الملح والزاد “ما غزر ولا فاد”

حمزة مصطفى

قبل أيام “سوربت عيوني”، فلجأت الى جهاز فحص السكر بإعتباري من حديثي الولادة في دخول عالم السكريين.. كان السكر طبيعا، حمدت الله على هذه النعمة التي يمكن أن توفر لي وجبة من الحلويات، ولو على الخفيف.. وحيث أن عيوني بقيت “تسورب” فإن المتهم الرئيس الثاني هو الضغط.. تصورت أن ضغطي ارتفع لأني عضو جمعية الملحيين العرب.. جهاز الضغط عطلان.. ليس بوسعي سوى الإنتظار حتى الساعة الرابعة عصرا لكي أذهب الى المضمد الصحي المجاز الذي كتب قطعة على محله يتعهد فيها بإجراء عمليات صغرى أيضا.
في هذا الأثناء تناولت طعام الغداء.. وبما أن أية وجبة غذاء نتناولها لا تخلو من الأدوية التي توفر المناعة للجسم بدءا من البصل وإنتهاءً بأنواع الخضروات مرورا بـ “الزلاطة” وكميات لا بأس بها من الفلفل الأخضر، فإن إحداها تعهدت بإحداث توازن في الضغط.. بعد تناول الشاي المحلى بالسكرين، لا السكر، اكتشفت أن عيوني عادت الى طبيعتها.. مع ذلك ألح إبني عليّ الإ أن يأخذني الى المضمد الصحي المجاز لكي “يجيك” ضغطي من باب الإطمئنان ليس أكثر.. أجرى المضمد الصحي المجاز الإجراءات اللازمة لتجييك الضغط، وبعد ظهور النتيجة، نظر اليّ قائلا: هل أنت تأكل الطعام فاهيا؟ أجبته: لا أصلا أنا عضو جمعية الملحيين العرب.. قال لي بعد أن تجاهل نكتتي البايخة، خصوصا أن حال العرب بسبب سنجار وأدلب وسرت وطبرق لا يسر صديقا ولا يغيض عدوا: إن الضغط الواطي عندك هابط.. مستأنفا لا فض فوه: إن “ضغطك حجينا 14 على 6”.. قلت له “جا خوش”.. قال لي، متجاهلا مرة أخرى فطاريتي الزايدة: “أكل ملح هواي”.. وفي سره يقول لي: ردها إن إستطعت.. رددتها يسرى خاطفة كأني السفاح يونس محمود: “أصلا أنا متهم بأني من أشهر العرب في تناول الملح”.. نهض بعد أن نظر اللي شزرا، قائلا: “إشكد خبصنا بالعرب”، ثم إستأنف قائلا، وكأنه يريد أن يقول “رحم الله والديه من زار وخفف”.. هل تأمر شي حجي؟.. قلت له نعم.. هنا “باوع” عليّ دون أن ينبس ببنت شفة.. وقفت على حيلي والقيت عليه المحاضرة التالية: “ كشف البروفيسور في علم التغذية، تيم سبكتور، في كتابه الجديد مجموعة من الخرافات المتعلقة بالغذاء والطعام، والتي توصل إليها على مدى السنوات الثماني الماضية، مثلا لا يوجد دليل يدعم نظرية أن تخطي وجبات الإفطار يجعلك تكتسب الوزن أو يقلل عكسيا من معدل الأيض.. وهنا سألته هل تحب السمك؟ أجابني، وقد إستبد به الغضب “أموت منه”، قلت له إذن أنت محظوظ.. أخذه الفضول ليقول لي “شلون”.. أجبته لأن البروفيسور صاحبنا يقول إن تقريرا صادما كشف عن أنها ليست كما نعتقد، حيث وجدت تجربة سريرية حديثة على 259 امرأة حاملا أن مكملات زيت السمك أثناء الحمل ليست لها فائدة على الأطفال، كما لا يوجد دليل على فائدة مكملات أوميغا 3.. وحيث أن موضوعنا الأساسي هو الملح، قلت له إنه طالما أن الخبراء يشيرون إلى ضرورة تقليل الملح باعتباره المفتاح لخفض ضغط الدم والسكتات الدماغية وأمراض القلب، فإن الدراسة أثبتت انه لا علاقة أبدا بين تقليل الملح وانخفاض مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والموت.. بعد هذه المحاضرة، صفقت بيدي، قائلا له: يعني “الملح والزاد ما غزر ولا فاد”.. إنفجر ضاحكا حتى إغرورقت عيناه من.. البكاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع