المسحراتي جرس الصائمين

لم تكن ظاهرة المسحراتي ( ابو طبيلة ) وليدة السنوات الاخيرة بل
يعود تاريخ المسحراتي في بغداد الى عهد الخليفة الناصر لدين الله العباسي قبل أكثر من عشرة قرون ..ومنذ ذلك التاريخ يحافظ البغادة على هذا التقليد ويعدونه أحد الرموز المهمة خلال رمضان ..فهم لا يتصورن مرور رمضان بدون دقات طبل المسحراتي..وصوته العذب لينبه الصائم نحو السحور، على الرغم من تطور الزمان و تعدد وسائل الاتصالات و تزايد انواع المنبهات الموسيقية والقرانية .
ورغم الظروف الجديدة التي تحيط بنا اليوم فقد بقي الاعتزاز بالموروث الشعبي و بعادات و تقاليد شهر رمضان , يجعل البغادة متمسكون بالمُسحراتي الذي نعرفه جميعا بـ (ابو الدمام) او (ابو طبيلة) , و الذي يمارس عمله في كل رمضان تطوعاً وللحفاظ على إرث أجداده .

_ الحاج ابو احمد , بغدادي ثمانيني تحدث للزوراء فقال :- هذا الدمام الذي نراه هذه الايام كنت اراه في درابين بغداد ً منذ ان وكنت صغيراً مع اخوتي نرافقه في ونقدم له بعض الحلوى ونستمع اليه وربما نشاركه الضرب على الدمام الكبير , وكان الناس يخرجون من بيوتهم ليشاهدونه و هوينقر الدمام لإيقاظهم لوقت السحور , ولعل بعضهم انتقلت منه هذه المهمة الرمضانية الى اولاده او اقاربه حتى ورثته منه , هذا العمل سنوياكان تطوعيا لا يبغي منه سوى الاجر و الثواب , فيبدأ عادة من الساعة الواحدة ليلا و حتى وقت اذان الفجر «.
والمسحراتي البغدادي الذي يوقض الناس الصائمين كل ليلة هو نفسه الذي يظهر صبيحة العيد مبشرا بالعيد والناس تراه صباحا بعد ان كان بعضهم لا يعرفه او لم يشاهده في ليالي رمضان فانه يعلن عن سعادته وتقديره للمسحراتي فبعضهم يكرمه بما جادت قريحته من عيدية وبعضهم يقدم الحلوى والماجينة وتلك ايام عشناها وما زلنا نعيشها وستبقى على مر التاريخ علامة مضيئة من علامات رمضان الخير والبركات .

About alzawraapaper

مدير الموقع