المقهى البرازيلية سيدة مقاهي بغداد نهاية ثلاثينات القرن العشرين

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلةِ بغداد تراث وتاريخ كانت لنا محاضرة عن المقهى البرازيلية باعتبارها سيدة المقاهي الموجودة في شارع الرشيد ببغداد ولتقديمها البن ( القهوه) البرازيلي وليس المشروب المعتاد في المقاهي البغدادية وهو الشاي اذ كما أدركناها بهذه الصفة قبل ان يكتب نهايتها منذ بداية تسعينات القرن العشرين اذ كانت أميرة المقاهي البغدادية لنصف قرن تقريباً حيث أصبحت أثراً بعد عين حتى كنا عندما يكون لنا مرور دمعة مصحوبة برائحة كاذبة للبن البرازيلي الذي كان يعمل بها بحيث كان المار بشارع الرشيد في مكان وجودها لا بد أن يصدم أنفه برائحة البن الصادرة من المقهى ويا لها من رائحة لا زالت تحت أنوفنا على الرغم من مضي أكثر من عشرين سنة على تحويلها الى محلات وغلق المقهى.
ان الدليل الرسمي للمملكة العراقية لسنة 1936 لم يذكر هذه المقهى على الرغم من ذكره جميع المقاهي في شارع الرشيد ببغداد على الرغم من ذكره أكثر من ستين مقهى في هذا الشارع وسبب عدم ذكر المقهى البرازيلي ان افتتاحها حصل بعد سنة صدور الدليل سنة 1936م بسنة أو سنتين .وتعتبر هذه المقهى من معالم بغداد.
التاريخية ومعالمها تختلف عن غيرها فمن خلال الواجهة الزحاجية التي تفصل المقهى عن الشارع يستطيع الجالس مشاهدة كل ما يحصل في شارع الرشيد من سيارات ومشاة مختلفة يمرقون أمامه ذهاباً وإيابا وسيارة مصلحة نقل الركاب ذات الطابقين الحمراء وبعض من النساء و ما يحصل في هذا الشارع في منطقة المربعة وهي المحلة الموجودة فيها المقهى حيث لا تبتعد عن سينما الشعب ذات الزخرفة التراثية البغدادية التي لازالت منذ بنائها ويجاور المقهى محل بيع المشروبات المشهور المتخصص بمشروب( الويسكي) والعرق البغدادي ومحلات( أوروز دي باك) قبالتها بمكان ليس بعيدا عنها اذ يمكن اعتبار مكان المقهى أكثر مكان في شارع الرشيد زحاماً.
تولى أحد أبناء النجف الشباب المدعو عبد الوهاب آل شبر تأسيسها والذي استطاع السفر الى البرازيل ليكون وكيل البن البرازيلي في بغداد وقد ذكر دليل 1936 ثلاث تجار يتولون استيراد البن هم ساسون عزرا خزام وشركاؤه وشاؤول منشي شعشوع وعبد الرزاق قدوري ولم يذكر الشاب النجفي لأنه دخل هذه المهنة بعد صدور الدليل سنة 1836.
واشتهرت هذه المقهى حال تأسيسها بحيث كانت سيدة مقاهي بغداد للسنه1940 وما بعدها وتوجد بالاضافه الى هذه المقهى الشتوية مقهى أخرى صيفية في شارع السعدون مقابل سينما السندباد لكنها لم تكن بمستوى البرازيلية في محلة المربعة في شارع الرشيد ويعتبر المحامي عباس العزاوي صاحب الكتب الكثيرة عن تاريخ العراق والانساب وغيرها من رواد هذه المقهى الدائمون. وقد أنشد الشاعر عبود الكرخي في هذا البن:-الگهوه البرازيليه إجتكم يالگهوچيه
أي ان هذه المقهى والبن الذي تقدمه جاءت لأصحاب المقاهي .
وكانت المقهى في المربعة ذا اتساق معماري جميل التنظيم ومناظر جليلة تحملها عارضات المثلجات وكراسي القصب والموائد الانيقة المرتبة فكل ما موجود في المقهى من أثاث وموجودات يشي بشيء من الطبقة الاعلى من الطبقة الشعبية البغدادية ان لم نقل تصل الى الطبقة البرجوازية في بغداد في تلك الفترة حيث البن لوحده أو مخلوطاً بالحليب وانعدام المظاهر الموجوده في مقاهي بغداد الأخرى من دخول الباعة المتجولين في المقاهي واصحاب الجرائد وصباغو الاخذية وسواها مما يوجد في المقاهي البغدادية الاخرى مما منحها امتيازا على سواها ولقد عمل بها عمال عراقيون وغير عراقيين فمنهم اللبناني سيد عمر وزوجته وطريفي والياس اللذان خدما في هذه المقهى مدة طويلة ولكن هذا المعلم التراثي والثقافي البغدادي داهمه الطغيان التجاري حيث تحولت المقهى الى محلات لبيع المواد والاقمشة ومعدات المكائن شأنها شأن المحلات الاخرى في سوق السنك الذي امتد ليشمل جميع جنوب شارع الرشيد وما جاوره اذ أصبحت المقهى أثراً بعد عين .

About alzawraapaper

مدير الموقع