المونديال والنجوم الجدد

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

دخلت بطولة كأس العالم مرحلة هامة من مشوارها عقب إنتهاء دور الـ16 وتأهل 8 منتخبات، 6 منها أوروبية هي ( فرنسا، روسيا،كرواتيا، بلجيكا، السويد، إنجلترا)، و2 من أميركا اللاتينية هما (الأوروغواي، البرازيل). صعود 6 منتخبات أوروبية 2 لاتينية دليل واضح ومؤشر على إحتكار القارتين لكرة القدم وتربعها على عرش العالم بفعل التزاوج الفني والمهاري بين لاعبيهما طيلة العقود الماضية لا سيما العقدين الأخيرين منها، فأغلب اللاعبين البرازيليين والارجنتينيين وبلدان لاتينية أخرى كالأوروغواي وكولومبيا وتشيلي والاكواودور وغيرها يمثلون العمود الفقري للأندية الأوروبية، اللاتينيون المهرة بدءاً بالأسطورة “مارادونا” وإنتهاءً بـ “نيمار” مروراً بـ “ميسي” و “سواريز” و “رودريجز” و “ديبالا” و “مارسيلو” وغيرهم صنعتهم الملاعب الأوروبية وإستثمرت مواهبهم بفضل العقلية الفنية والإستثمارية هناك، وأسهمت الماكينة الإعلامية في تصديرهم للعالم، ومن شاهد بعض لاعبي الأرجنتين الذين لم يغادروها ويلعبوا في أندية أوروبية خلال مباراتهم امام فرنسا يدرك ما نقصده في كلامنا هذا ويظهر له مدى الفارق.
وإذا ما عادت بنا الذاكرة لتدوين أسماء المنتخبات التي أحرزت كأس العالم وحققت اللقب منذ إنطلاق البطولة عام 1930 حتى عام 2014، نجد أن عددها 8 هي (البرازيل، إيطاليا، ألمانيا، الأرجنتين، الأوروغواي، إنجلترا، فرنسا، إسبانيا)، 3 منتخبات من أمريكا الجنوبية و 5 من أوروبا، ونجد ايضاً أن منتخبات أوروبا تتفوق تقنياً وبدنياً بسبب تمركز عالم كرة القدم في ملاعبها، وعلى وفق معطيات دور المجموعات ودور الـ16 فإن منتخبي كرواتيا وبلجيكا قد يستطيعان تغيير مسار اللقب من مجموعة الثمانية الكبار كما حدث مع فرنسا في بطولة عام 1998، وإسبانيا في بطولة عام 2010، لكن التاريخ قد يستمر باللعب إلى جانب صانعيه. المنتخب الفرنسي أعاد الوجه الجميل لنسخة 98مع زيدان، وقدم للعالم لاعباً شاباً هو “مبابي” الذي يُعد أصغر لاعب فرنسي في المونديال مع جوقة من النجوم الواعدة التي إستعرض بها في المونديال، فهذا زمن الكرة السريعة الشاملة والنجوم الشابة التي تصنع الفارق مع منتخبات بلادها، (مبابي، نيمار، جريزمان، هازارد، هاري كين، إيسكو، لوكاكو، مودريتش، سواريز وكافاني)، وكرة القدم لم تعد بحاجة لإستخدام عضلات الجسد، بل عضلات الدماغ واللاعب الذكي، وبعد مغادرة “رونالدو” و “ميسي” نتساءل: هل ستبقى الجوائز حكراً عليهما أم ستأخذ الوجوه الجديدة التي قدمت نفسها بشكل مميز في مونديال روسيا فرصتها؟.
وعلى الرغم مما قدمته منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية في مباراته أمام المنتخب الألماني والمغرب والسنغال وحتى نيجيريا إلا أن الفارق يبقى واسعاً بين أوروبا وأمريكا الجنوبية من جهة، وأفريقيا وآسيا من جهة أخرى، وليس سهلاً تجاوز هذا الفارق في المستقبل القريب، وربما لن يتم ذلك أبداً.

About alzawraapaper

مدير الموقع