الملك فيصل الثاني اراد انشاء مشروع سياحي ثقافي كبير سنة 1957

طارق حرب

طارق حرب

هذا ما قرره الملك فيصل الثاني سنة 1957 عندما اراد انشاء مشروع سياحي ثقافي كبير اذ تردد مفهوم جنة عدن بحيث يكون مشروع جنة عدن حيث كان المهندس الامريكي يرى انها في العراق بين بغداد والفلوجة وكان من اللازم أن ينشأ هذاِ المشروع السياحي الثقافي في جزيرة الگاوريه أي جزيرة أم الخنازير الموجودة حالياً تحت الجسر الذي يتجه من الجادرية الى الكرخ وبالتحديد حي القادسية وحيث ان هذه الجزيرة موقوفة على ذرية عبد اللطيف الكتخدا بموجب الوقفية الصادرة من محكمة شرعية بغداد سنة 1893 كما نشرها الدروبي في كتابه البغداديون عند التكلم على هذه العائلة البغدادية كذلك فأن السائح البغدادي المشهور يونس بحري كان قد أستأجرها سنة 1932 لمدة 99 سنه واطلق عليها اسم جزيرة السندباد كما يذكر ذلك الدكتور كمال رشيد خماس في كتابه الحياة الاجتماعية في بغداد ولكن يبدو ان كل ذلك تولاه مجلس الاعمار فكانت الجزيرة مهيئة لمشروع سياحي ثقافي كبير في بغداد لذا أستدعى الملك فيصل الثاني أعضم معماري العالم في تلك الفترة وهو المستر فرانك لويد رايت كي يتولى تخطيط وتصميم مركز ثقافي على ضفاف دجلة لذلك حزم المعمار أمره وقدم الى بغداد ومن الطائرة شاهد المعمار الامريكي جزيرة الگاوريه وام الخنازير التي غنى فيها قاريء المربع البغدادي ( تعجبني گعده وياك بالگاوريه) حيث كانت مكاناً ( للچراديغ) يذهب لها شباب بغداد لقضاء ساعات من العمر كما يصفوها. ووصل المستر رايت في الايام الاخيرة من شهر حزيران 1957 وكان فرحاً كونه رفص تصميم مشروع دار أوبرا نيويورك فقد كان عاشقاً لبغداد وبعد مقابلة الملك فيصل الثاني تجول في أنحاء بغداد وزار المتحف العراقي والتقى بالسيد ضياء جعفر الذي كان رئيساً لمجلس الاعمار وناقش المشروع مع اعضاء مجلس الاعمار حيث عرضوا عليه تصميم بناية أخرى وألتقى بالمعمارين والفنانيين العراقيين وعاب عليهم وقال عليكم دخول المعاصرة من تاريخكم المجيد وعدم الاغراق في تقليد العمارة الغربية وهو قول ذا دلالات فنية وتاريخية واجتماعية حتى ان المعمار قحطان المدفعي قاطع المعمار الامريكي انه لم يكن مسروراً بذلك التأنيب كما يقول الدكتور موفق الطائي في احدى أعداد جريدة المدى الغراء وبعدها قدم محاضره في جمعية المهندسين وهو مملوء فرح وقابل الملك فيصل لمرتين وكان له موقف يثير الابتسامة عندما نادي المنادي بقدوم الملك اذ قال للملك صاحب الجلالة وأقترح على الملك أن تكون مشاريعه في جزيرة الگاوريه فأجابه الملك الجزيرة اك يا سيد رايت فأرتاح لأجابة الملك هذه اذ سوف يتحقق حلمه بأن يقدم مشروعاً يناسب العمر الذي وصل ورجع الى امريكا وأنكب على عمل التصاميم والمخططات التي كانت تقوم على المحافظة على روح ومجد الحضارات الشرقية الموجودة في بغداد اذ لا بد من احترام الماضي كما يقول وقي نفس الوقت مسايرة التكنولوجية المعاصرة وهذا هو الابداع بحيث ان معمار أمريكي أكثر حرصاً على ماضي العراق وبغداد وتم رصد مليون ونصف مليون دولار لهذا المشروع وهي موازنة كبيرة في ذلك الوقت وتظمنت مخطاطته اقامة مشروع ثقافي وسياحي كبير في هذه الجزيرة لكن جاء انقلاب 14 تموز 1958 فذهبت الاوبرا وذهبت جنة عدن الى خبر كان ولم يفكر أحد بهذا المشروع العظيم منذ قيام الجمهورية الى الان ونحن في القرن الحادي والعشرين.

About alzawraapaper

مدير الموقع