المرحلة الراهنة ولعبة جرّ الحبل

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الرياح تهب حاملة الكثير من المفاجآت على مناطق الصراع في الشرق الاوسط ، العقوبات الامريكية المفروضة على ايران والتي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء الماضي ، والازمة السعودية الكندية وموقف الولايات المتحدة الامريكية منها ، وحالة البرود التي ادلهم بها أفق العلاقات بين تركيا وامريكا ، والحرب الدائرة في اليمن ، والوضع السياسي وما افرزته سنوات الصراع المرير في سوريا ، والاحداث الاخيرة التي مر بها العراق ، جميعها تؤكد ان المرحلة القادمة التي تمر بها عموم المنطقة ستشهد مخاضات عسيرة وولادات معقدة.
العقوبات الامريكية على ايران ستكون لها الثقل الأكبر في رسم خارطة النتائج ، كونها تدخل في خانة التحالفات الكبرى ، وصراعات التحالفات غير الصراع الذي يدور بين دولة ودولة ، والنتائج تختلف ، والخيارات تتقلص ، فأمام هذا الصراع الذي بدأ بالعقوبات الاقتصادية وربما يتحول الى ميدان آخر لم تملك ايران سوى خياريْن أحلاهما مر ، أمّا الاستسلام للمطالب الامريكية أو الوقوف بوجهها ، وهي مع الحل الثاني من خلال واقع الحال ومنهج السياسية الايرانية ، والتصريحات التي نسمعها من كبار الساسة الايرانيين ، وطبيعة التحالفات التي افرزتها العقوبات ، روسيا نددت بالعقوبات وتحركت باتجاه الصين وغيرها لفتح الابواب على مصراعيها في التعامل التجاري مع ايران ، وانقرة قالت بوضوح : (لن نتخلى عن التجارة مع ايران رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها)، والاتحاد الاوربي فتح النوافذ أمام الشركات ، ومن يطلع على تحذير وزير الخارجية الالماني (هايكو ماس) الاربعاء الماضي حيث وصف قرار ترامب في فرض العقوبات على ايران بإمكانه أن يزيد حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط ويدفع القوى المتطرفة في المنطقة.
لقد نقلت الصحافة الايرانية عن وزير الخارجية الايراني (محمد جواد ظريف) بأن الولايات المتحدة الامريكية لن تتمكن من منع ايران من تصدير النفط.
العقوبات الامريكية على ايران خلقت تصعيدا جديدا اتسم بالوعيد والتهديد من الجانبيْن ، وزاد من حالة التوتر التي تشهدها المنطقة ، وكل جانب يملك أوراقاً من الضغط يعتقد انها القادرة على تحقيق الفوز ، والرأي العام سيشهد انقساماً حاداً يتأرجح بين الرفض والقبول ، واللعبة ستحمل في رحمها الكثير من الخطورة اذا ما تخطت أمريكا مرحلة العقوبات الحالية الى مرحلة جديدة تمنع بموجبها ايران من تصدير نفطها أو الاحتكاك المباشر بالسلاح الايراني في مضيق هرمز أو غيره ، أو اذا لجأت الى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية لايران ، فايران بعد انسحاب امريكا من الاتفاق النووي باتت لديها الصورة أكثر وضوحاً ، وبدأت تستعد للمواجهة ، ولا أحد يستطيع التكهن بطبيعة الاحداث القادمة التي ربما تحمل معها الكثير من الاعاصير المدمرة والكوارث التي ابتلت بها هذه المنطقة ومنذ زمن بعيد.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع