الناقد العراقي الدكتور علي حسين يوسف في ضيافة ثقافة الزوراء

الزوراء / خاص
الأستاذ المساعد الدكتور علي حسين يوسف ناقد وباحث وأكاديمي عراقي حاصل على الدكتوراه فلسفة لغة / النقد المعاصر بتقدير امتياز , عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين , وعضو نقابة الصحفيين العراقيين , ونائب رئيس مركز نينسون للدراسات والبحوث , ومشرف قسم اللغة العربية في الكلية التربوية المفتوحة فرع كربلاء ، يعمل الآن أستاذاً جامعياً ومشرفاً تربوياَ اختصاصياً .
له عدد من الكتب المطبوعة بعضها يُدرَّس لطلبة الدراسات العليا منذ خمس سنوات , منها :
* الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث , مؤسسة الأعلمي للمطبوعات , بيروت , ط1 , 2013.
* اشكاليات الخطاب النقدي العربي المعاصر , ط1 , 2015 .
* اضاءات في النقد الادبي , المؤسسة الوطنية للتنمية والتطوير , بيروت , ط1 , 2014 .
* دراسات في الأدب واللغة , دار المنهجية , عمان , ط1 , 2015 .
* حينما تتوهج الكلمة , دراسات في الادب الكربلائي المعاصر , دار الروسم للصحافة والنشر والتوزيع , بغداد , ط1 , 2015 .
* النقد العربي المعاصر , دراسة في المنهج والاجراء , , دار المنهجية , عمان , ط1 , 2015 .
* ما بعد الحداثة وتجلياتها النقدية , دار الرضوان , الاردن , ط1 , 2015 .
المصطلح النقدي , الترجمة والتوظيف , دار الرضوان , الاردن , ط1 , 2015 .
وله عدد من المخطوطات في انتظار الطبع وعشرات البحوث والمقالات المنشورة في مجلات دولية وعربية ومحلية ، مشارك فعال في الأنشطة الثقافية والحراك الجماهيري ، وقد كتب عنه العديد من الأدباء والنقاد .
ثقافة الزوراء دخلت بيدر الدكتور علي حسين يوسف وخرجت منه بهذا العطاء :
* ما رأيك بالذي يقول : ( النص الجيد يفرض نفسه على الجميع ) في هذا العالم الذي تتلاعب فيه قوى الدعاية والإعلام؟
ـ لا أنكر أن وسائل الدعاية والإعلام المعاصرة تعتمد على ترويج الغث والسمين في سلة واحدة , وما من شك أن نوافذ التواصل الاجتماعي وضعتنا أمام منتجات كتابية ما كان أحد يعرفها أو يهتم بها لولا الدعاية المعاصرة , فمن خلال تلك النوافذ تم تسويق نصوص وتصديرها وتم صناعة ذائقة قرائية تناسبها ـ وهذا أخطر ما في الأمر ـ وبهذا اختلطت الأوراق ربما حتى على المثقفين أنفسهم فكيف بالقارئ العادي الذي باتت تلك النصوص تفرض عليه كأنها تمثل الأدب ؟
يرى البعض أن ما يحدث يمثل استجابة طبيعية للتحولات الكبيرة في حياتنا الراهنة فلابد أن يستتبع ذلك تغييرات مماثلة في عالم الكتابة والتذوق ومن هنا يرون أنه لا بد من التعايش مع الواقع المستجد , فيما يرى آخرون أن هذه الوسائل ساعدت في صناعة أدب وأدباء جادين لا يمكن تجاهل نتاجاتهم , ورغم ما في الرؤيتين من واقعية إلا أن ذلك كله يتضمن قدرا كبير من الحيف والغبن للأدب الرصين أو على الأقل للأدب الذي شكل ذائقتنا .
* يقال أن عصرنا عصر الرواية ، وما عاد الشعر يحتل مكانته السابقة عندما كان الشاعر لسان القبيلة والشعر ديوان العرب ، فماذا تقول؟
ـ ربما أتفق معك في أن للرواية سطوة واضحة على الذائقة القرائية المعاصرة , ويبدو أن الأمر يتعلق بالمرحلة التاريخية التي نعيشها فقد باتت الرواية معبِّرا حقيقيا عن هموم الإنسان المعاصر , فالرواية أكثر واقعية من الشعر كما تبدو , وفي الوقت ذاته تعد الرواية أكثر مرونة ومطاوعة للاستجابة لمتطلبات الحياة المعاصرة بتفاصيلها وتشعباتها وتنوع أحداثها ؛ ففيها يجد الانسان نفسه وجها لوجه أمام الواقع المعيش دون هروب للأمام كما يحدث في الشعر وفيها أيضا متسع من الزمان والمكان والتصورات التي تتيح للمرء أن ينغمس فيها أكثر مما موجود في الشعر لكن لابد من الالتفات إلى قضية في غاية الأهمية تتمثل في أن الرواية عليها أن تكون أكثر معاصرة وتغادر الطوابع النمطية لكي توصف بهذا الوصف .
* أيهما الأكثر قربا منك وأنت في ورشتك النقدية الرواية أم الشعر ؟
ـ الأمر يتعلق بلحظات التلقي وقصدية القراءة فالرواية تتطلب زمنا أطول للاشتغال النقدي لكنها تتيح للمخيلة أن تخلق عوالم موازية وربما بديلة عما ألفناه , أما الشعر فهو وحده من يكشف عن سر التناغم في الوجود مما يتيح فرصا للانفصال عن عالم الروتين والتقليد ولو للحظات .
* كيف تقيّم المشهد النقدي مع ظاهرة غزارة الانتاج الشعري والروائي ؟
ج/غزارة الانتاج الأدبي تحمل وجها سلبيا أكثر مما تحمله من ايجابيات , فالترهل في التدوين الابداعي غالبا ما يقترن بالسطحية والسذاجة وربما حتى بالهفوات اللغوية والاسلوبية , لذا فأن تكتب عملا واحدا جيدا لهو أفضل بكثير من أن تضع نفسك موضع الريبة والاستخفاف .
* فكرة تقسيم الاجيال ما زالت حاضرة في المشهد الأدبي ، كيف تفسر هذه الظاهرة ؟
ج/ يمكن القول أن فكرة التجييل شرٌّ لا بد منه فلا يمكن نكران فائدتها التصنيفية في الدراس النقدي لكن في الوقت ذاته لا يجوز التغافل عما تتضمنه هذه الفكرة من خلط وتعسف وغبن لا سيما حين يطغى التقييم الجماعي على حساب الابداعات الفردية .
* قلمك النقدي ، هل يسير وراء المبدع كذات أم وراء النص كموضوع ؟
ـ لا يمكن للناقد أن ينشغل بالمبدع بوصفه ذاتا فردية فهذا خارج نطاق النقد لكن النقاد أغلبهم انشغلوا بالمبدع لحقب طويلة بوصفه مرآة لظرف تاريخي , ورغم أن هذا الاتجاه قد ضعف كثيرا في الحقبة البنيوية لكننا نجد الآن في الرؤى النقدية المعاصرة عودة حميمة للسياقات الخارجية وللمؤلف .
* البعض يرى أن النقد يعيق الابداع وليس مكملا له ، فماذا تقول ؟
ـ المبدع الحقيقي لا يرى في النقد عائقا يقف أمامه , أما من يتشبثون بمثل هذه الأفكار فهم من استشعروا الخوف على نتاجاتهم من التصدع أمام النقد , أولئك الذين أغمضوا أعينهم عن حقيقة أن النقد هو من يقرب المبدعين للقراء حين يسلط الأضواء على نصوصهم فيشير إلى الفوارق بين أديب وآخر وبين نص وآخر وإلا كيف للمتلقي العادي أن يميز عملا من آخر وهو إزاء آلاف الأعمال لولا الناقد وكيف له أن يعرف الجديد من القديم في عالم الأدب , وفي الوقت ذاته لا يمكن لأحد تجاهل دور النقد في تنبيه الأدباء إلى مواطن القوة والضعف في كتاباتهم , وخلاصة القول أن الناقد يختصر الوقت والجهد على القارئ , ويعضد متبنيات المبدع , ويعود بالنفع على العمل الإبداعي .
* أحد النقاد يقول : ( لم يعد النقد تابعا للمبدع ، بل صار حالة ابداعية مستقلة ) فماذا تقول ؟
ـ أرى أن النقد لم يكن يوما تابعا للنقد , وقد أخالف كثيرا من النقاد والكتاب حين أقول بأن المخاضات النقدية تسبق ظهور المنتج الابداع بصيغته النهائية , فمن ينكر أن أي عمل ابداعي يتعرض قبل أن يولد لفحص نقدي طويل ومتعب داخل ذهن المبدع نفسه حتى يخرج إلى الوجود , ولولا هذه العملية النقدية لا يمكن للمنتج الابداعي أن يرى النور مطلقا , لذا فإن القول بتابعية النقد يضمر رؤية قاصرة حين تتنكر لحقيقة أن المبدع هو أول ناقد لنصه .
أما الشطر الآخر من السؤال فإني اتفق مع من يرى ضرورة أن تكون النصوص النقدية نصوصا ابداعية موازية للنصوص الأدبية المنقودة فهذا وحده سيكون دليلا على تميز الأدب من جهة وجدية النقد من جهة ثانية وتواشجهما معا من جهة ثالثة
* يقول مالارميه : ( القصيدة سر ، وعلى القارئ أن يبحث عن مفتاح ) , هل تعتقد أن القصيدة لا يمكن الدخول اليها إلا عن طريق المفتاح ؟
كل نص ابداعي يمثل عالما قائما بذاته ـ وهكذا يفترض أن يكون ـ لذا لا يمكن للناقد أو القارئ الدخول إلى عوالم الأدب دون أن يكون مزودا بعدة معرفية تؤهله لربط سياقات النص الخارجية بأنساقه البنيوية كذلك لا بد أن يكون مزودا بذائقة قرائية ليتسنى له التجوال في تخيلات العمل الأدبي .
* كيف تنظر الى المشهد النقدي العربي ؟
سؤال واسع ومتشعب يتطلب كلاما كثيرا , لكن إذا كان لا بد من تشخيص الملامح الأساسية للحراك النقدي العربي فلا بد من القول أن النقد العربي مازال يعاني من المراوحة بين التراث والمعاصرة وما زالت تلازمه اشكاليات الازدواجية بين الاصالة والدخيل , فضلا على اشكاليات أخرى مثل الترجمة وما يلازمها من انتقائية وعدم المواكبة وغياب الدقة في النقل فضلا على صعوبة نقل الخلفيات المفهومية لما يترجم من مصطلحات ومفاهيم , ولا ننسى تفشي ظاهرة التنظير النقدي على حساب تغييب الممارسات الاجرائية والتطبيقية .

About alzawraapaper

مدير الموقع