتى عندما تحصل السلطات على مساعدة من خلال توثيق مقاتلي داعش لفظائعهم وجرائمهم التي صوروها بكاميراتهم.
وقال جاري راتي، الذي يترأس التحقيقات الخاصة بهذين الشقيقين من العراق، ان الشقيقين كانا متشبه بهما في 11 قصة قتل ارتكبوها “بنية ارتكاب عمل ارهابي”. وقال ان حادثة اعمال العنف الرئيسة كانت في شريط فيديو يظهر على الاقل اجزاء من مجزرة معسكر سبايكر، ومجمع القصور الرئاسية التابع لصدام حسين خارج مدينة تكريت والذي كان قد اصبح بعد الغزو الاميركي قاعدة للجيش التابع للولايات المتحدة.
وفي مدينة غوتبيرغ الواقعة جنوبي السويد، حكمت احد المحاكم بالسجن مدى الحياة لمواطنين اثنين يحملان الجنسية السويدية بعد ان وجدتهما مذنبين في قطع رأسي اثنين من المدنيين السوريين في صيف 2013 وكانت الكاميرات قد صورت هذه الجريمة ايضاً. وكان هذا الفيديو قد اكتشف في منزل احد الرجلين خلال بحث دوري للشرطة في الصيف الماضي، حينما كان مشتبهاً به في قضية تلاعب وتزوير، بحسب المحامي اجنيثا هيلدينغ.
وفي كلتا القضيتين، فان جمع الادلة يعد تحدياً وعادة ما تعيقه الصعوبات او عدم امكانية الاتصال بالشهود. واشارت الاجراءات القانونية الى ان تعقيدات كبيرة واسئلة مهمة بشأن فيما اذا كانت الاتهامات الموجهة بجرائم الحرب والارهاب او اي جرائم اخرى ستكون خاضعة للقانون المحلي للدولة.
وتقول الشرطة الفنلندية ان الشقيقين العراقيين المتهمين بارتكاب الجريمة البشعة التي جرت بالقرب من تكريت قد دخلا الى فنلندا في ايلول، حينما اشتدت وتيرة الهجرة الى وسط وشمالي اوروبا. ووصل في هذا العام الى فنلندا اكثر من 30 الف طالب للجوء (علماً ان عدد سكان فنلندا 5.5 مليون نسمة فقط) – العديد منهم من العراقيين، لان السوريين فضلوا البقاء في الجارة السويد.
وقال المحقق راتي، رئيس المفتشين والمحققين في مكتب التحقيقات الوطني بفنلندا، انه في البداية تلقى اخطاراً قبل نحو شهر لمراقبة الرجال العراقيين، الذين يعيشون في فورسا، التي تبعد نحو 50 ميلاً جنوب غربي مدينة تامبير ثالث اكبر مدينة في فنلندا.
وراقبت عناصر الشرطة العراقيين نحو ثلاثة اسابيع، يعملون بجد على جمع المعلومات التي وصلتهم من داخل فنلندا، وليست بالضرورة ان تكون من السكان الفلندنيين بحسب ما ذكره راتي في مقابلة اجريت معه في مبنى الشرطة في تامبير حيث اشار الى ان الشقيقين الان محتجزان.
وفي مكتب اخر مزين بالعلم الوطني للدولة وشعار مؤسسات الشرطة، قال راتي ان الشرطة استعملت “وسائل تقنية وفنية” لتحدد فيها مسألة القاء القبض على الرجلين. وفي الوقت الذي اشارت فيه التقارير الاخبارية الى ان العراقيين اللذين وقعا مصدر شك وريبة من بين بقية اللاجئين بعد ان حصلت مشادة بين المسلمين من كلا الطائفتين في هذا الفندق، الا ان احداً في السلطات لم تؤكد ذلك. ورفضت امرأة مشتركة في ادارة المؤسسة التعليق على هذا الخبر، ولم يكن اي من اللاجئين على استعداد لمناقشة هذه المسألة. وقالت الشرطة لمحكمة المدينة بأنه يجب الابقاء على الشقيقين تحت الحجز بسبب “امكانية” ان يكونا مشتركين في 11 عملية قتل ارهابية.
ورفض راتي ان يعطي اي تفاصيل بشأن الفيديو، ما عدا انه قال ان شريط الفيديو كان دليلاً مهماً ورئيساً لاعتقال العراقيين، “وان لا سبب يجعلنا نشك في مصداقيته”.
وقالت ارلي غوميروز، احد المحامين الذي يمثل احد الشقيقين، انه لم يشاهد الفيديو حتى الان. واضاف المحامي ان موكله قال انه بريء، وانه مستاء من اعتقاله واحتجازه في المؤسسة حيث لا يستطيع التدخين فيها. وفي مقابلة شملت مسؤولين ومحامين ومحللين وكتاب في مدينة تامبير وفورسا والعاصمة هلسنكي قد اقترحوا ان على فنلندا ان تكون حريصة وحذرة في تقييم كيفية التعامل مع هذه القضية. ولم توضح السلطات عن السبب الذي دفع بالشقيقين العراقيين بالقدوم الى فنلندا، ولكن يبدو انهما وبسبب الشكوك التي تلاحقهما فانهما هربا الى فنلندا لكي لا يتعرضان للادانة من السطات العراقية.
وهناك سؤال مهم، اذا ما طلبت الحكومة العراقية تسليمها هذين الشقيقين فان على فنلندا العضو في الاتحاد الاوروبي ان ترسلهما الى بلد سيحكم عليهما بعقوبة الاعدام. والمحاكمة الوحيدة التي عقدت الى الان في العراق ولها ارتباط بقضية معسكر سبايكر كانت في تموز الماضي وادين فيها المتهمون وصدر بحقهم حكماً بالاعدام لـ 24 منهم من مجموع 48. وظهروا في المحكمة في قفص الاتهام، مع حضور اقارب الضحايا. ولم تنفذ الاحكام حتى الان واستأنف جميع المتهمين الحكم.
وفي القضية الفنلندية، فان هناك شيئا ما: إذ ان الشائعات تقول ان الشقيقين متشابهان تماماً، على الرغم من ان راتي او اي من الاخرين المهتمين بالقضية لم يؤكدا هذه الشائعة. واذا كان ذلك فعلاً، فانه من الصعب تحديد اي منهما المتهم الحقيقي الذي ظهر في شريط الفيديو او فيما اذا كان الاثنان قد فعلاه. وبدا ان الاثنين بالجسم نفسه حينما ظهرا بسرعة في المحكمة في 11 كانون الاول، وكان وجهيهما مخفياً وراء قناع من القماش الغامق اللون.
وتقول السلطات الفنلندية انها تسير بحذر عند محاول العمل مع الاجراءات القانونية الخاصة بالادعاء العام والمحكمة، بحسب النظام القضائي الاوروبي، لفعل اجرامي حدث في الشرق الاوسط المليء بالفوضى. وقال راتي “في النظر الى ما يحدث في العالم اليوم. فانه من الممكن ان تكون هناك قضايا مستقبلية اخرى ربما تكون مشابهة لهذه الحوادث”. لذلك فان على الشرطة ان تأخذ اجراءات اضافية بخصوص هذه القضية، بحسب راتي، حتى لو كان يجربون حقلاً قانونياً جديداً بعيد عنهم.
ان جمع الادلة صعب في افضل الحالات، مثلما يقول جاركو سيبيلا، رئيس هيئة التقارير الخاصة بالجريمة في حديث مع قناة فنلندية قدمت خبر اعتقال العراقيين اول مرة في 10 كانون الاول. وقال سيبيلا المعروف عنه روائي يكتب عن الجريمة “ان النقطة الاساس هو ان هذه الجرائم حدثت في مكان لا تملك الشرطة الفنلندية اي قدرة على الوصول اليها”. وان المدعي العام في القضية السويدية، الانسة هيلدينغ قد قالت ان اشرطة الفيديو المستعملة لادانة الرجلين عثروا عليها في جهاز خزن خارجي من نوع (USB) في منزل احد المتهمين الامين سلطان. وكان مع الرجل الاخر الذي يعرف بحسن المندلاوي، قد سافرا الى سوريا في ربيع 2003. وعاد سلطان الى السويد بعد ذلك في نهاية العام نفسه، في حين عاد المندلاوي في مطلع 2014 بعد ان جرح في سوريا وحصل على العلاج في تركيا بحسب ما ذكرته الانسة هيلدينغ. وقالت محامية المتهم سلطان ميا ساندروز قد قالت ان موكلها انكر بأنه كان موجوداً في حادثة قطع الرؤوس وانه سيقدم استئنافاً. اما محامي مندلاوي لارس سالكولا قد قال ان موكله، الذي يتحرك على كرسي متحرك، غير بقادر على الوقوف في المحاكمة وانه يجب ان يحصل على اطلاق سراح له. وقال “انه لا يتذكر اي شيء من لحظة الى اخرى”.

About alzawraapaper

مدير الموقع