المواطن بين الاكتفاء والغلاء

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

كثرَ الكلام في الآونة الأخيرة عن تشجيع المنتوج المحلي بأشكاله وصنوفه كافة، ونحن جميعا بلا شك نشجع الإنتاج المحلي، ولأسباب كثيرة، أبرزها عودة بلدنا العزيز الى وضعه الاقتصادي الصحيح، من خلال فتح وتحريك المصانع والمعامل والمزارع، وعودة الأيدي العاملة العراقية الى العمل الحقيقي مجدداً، من خلال التفكير ملياً، وبشكل مدروس، بالإنتاج المحلي وتطويره، وإرساء دعائم التنوع الاقتصادي بالبلد، من غير الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للاقتصاد.
وهنا أضرب مثلا بأن ما حدث في عملية تسويق بيض المائدة العراقي بعد قرار الحكومة العراقية بمنع استيراد البيض وبعض المواد الاخرى والاعتماد على الانتاج المحلي، كان قراراً صائباً، لكنه غير مدروس بشكل دقيق، لذلك حصلت أزمة في السوق وارتفاع سعر بيض المائدة بشكل ملحوظ، فضلا عن بعض المواد، لاسيما بعد ارتفاع سعر الدولار، الأمر الذي جعل سعر طبقة البيض يتراوح بين 5500 الى 6500 ألف دينار، على عكس ما كان قبل منع الحكومة لاستيراده.
أيها السادة .. ان بيض المائدة مادة اساسية للعائلة العراقية، وانه كان من أكثر المواد تأثراً بالقرار، وبشكل كبير وملحوظ، إذ لم تكن هناك خطة توزيع موسعة بحيث يصل البيض الى جميع المحافظات، وايضاً لا توجد أختام على البيض تحدد فترة الإنتاج والانتهاء.
ولربما سائل يسأل إذا كانت الحكومة حريصة على الانتاج المحلي أما كان الاجدر بها أولاً أن تحدد سعر البيض رسميا، لكي لا يتم التلاعب من هذا الطرف او ذلك بأسعاره، وأيضا تطلع على احصائيات انتاج البيض المحلي، هل هو فعلا يسد حاجة البلد باستمرار، أو هي فترة محدودة .. لان المواطن بدأ يرفض فكرة حماية المنتوج المحلي مقابل ارتفاع سعره وقلته في الاسواق.. جميعنا يعلم وضع المواطن الاقتصادي الذي لا يحتمل الغلاء، لاسيما الطبقة الكادحة والمدقعة التي تشكل نسبة كبيرة في البلد.
أما الصحافة العراقية بكل وسائلها، المقروءة والمرئية والمسموعة، فقد اهتمت بشكل كبير في موضوع ارتفاع الاسعار، لاسيما بعد انخفاض سعر الدينار العراقي مقابل الدولار، وما حصل من إرباك في السوق العراقي، وسلطت الضوء ايضا على وضع العائلة العراقية الذي لا يحتمل الغلاء نتيجة للظروف المعيشية الصعبة.
بالعودة الى التنوع الاقتصادي.. أقول ان التنوع الاقتصادي يهدف، في أي بلد، الى خلق قطاعات عمل وإنتاج جديدة، وإحياء ما كان متوقفاً او معطلاً.
ويعرف التنوع الاقتصادي على انه استخدام الأموال، لاسيما اموال النفط، لخلق قاعدة تديم الاقتصاد ما بعد النفط، من خلال تطوير البنى التحتية والزراعة، وإقامة الصناعات والاستثمار في المجالات ذات الانتاج الحقيقي، وإيجاد مصادر إضافية غير نفطية لزيادة الايرادات للموازنة العامة للبلد.
وفي الوقت نفسه خلق مصادر مستديمة للاستخدام في القطاعات الإنتاجية والخدمية لاستيعاب الأعداد المتنامية الداخلة لسوق العمل، بعيداً عن الاستخدام الحكومي.
إذاً فإن أهمية وضرورة التنوع الاقتصادي تظهر من خلال تجنب المخاطر والتقلبات التي تكون نتيجة للاعتماد على مورد واحد، وبما ان للتنوع هذه الاهمية الكبيرة، إذن ينبغي على جميع البلدان ذات المورد الواحد، ومن بينها بلدنا العراق، أن تسلك طرق التنوع الاقتصادية، من اجل الوصول الى بر الأمان من تلك المخاطر والتقلبات.
من هنا اقول: صحيح ان النفط في بلدنا هو العامل الاول والاساسي للاقتصاد، لكن ليس من الصحيح الاعتماد عليه كمورد اقتصادي وحيد للبلد، بل يجب أن تفكر الدولة بشكل ممنهج وعملي على فتح منافذ اخرى للتنوع الاقتصادي لتزيد من إيراداتها، وتخفف عن كاهل المواطن.
ختاما اقول إن التفكير بعملية التنوع الاقتصادي يؤدي إلى فتح مجالات جديدة وعديدة ذات قيمة عليا، وقادرة على توفير فرص عمل أكثر إنتاجية للأيدي العاملة، وهذا سيؤدي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي في البلد، والقضاء على النسبة الكبيرة من البطالة بشكل واضح وملموس.

About alzawraapaper

مدير الموقع