المواطن بين صرف الدولار ورفع الأسعار


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

يحيى الزيدي

لا يخفى على الجميع ان قرار البنك المركزي العراقي برفع سعر بيع الدولار للبنوك وشركات الصرافة إلى 1460 دينارا، بدلا من 1182 دينارا للدولار الواحد منذ اشهر كان قرارا مفاجئا بالنسبة للمواطن العراقي.
وبدأ الكل يدلو بدلوه .. البنك المركزي والحكومة يعدان تخفيض قيمة الدينار بهدف تعويض تراجع الإيرادات النفطية الناجم عن تدهور أسعار النفط العالمية، وايضا إلى سد فجوة التضخم في ميزانية 2021، ولمساعدة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين.
أما الموطنون، الذين يعملون في القطاع الخاص، فيعدون هذا القرارغير مدروس، وانه سبب رئيسي في تدهور حالتهم المعيشية، ما تسبب في رفع الاسعار كافة في البلد، لاسيما المواد الغذائية والأمور الطبية التي تعد القوت اليومي والاساسي لدى الناس.
وكان لدى الناس قبيل اقرار الموازنة بصيص امل في تراجع البنك المركزي والحكومة عن قرار رفع سعر صرف الدولار، واعادة النظر فيه مرة اخرى.. لكن بعد اقرار الموازنة انتهى بصيص الامل لدى المواطن، واصبح يدندن مع نفسه بالمثل الشعبي الدارج “بين حانة ومانة ضاعت لحانا“، واصبحت الامور واقع حال لديه، وبدأ السوق يرتفع أكثر من ذي قبل، وما ان علت صيحات المواطن الذي شعر بالغلاء منذ اليوم الاول لارتفاع سعر الصرف، حتى اتخذت الحكومة قرارا بعدم رفع الاسعار ومراقبتها في عموم البلاد .
وهنا السؤال الذي يطرح هو: كيف للسوق ان يستقر ولاترتفع فيه الاسعار، وسعر صرف الدولار ارتفع ارتفاعا كبيرا، وكلنا يعلم ان التجار وغالبية اصحاب المحال يستوردون ويتسوقون البضائع بالدولار؟
اقول .. واتمنى من الله ان لا يحصل ذلك في بلدنا العزيز .. إذا بقي السوق في ارتفاع، ودخل المواطن محدود، فإن نسبة الفقر سترتفع، والبطالة ستزداد، ولا عمل للخريجين، وعزوف الشباب بشكل ملحوظ عن الزواج، وظهور الفوارق الاجتماعية في البلد،وكثرة الجريمة.. لكن الحكومة تستطيع ان تضع بعض الحلول الناجعة التي تخفف من معاناة المواطن، منها اعادة النظر بسعر صرف الدولار، وجعله مقبولا لدى السوق والمواطن، واتاحة فرص عمل للعاطلين، والعمل ايضا على توزيع مفردات البطاقة التموينية وتحسينها بشكل منتظم شهريا، والسماح لدخول بعض المواد المستوردة مثل الفواكه والخضار والمواد الغذائية وغيرها التي يعجز المنتوج المحلي عن توفيرها بشكل كامل للمواطنين، واتاحة فرصة المنافسة في السوق.. فمن غير المعقول ان تبقى المواد الغذائية والخضار مرتفعة جدا بحجة تشجيع المنتوج المحلي.
ألم يرَ المسؤولون كيف وصل حال بعض المواد، ومنها بيض المائدة، بعد ان كانت سعر طبقة البيض ثلاثة آلاف واصبحت الآن بستة آلاف، واللحوم والدواجن المحلية كيف ارتفعت في الاسواق لعدم وجود رقابة حقيقية ومنافسة مشروعة في السوق، فضلا عن صعود اسعار المواد الطبية.
إذاً أين الرقابة؟ وهل حماية المنتوج المحلي بجعل سعره اضعافا مضاعفة في السوق على حساب المواطن، ام حمايته بفرض تسعيرة تتلاءم مع وضع السوق ودخل المواطن؟
على الحكومة أن تتعامل مع المواطنين بحسب دخلهم المحدود، وإمكانية عيشهم الكريم، وهذا أبسط حق من حقوقهم، كي تصل للفائدة التي تعم الجميع، لاسيما اننا مقبلون على شهر رمضان المبارك.

About alzawraapaper

مدير الموقع