المذيع العراقي السابق بهجت عبد الواحد يعيش حياة العزلة في فيلادلفيا

philly refugees  (1 of 9) المذيع العراقي السابق بهجت عبد الواحد يعيش حياة العزلة في فيلادلفيا

ايما جاكوبز – ترجمة / صباح سالم

قالتْ ايما جاكوبز ان النسخة العراقية من المذيع الاميركي الاشهر “والتر كرونكايت” يعيش الان حياة العزلة وبعيداً عن الاضواء في ولاية فيلادلفيا في الولايات المتحدة. وقالت ايما ان بهجت عبد الواحد يمتلك وجهاً مألوفاً للعديد من العراقيين. وفي احدى المناسبات تعرف عليه احدهم هنا في فيلادلفيا في المكان الذي يبعد نصف العالم عن بلده الأم العراق. وتروي زوجته هيفاء ابراهيم كيفية ان مجموعة من طلاب صفه باللغة الانكليزية يوماً ما اقتربوا منه. وتوضح هيفاء “قال احدهم، “انا اعرفك. لقد رأيت وجك. ولكن اين، لا اعلم. قل لي رجاء، ما اسمك؟”
ويعرف الناس عبد الواحد لانه كان مذيعاً للاخبار لأكثر من ثلاثة عقود على قناة التلفزيون العراقي والاذاعة العراقية كذلك. وقرأ الاخبار التي تتحدث عن قصف بغداد خلال الحرب العراقية الايرانية. ولكن لحظات الترف هذه نادرة جداً. وبالتأكيد فان بعض اللاجئين، يبدأون من الصفر بعد ان كانوا مشهورين في بلدانهم وسرعان ما يصبحون غير معروفين ويعيشون في عزلة حالما يصلون الى البلد الجديد. وحينما ادرك طلاب عبد الواحد من يكون، “بدأوا بالصراخ “نحن نعرفك! انت في فيلادلفيا معنا؟” بحسب ما تقوله زوجته هيفاء.
اما اليوم، فان الزوجين يعيشان في شقة صغيرة في شمال شرقي فيلادلفيا بالولايات المتحدة الاميركية.
وبعد الغزو الاميركي للعراق في 2003 وبعد اندلاع اعمال العنف الذي تبع الغزو، بدأ عبد الواحد باستلام رسائل تهديد بسبب شخصيته المعروفة. وفي احد الايام تلقى رسالة عبر البريد ظرفاً يحمل رصاصتين: الاولى كانت موجهة له والثانية لزوجته. وهربا الى الاردن بعد ان تلقيا ظرفاً ثانياً وحصلا على الموافقة للمجيء الى الولايات المتحدة في 2009. ويقول عبد الواحد “قال لي العديد من الناس “يا سيدي يوجد العديد من محطات التلفاز والاستوديوهات في بنسلفانيا والعديد من الصحف”. وفكر مع نفسه في الذهاب للعمل. ويقول “كنت سعيداً جداً”. ولكن تبين ان لا وجود لمحطة تلفاز عربية تبث في فيلادلفيا. اضافة الى ان صحة عبد الواحد قد تدهورت، وحددت خياراته. وعادة ما يسافر بصحبة قنينة اوكسجين. ويقول “انا رجل مسن الآن، ولكني اشعر في بعض الاحيان بأني جاهز لقراءة الاخبار او القيام بشيء يمكنني فعله. وحينما اجلس، استطيع العمل مدة خمسة الى ستة اشهر”. انه شعور بالابتعاد الذي ينتاب العديد من الناس المتقاعدين وان بعض اللاجئين يشعرون بذلك بقوة. وتمكن الزوجان من تشكيل مجموعة صغيرة من الاصدقاء، معظمهم من اللاجئين الناطقين باللغة العربية: الفلسطينيين ومن شمالي افريقيا وبعض العراقيين مثل الرجال الذين تعرفوا على عبد الواحد في صفه باللغة الانكليزية. وتقول زوجته ان مشاعر العاطفة تنتابها كلما حصلت على اصدقاء جدد هنا. وتقول “ابكي كثيراً مع نفسي لانه من الجميل ان تحظى باصدقاء بهذه الطريق من البلد نفسه حتى لو كنا في بلدنا ربما لم نكن لنعرفهم. ولكن حينما اصبحنا موجودين في الولايات المتحدة فنحن اصدقاء الآن معهم”.
وفي منزلهما في بغداد، كانا يملكان مجموعة جميلة من الكتب المغلفة بالجلد الطبيعي كتبها عبد الواحد عن قواعد اللغة العربية. وبعد ان تقاعد عن عمله مذيعاً للاخبار، بدأ بتعليم الشباب العراقيين الذي يعملون في الاذاعة والتلفاز اللغة العربية الفصحى وكيفية تقديم انفسهم على الهواء مباشرة. وفي كل اسبوعين، ما يزال يتلقى رسائلاً من طلابه في بغداد مع اسئلة بشأن اللغة العربية الكلاسيكية. ويكتب لهم رداً يصحبه روح النكتة قائلاً بأن لغته العربية اصابها الصدأ الآن لانه في الولايات المتحدة. ويقول لهم “نسيت لغتي الام لاني شخص اميركي الآن. ويقولن له، “كلا ما تزال معلمنا”.
ويعمل الان على تعلم وتطوير لغته الانكليزية. ويعرف بالتأكيد انه يرتكب الاخطاء، وهو امر متوقع لانها لغته الثانية. ولكنها حياة مختلفة بالنسبة لمذيع الاخبار السابق، الذي يقضي الآن حياته بهدوء وسكينة ويشاهد ويسمع الاخبار القادمة العراق ولكن بصوت شخص آخر لا بصوته هو.

About alzawraapaper

مدير الموقع