الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع

عباس علي العلي

قراءة حسابية في واردات العراق في المتحققة والمقدرة وفقا لقانون الميزانية العراقية المصدفة لعام 2019 وفقا لما ورد في تقارير وزارة المالية ووزارة النفط دون تعديل أو تطوير… قراءة حيادية تبين أين تذهب أموال العراق وكيف يتم التحايل على الشعب من خلال التسويف والمماطلة في عرض الحسابات الختامية على البرلمان وتقديم ميزانية جديدة تعتمد على نتائج ما قبلها وحسب قوانين المحاسبة الحكومية.
فقد صوت مجلس النواب العراقي (البرلمان)، بالموافقة على قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2019، والتي بلغت قيمته الإجمالية 133.1 تريليون دينار (نحو 112 مليار دولار)، وبعجز مالي قدره 19 مليار دولار ، على أساس تحديد سعر برميل النفط 65-$- وبواقع انتاج 4.33 برميل من النفط الخام والذي يشكل ما نسبته 92% من الميزانية التي توصف بالريعية والمعتمدة تماما على الأنتاج النفطي.
ومن خلال ذلك نود أن نحدد أهم ملامح هذه الميزانية كتخطيط وكواقع فعلي معتمدين في ذلك على البيانات الرسمية والأرقام الحكومية المعتمدة والموثقة، في الميزانية هناك تفاصيل تتعلق بجانبيها الإيرادات والمصروفات كمفهوم مبسط ومن خلال قراءة الفروقات الرقمية بينهما يتبين إن كان هناك عجز في الإيرادات أو فائض متحقق، وبما أن الميزانية كما أعلنت وأقرت وصدر بها مرسوم جمهوري على أنها ستحتوي على عجز محدد، فهنا لا بد من إعادة قراءة هذه الميزانية وفقا للإحصاءات والأرقام الحكومية ومقارنة كل ذلك بما مثبت بها فنجد.
1. ميزانية العراق عام 2019 والمصادق عليها تتضمن تقديرا عاما يبلغ (111) مليار -$- بعجز تراكمي ومقداره 19 مليار دولار.
2. بلغت صادرات النفط العراقي لعام 2019 فقط وحسب ارقام وزارة النفط الرسمية بلغت إيراداتها الإجمالية السنوية محسوبة بالدولار (68.133.877.165) ثمانية وستون مليار ومئة وثلاثة وثلاثون مليونا وثمانمائة وسبعة وسبعون ألفا ومئة وخمسة وستون دولارا فقط.
3. بلغ استهلاك العراق من المشتقات النفطية (بانزين وديزل ونفط أبيض وزيوت وبنزين طائرات ونفط أسود) هو 818.000 برميل يوميا وبما يساوي 298.570.000 برميل سنويا وبسعر السوق المحلي يكون المجموع 16.719.920.000 ستة عشر مليار وسبعمائة وتسعة عشر مليون وتسعمائة وعشرون ألف دولار.
هذا الرقم حسب أرقام وزارة النفط الرسمية والمنشورة على موقعها الرسمي أن أنتاج العراق من البنزين في عام 2019 بلغ14.290.000 لتر أربعة عشر مليون ومئتان وتسعون ألف لتر يوميا، وزيت الديزل 11.230.000أحد عشر مليون ومئتان وثلاثون ألف لتر يوميا، فيكون المجموع اليومي لهما محسوبا بسعر السوق معدلا بالدولار الامريكي هو 9.102.083 تسعة مليون ومئة وأثنان ألف وثلاثة وثمانون دولارا وسنويا يساوي33.222.300.000-$- ثلاثة وثلاثون مليار ومئتان وأثنان وعشرون مليون وثلاثمائة ألف دولار سنويا مضافا لها حوالي 8 مليار دولار نفط ابيض وزيوت وشحوم وبنزين طائرات فيكون المجموع حوالي 41 مليار دولار أستهلاك العراق داخليا مقبوضا لخزينة الدولة.
4. الواردات غير النفطية في الميزانية تساوي 8% من مجمل الميزانية وتشمل (الضرائب والرسوم وحصة الموازنة من ارباح القطاع العام والإيرادات الرأسمالية والإيرادات التحويلية وإيرادات أخرى) وقد بلغ مجموعها 6.506.421.519 -$- (ستة مليارات وخمسمائة وستين مليون واربعمائة وواحد وعشرون ألف وخمسمائة وتسعة عشر دولار).
5. فيما بلغ مجموع الواردات النفطية (تصدير نفط خام واستهلاك المشتقات النفطية هو (68.133.877.165+41.000.000.000)=109.133.877.165-$- مئة وتسعة مليار ومئة وثلاثة وثلاثون مليون وثمانمائة وسبعة وسبعون ألف ومئة وخمسة وستون دولارا فقط.
6. فيكون مجموع الواردات النفطية والغير نفطية مجتمعا لعام 2019 يكون(109.133.877.165+6.506.421.519) ويساوي(115.506.241.519) -$- مئة وخمسة عشر مليار دولار ونصف تقريبا.
هنا يكون العجز المقدر بالميزانية 19 مليار دولار غير متحقق وليس له حضور صحيح في تقديرات الميزانية الأولية، ومن نتائج الميزانية نجد أن هناك فائض بمقدار 4.5 مليار دولار فيكون المبلغ الخفي هو ثلاثة وعشرون مليار دولار ونصف المليار.
السؤال المهم والأهم (أين ذهب فائض الميزانية البالغ مع العجز ثلاثة وعشرون مليار وخمسمائة مليون دولار)، ولماذا لم تقدم الحسابات الختامية ولا ميزانية عام 2020 إلى الآن؟ هل ستلحق بأخواتها السابقات وتختفي حيث تم إيداعها من قبل…
إلى مدعي الإصلاح والتغيير والمسافة الواحدة، هذه أرقام رسمية وأصدرتها حكومتنا المبجلة وليس من مراكز أبحاث ولا تقديرات خبراء….
هذه قراءة سريعة في ما ورد في ميزانية عام 2019 تبين أرقاما وإحصائيات عن حركة الأرقام بين الواردات والنفقات العامة، ويترك أمرها للمختصين للإجابة عما ورد فيها، ونعود إلى قواعد وأسس رسم السياسة المالية للبلد وتحديدا وضع الميزانية العامة وطريقة توزيع النفقات والإيرادات فيها مستعرضين جوانب شكلية وموضوعية وقانونية فيها ونبدأ أولا في الأسس العامة لبناء الميزانية ونتدرج في مواضيعها تسلسلا.
ينبغي ووفقا لأحكام الدستور في المواد المدرجة أدناه أن تراعى منطوقا وروحا في بناء هذه الميزانية وإلا أفقدها دستوريتها وهدف تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين حسب نص المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، وبالتالي لا يمكن دستوريا ولا إنسانيا أن يفضل مكون او منطقة أو جزء من العراق على غيره لأعتبارات خاصة خارج الدستور، ومن قراءة نصوص المواد الدستورية التالية فيما يخص تحديدا النفط والغاز والثروات الطبيعية بأعتبارها ملكا للشعب دون تمييز وأيضا وفقا لأعتبارات الدستور وكما يرد في الآتي:.
المادة (111): النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.
المادة (112):
أولاً:- تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة مدةٍ محددة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورةٍ مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد، وينظم ذلك بقانون.
فيكون بناء الميزانية العامة للدولة وتوزيع الثروات بين أبناء الشعب العراقي كاملا ووفق رؤية عملية وعلمية منصفة تحقق العدالة والرخاء للشعب جميعه.
أولا. (تبويب الميزانية).
تتكون الميزانية عادة من شطرين أساسيين هما (الإيرادات) و(النفقات) ويقسم العبء الإنفاقي وفقا للموارد المتاحة لضمان توازن اقتصادي كفرض عام، وأحيانا تشهد بعض الموازنات على عجز مختار لمعالجة حالة أو مجموعة حالات يلجأ لها واضع الميزانية لحل بعض الاشكالات أما مالية أو أقتصادية عامة، أو يكون هناك عجز أضطراري بسبب نقص الواردات المتاحة أو زيادة في النفقات العامة لدواعي أو تحت وقع ظروف أقتصادية قاهرة، ولكن يبقى دوما الخبرة المالية ووضع الحلول المناسبة لكل مشكلة أقتصادية أو مالية هي مسؤولية الحكومة والجهات المختصة.
الميزانية العامة في العراق كباقي الميزانيات فيها ما ذكرنا (واردات) و(نفقات) ولطبيعة بناء النظام الدستوري القائم على اللا مركزية الإدارية ووجود إقليم متمتع بهذه الإدارة، أضطر المشرع المالي لتقسيم الواردات والنفقات على صنفين فهناك واردات اتحادية عامة وهناك واردات خاصة بالإقليم أو المحافظات لا يحق للحكومة الاتحادية التصرف بها وفقا للدستور المادة (116): يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمةٍ واقاليم ومحافظاتٍ لا مركزيةٍ وإدارات محلية.
وبالعودة لقراءة النص الدستوري الذي يتضمن صلاحيات الحكومة الأتحادية فيما يخص الأمر المالي وإدارة الثروة ومسئوليتها في ذلك، نلاحظ ما جاء المادة (110): تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الآتية:
أولاً:- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.
ثانياً:- وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها، لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق، والدفاع عنه.
ثالثاً:- رسم السياسة المالية، والجمركية، وإصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وإنشاء البنك المركزي، وإدارته.
سابعاً:- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.
وهناك مجموعة من الصلاحيات المشتركة والمتداخلة بين الحكومة المركزية وسلطة الإقليم نظمتها المادة (114): تكون الاختصاصات الآتية مشتركةً بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم:
أولاً:- إدارة الجمارك بالتنسيق مع حكومات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم ذلك بقانون.
ثانياً:- تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسة وتوزيعها.
ثالثاً:- رسم السياسة البيئية لضمان حماية البيئة من التلوث، والمحافظة على نظافتها، بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
رابعاً:- رسم سياسات التنمية والتخطيط العام.
خامساً:- رسم السياسة الصحية العامة، بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
سادساً:- رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة بالتشاور مع الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
سابعاً:- رسم سياسة الموارد المائية الداخلية، وتنظيمها بما يضمن توزيعاً عادلاً لها، وينظم ذلك بقانون.
كل الصلاحيات الممنوحة مركزيا أو للإقليم والمحافظات لا مركزيا والمشتركة بينهما تتطلب إدارتها نوعين من النفقات وتنتج أيضا نوعين من الواردات، فهناك واردات أتحادية ومشتركة وفق قانون إدارتها تستحصلها الحكومة الأتحادية وتبوبها ضمن الميزانية العامة للدولة على أنها توزع وفقا للكثافة السكانية للإقليم والمحافظات بنسب متساوية وحسب أختصاص الوزارات والهيئات والإدارات المعنية، وهناك نفقات أتحادية ومشتركة أيضا يشترك فيها الجميع في عبء توزيعها، بما يقابلها من واردات أتحادية مركزية أو مشتركة، ومن أختصاص الحكومة الأتحادية تجمعها وتضاف لها الواردات اللا مركزية ضمن جداول خاصة على أن تقسم الواردات الأتحادية والمشتركة على كافة أفراد الشعب العراقي حسب النسب السكانية المعتمدة وينظم ذلك بقانون.
أما الواردات والنفقات اللا مركزية فهي بإدارة وتصرف الإقليم والمحافظات الغير منتظمة بإقليم تجبى محليا وتنفق وفقا لموازنات خاصة بها دون أن يكون من حق الحكومة الأتحادية التدخل فيها.
ثانيا. ما هي النفقات المركزية الأتحادية؟.
تتكون النفقات المركزية الأتحادية من:.
• النفقات السيادية التي تنفقها الحكومة بأعتبارها كيان دولي وشخصية معنوية مستقلة ذات سيادة داخليا وخارجيا.
• تسديد الديون الدولية والمحلية والقروض ومبالغ خدمتها.
• ألتزامات العراق الدولية ومنها المساهمات بميزانيات المنظمات الدولية والأشتراكات والألتزامات المفروضة عليه كعضو في تلك المؤسسات والمنظمات لدولية والإقليمية.
• النفقات الأتحادية المركزية التي نص عليها الدستور ومنها:.
أ‌. نفقات رئاسة الجمهورية ومؤسساتها.
ب‌. نفقات مجلس النواب ومؤسساته والدوائر والهيئات المرتبطة به.
ت‌. نفقات العامة لرئاسة مجلس الوزراء والدوائر المرتبطة به.
ث‌. نفقات مجلس القضاء الأعلى والتشكيلات الإدارية المرتبطة به حسب الأختصاص.
ج‌. نفقات المحكمة الاتحادية.
ح‌. النفقات المركزية الاتحادية من ضمن الاختصاصات العامة لها وبموجب الصلاحيات الدستورية.
خ‌. الهيئات والمفوضيات المستقلة والغير مرتبطة بوزارة.
د‌. نفقات استخراج النفط والغاز والثروات المعدنية وإدارتها وتطويرها والأستثمارات العامة.
ثالثا. الإيرادات الاتحادية المركزية
الإيرادات الاتحادية المركزية التي نظمها الدستور وأشار إليها بالاختصاصات المركزية وتشمل:.
• النفط والغاز والثروات الطبيعية باعتبارها ملكا للشعب.
• المنح والقروض الخارجية التي تبرمها الحكومة الأتحادية أو التي تخصص باسم الدولة العراقية.
• واردات المنافذ الحدودية والرسوم والضرائب التي تفرض بقانون اتحادي.
• حصة الدولة من أرباح القطاع العام والواردات الاستثمارية المركزية.
• المسترجع من الديون العراقية المتراكمة وحصيلة المسترجع من أموال العراق المجمدة.
رابعا. الية التنسيق.
يجب أن تتضمن الميزانية كافة الواردات المركزية واللا مركزية وكذلك النفقات المركزية واللا مركزية كلا على حدة، أولا لضمان الشفافية في ذلك وثانيا لتسهيل التدقيق من قبل الجهات الحسابية والرقابية وضمان عدم التصرف بها خلافا للضوابط المتبعة قانونا من قبل ديوان الرقابة المالية.
خامسا. التوزيع العادل.
تتضمن الميزانية العامة للدولة كل ما ذكر في رابعا أعلاه كاملا، ويتم التوزيع كما يلي وفقا لألية المساواة بين أفراد الشعب العراقي المنصوص عليها دستوريا:
أ‌. تستخرج النفقات الأتحادية المركزية ومن ضمنها النفقات السيادية من أصل بند النفقات أولا كجدول مستقل، ويكون المتبقي خاضعا لالية التوزيع حسب الضوابط الدستورية مع مراعات الحالات الطارئة للإقليم والمحافظات المتضررة فقط بتبرير جاد وحقيقي ولفترة محددة، وتضاف لها لاحقا النفقات اللا مركزية وحسب جهة الأنفاق والأختصاص وحسب قاعدة البيانات الرقمية المعتمدة في التوزيع.
ب‌. تستخرج الواردات الاتحادية المركزية من أصل بند الواردات أولا كجدول مستقل، ثم يخضع المتبقي للتقسيم حسب الجهات المستحقة وتضاف لها البنود الخاصة بالواردات اللا مركزية وحسب الجهة المستلمة، وحسب قاعدة البيانات الرقمية المعتمدة في التوزيع.
سادسا. العيوب والمأخذ على الطريقة المعتمدة سابقا.
من دراسة ومراقبة الميزانيات العامة للسنوات الماضية ومنها ميزانية 2019 نلاحظ أن هناك جملة من العيوب الفنية والإجرائية التي رافقت وضعها والتصديق عليها، والغالب في هذه العيوب والتجاوزات هناك مصالح وتدخلات سياسية أثرت في قيمة والية الرسم والتنفيذ، تحت وطأة المحاصصة والمصالح الحزبية والفئوية، وأهم هذه التجاوزات والمأخذ والعيوب يمكن جمعها وتصنيفها على نمطين وهما:
• فقدان العدالة في التوزيع والتوازن بين الحقوق والواجبات فيما بين بعض الأطراف والجهات المحددة، مما ولد تمايزا وغبنا ومخالفة صريحة لبنود الدستور وشكل عامل تذمر للكثير من المواطنين وخاصة في المحافظات الأكثر تضررا من الإهمال الحكومي أو من أثار الحرب على داعش.
وبدلا من توزيع عادل لعبء النفقات الأتحادية المركزية نرى مثلا أن إقليم كردستان يحظى بنسبة محددة من جدول الميزانية باعتبار هذا حق مكتسب من دون أن تتحمل مثلا نفقات ومصاريف وامتيازات ممثليها في رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ووزراء الحكومة وحصتها من بقية الوظائف، في الوقت الذي تشارك وتطالب الحكومة الاتحادية بحصة من القروض الدولية والمنح والمعونات وتسليح الجيش ورواتب البيشمركة، كل هذه النفقات لا تسجل على حصتها ولا تحتسب من ضمن بنود النسبة المحددة وبالرجوع غلى تلك الأرقام نجدها تسجل نسبة عالية تضاف إلى ميزانية سلطة الإقليم من جهة وتستقطع من بقية المواطنين العراقيين دون وجه حق.
• التداخل والاضطراب بين الالتزامات والواجبات حيث أن الميزانية العام تتضمن وحدة في جدول الإيرادات يقابلها بالضرورة وحدة في جدول النفقات وتكون ملزمة ببنودها التي هاي قانون لا يجب مخالفته دستوريا، فمثلا موضوع البترودولار والذي هو حق دستوري وقانوني نجد أن المحافظات المعنية كثيرا ما لا تستفيد منه أما لعدم الصرف أو المماطلة وتجزئة النسبة أو تأخيرها، مما يشكل ذلك عبء اضافي في فشل تحقيق أهداف الميزانية.
أمثلة على العيوب والمأخذ أعلاه
المثال الأول.
استنادا على ما ورد في الدستور فيما يخص توزيع الثروة بصورة عادلة على العراقيين بما يمثله عنوان الكثافة السكانية لكل إقليم أو محافظة، وبناء على ما جاء بميزانية 2019 فقط نجد أن تخصيصات الإقليم لمدة تسعة أشهر فقط وبعدد سكانه البالغ خمسة ملايين وثلاثة وخمسون ألف مواطن عراقي قد بلغت (4.535.771.271.242) دينار عراقي وهي نسبة متساوية بين المصروفات الفعلية وتقرير تنفيذ الموازنة 100%، في الوقت الذي تم صرف مبلغ لأربع محافظات الأكبر في العراق ولنفس الفترة أعلاه مبلغ (4.119.903.939.739) دينار عراقي علما أن عدد سكان هذه المحافظات وهي بغداد 7.665.000 عراقي، ومحافظة نينوى ثلاثة ملايين ونصف والبصرة مليونان وستمائة وسبع وتسعون الف مواطن، وذي قار بعدد مليون وتسعمائة وتسع وسبعون الف مواطن ومجموعهما يبلغ خمسة عشر مليون وثمانمائة وواحد واربعون ألف مواطن بما يعادل 43% من سكان العراق، في حين بلغ نسبة تنفيذ الموازنة في هذه المحافظات مبلغ (5.009.610.346.245) دينار عراقي بنسب متفاوتة بين محافظة وأخرى..
المثال الثاني.
بموجب أحكام قانون الميزانية العامة لسنة 2019 فإن إقليم كردستان ملزم بتسليم الحكومة الاتحادية مئتين وخمسين ألف طن من النفط الخام المسوق، على أن تحتسب هذه الكمية من ضمن السقف الممنوح للعراق في السوق العالمية حسب إتفاقات أوبك، إلا أن سلطات الإقليم ولغاية هذا اليوم لم تسلم أي كمية ولا أقيامها السوقية لا تقديرا حسب سعر المفترض بالميزانية والبالغ (خمسة مليار ومئة وعشرة مليون دولار أمريكي) ولا بالسعر الفعلي الذي بلغ لغاية نهاية العام الماضي بمبلغ إجمالي مقداره ( خمسة مليار وأربعمائة وثمانية وثمانون مليون وخمسمائة وواحد وعشرون ألفا وسبعمائة وخمسون دولارا أمريكيا)، هذا المبلغ خارج تخصيصات الموازنة المخصصة للإقليم والتي تم صرفها كاملة بنسبة 100%، عدا الواردات الأتحادية الأخرى التي يجب جبايتها من قبل الإقليم لصالح الخزينة العامة وتتمثل بشكل رئيسي في الضرائب والرسوم والمنافذ الحدودية وحصة الخزينة العامة من أرباح القطاع العام.
في المثالين السابقين يتضح أن سلطة الإقليم وبتقصير من الحكومة الاتحادية تستولي بدون وجه حق على أكثر من ضعفي استحقاقها الدستوري من الثروة السيادية في الوقت الذي تمتنع عن تنفيذ بنود الدستور وقانون الموازنة، من دون أن تراعي مبدا العدالة والمساواة وهناك محافظات بحاجة ماسة للتخصيصات لإعادة الاعمار بالنسبة للمحافظات والمناطق المحررة، والمحافظات المنكوبة والتي لم يجري فيها أي تطوير ملحوظ لا في الخدمات ولا في البنى التحتية كالبصرة وذي قار وهما أكبر منتجين للنفط في الجنوب ويغذيان معظم واردات الدولة من النفط.
سابعا. الاقتراحات والمعالجة الممكنة
لحل هذه الإشكاليات وتطبيقا لمبدأ العدالة والمساواة في توزيه الثروة وعبء الإنفاق الحكومي ولشفافية وعملانية الموازنة، لا بد لنا من معالجة حقيقية ذات وجهين، تعتمد على فكرة واحدة بطريقتين وهما :.
1. استقطاع النفقات العامة الأتحادية المركزية قبل المباشرة بالتوزيع من جدول الإيرادات الاتحادية، ومن ثم المباشرة بالتوزيع حسب النسبة السكانية لاستخراج حصة سلطة الإقليم والمحافظات.
2. توزيع الإيرادات المركزية الاتحادية على النسبة السكانية ومن ثم استقطاع نسبة النفقات العامة المركزية الاتحادية من جدول تخصيصات الإقليم والمحافظات حسب النسبة السكانية.
بذلك نضمن عنصري الشفافية والعدالة في التوزيع واحترام المبادئ الدستورية والقانونية من دون أن نغبن أو نتجاوز حصة أحد على حساب اخر.

About alzawraapaper

مدير الموقع