المستديرة في زمن كورونا وبعده

د.موفق عبد الوهاب

د.موفق عبد الوهاب

فجأة وعقب مخاض عسير أذعن عشاق كرة القدم، وكل من كان لا يتخيل هذا العالم لا يمكن أن نعيشه بلا كرة قدم لا سيما دول العالم التي تنظر لها كـ صناعة وتسهم في إقتصادياتها إلى خطر كورونا، فالعالم كله اليوم ركع تحت وطأة هذا الوباء ولم يستطع أعتى علماء الطب في العالم حتى اللحظة إكتشاف اللقاح المضاد والعلاج الناجع له.
أسئلة وتساؤلات كثيرة لا حصر لها تُثار اليوم بشأن ما الذي سيحصل غداً؟ وكيف ستكون الحياة حال زوال كورونا؟ ومتى سيزول كل هذا الذعر؟ وهل سيعود كل شيء لوضعه الطبيعي قبل فيروس كورونا؟، إذن لنتخيل العالم بدون كرة القدم، كونها ليست أهم من الحياة إذا ما تم المقارنة بينهما، أيهما أهم صحة الإنسان وسلامته أم كرة القدم؟، الحياة أم الموت؟ إنه صراع ما بين كورونا والبشرية، فالحياة الآن شبه متوقفة وخالية من أنشطة يومية عدة إعتدنا نحن والآخرون في دول العالم المختلفة ممارستها يومياً، بفعل الأزمة الحالية التي فرضت بقاء المدن في حالة حظر تجوال صحي وضعته الدول حفاظًا على سلامة البشر، الأمر الذي القى بـ ظلاله على كرة القدم، التي يتحتم إعادة ترتيب أوضاعها حول العالم، كونها ستدخل عهدًا جديدًا بعد كورونا.
كيف سيكون مستقبل كرة القدم بعد نهاية الفيروس الذي تسبب بإيقافها بشكل غير مسبوق؟، وتوقفه عن العبث بصحة البشر ومصائرهم من إصابات وموت؟، وكم هو حجم الخسائر التي ستظهر تباعاً؟ لا سيما إذا ما علمنا أن تأجيل أولمبياد طوكيو هذا العام لصيف 2021 سيكلف اليابان 2.7 مليار دولار رسوم تأجير مواقع وحجز فنادق…إلخ؟، وما هي إنعكاساته السلبية على الحياة الاقتصادية والإجتماعية والصحية للدول؟، ومدى تأثيره المباشر على الرياضة بوصفها قطاعاً من قطاعات المجتمع، وكرة القدم بالأخص، وكم تكبدت الدول وإقتصادها الخسائر الكبيرة لمحاربته، إذ سيبدأ الجميع بوضع إستراتيجيات جديدة للخروج من هذا المأزق العالمي، ورسم خارطة طريق جديدة، لا سيما أن الأندية والاتحادات ستدخل في دوامة مالية جماهيرية غير مسبوقة على خلفية توقف البطولات والأزمة المالية الخانقة التي ستؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية على اللعبة الشعبية الأولى في العالم.
سوق الإنتقالات،عقود اللاعبين، رواتبهم الخيالية، بورصة اللاعبين، ومسار كرة القدم، صفقات الـ مئة مليون يورو ستصبح مشهداً من الماضي، توقيع أو إبرام عقود لن يحصل هذه المدة بسبب قلة الدخل والاستثمارات بشكل كبير، فكل شيء سيتغير في زمن كورونا وبعده، فالدول تعيش أزمة حقيقية تاريخية بشأن التعويضات المادية فضلاً عن إشكاليات قانونية مع شبكات النقل… إلخ، وأبرز ما يمكن الإشارة إليه في أزمة كرة القدم الحالية هي تعليق المسابقات والبطولات في كل دول العالم، وإشكاليات تحديد هوية الأبطال والمتأهلين للأدوار الحاسمة والهابطين ستبقى معلقة دون مصير، وإشكالية تداخل موسمين المنصرم المؤجل، والموسم الجديد الذي سيبدأ في وقته، ما يعني جدول ممتلئ بالمباريات، كما أن إلغاء وتأجيل المنافسات الرياضية حول العالم سيلقي بظلاله السلبية على الدول بـ خسائر ضخمة وباهضة مادياً، فكيف سيرتب العالم أوضاعه بعد كورونا؟.

About alzawraapaper

مدير الموقع