المالكي: المعركة ضد داعش لا يمكن ان يقودها الجيش دون تسليح وتعاون العشائر معه

أردت أن أنهي الصفحة الكويتية المؤلمة في ما تبقى لي كرئيس للوزراء

أردت أن أنهي الصفحة الكويتية المؤلمة في ما تبقى لي كرئيس للوزراء

في حوار مع «الراي» عن أبرز المحطات في عهده

أكدَ نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ان التقدم في العلاقات بين الكويت والعراق تحقق من خلال الكلام والتواصل بين سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبينه، عندما كان رئيسا للحكومة، مضيفا ان «الانفتاح لم يكن سهلا على الكويتيين، فمن حقهم ان يتذكروا مرارة فقدان أهاليهم ودخول الدبابات والجيش والاعتداءات». وقال المالكي في حوار خص به «الراي» ان «الساسة العراقيين علقوا فشل كل سياساتهم على الكويت»، مضيفا ان «قراري كان ان اغلق البوابة التي تاتي منها دائما المشاكل والدماء والمعاناة والابتزاز والمزايدات»، مقدما الشكر لسمو الأمير لأنه «كان متعاونا ومتفهما»، ومشيرا الى ان «الاجواء معقدة ولكن سموه أظهر انفتاحا حين لمس مني ومن الحكومة العراقية توجها حقيقيا لانهاء الازمة. فاصبحت هناك ثقة عند الجانب الكويتي اننا نريد حلا حقيقيا اصبح من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات الثنائية». واشار المالكي إلى «مؤامرة» اسفرت عن سقوط الموصل، كانت مرتبطة باحتمال سقوط الرئيس السوري بشار الأسد على الجهة الأخرى، ليتسلم المنطقة المتطرفون، حيث اتفق البعثيون والنقشبندية وسياسيون معارضون وبعض اطراف الحكومة المحلية وسحبوا العناصر السنية من الجيش فانهار الموصل. وانتقد المالكي ما وصفه بـ «القراءة المختلفة» داخل الادارة الاميركية والكونغرس اذ يقولون ان ما حصل في العراق هو تهميش والغاء للسنة، مشيرا الى انه كان يقدم السلاح للعشائر دون تفكير «وإلا كيف وقف البونمر والبوفهد؟»، وقال أنه بعدما حصل للجيش من انهيار في الموصل على خلفيات طائفية «اصبحنا لا نملك غير الجمهور لتعبئته لمواجهة الخطر. وأكد أن«داعش»تراجع لكنه اعتبر ان انتهاءه في العراق مقرون بانتهائه في سورية. وفي الاتي نص الحوار:

الكويت/حوار علي الراشدي:

ملفات عالقة وتركة صعبة
• لنبدأ من العلاقات العراقية – الكويتية وادارة الملفات العالقة وحضرتك كنت رئيس وزراء العراق لثماني سنوات. كيف تعاطيت مع ملفات متداخلة وشائكة وتركة تبدو صعبة؟
– منذ وقت مبكر، عندما كنا شبابا، نسمع قضية الكويت والعراق. قال عبد الكريم قاسم، قالت بريطانيا، وتم تمديد الانتداب، ونسمع التعبئة التي كان يفتعلها السياسيون العراقيون للشعب العراقي، ويعزون فقر وحاجة الشعب إلى ان الكويت أخذت ثروة العراق وهي جزء منه. ويقولون ان العراقيين لايملكون السيارة بسبب الكويت، وليس عندهم عمران بسبب الكويت، فعلقوا كل فشل السياسات العراقية على الكويت التي اعتبروها جزءا من العراق. وتحولت الكويت الى ازمة مزمنة بالنسبة للعراق ومصدر ابتزاز مشترك. واكثر من طرف واكثر من دولة واكثر من جهة عراقية وغير عراقية ابتزت العراق والكويت وأخذت اموالا من الطرفين لحل الاشكال، لكن لم يحصل، حتى تحولت الازمة بغزو الكويت ودخول الجيش محتلا، وحصل السلب والنهب والقتل والتخريب لدولة عضو في الأمم المتحدة وعضو في الجامعة العربية ودولة ذات سيادة، فانهارت بهجوم عسكري مباغت، وماحصل من تبعات ومحاولات نظام حزب البعث اعطاء هذا الغزو صفة انها حركة داخلية وانها كويتية. هذا اللعب المعروف لحزب البعث وصدام حسين. ثم تلت ذلك عملية اخراج القوات العراقية من الكويت.
• كيف تعاملت مع ملف الازمة ؟ وما الذي تحقق؟
– كان قراري ان اغلق البوابة التي تأتي منها دائما المشاكل والدماء والمعاناة والابتزاز والمزايدات. لابد من غلقها. كان الظرف صعبا، لان الكويتيين ومن حقهم، ان يتذكرون مرارة فقدان أهاليهم ودخول الدبابات والجيش والاعتداءات، وليس سهلا عليهم الانفتاح في ايجاد حل لاسيما بعد ان اتجهوا الى مجلس الامن وقراراته التي هي ملزمة ولايستطيع احد التخلي عنها. انا رأيت ان الحل في اعادة لحمة العلاقات الاخوية بين الشعبين، وليس قضية املاءات وفرض ومجلس الامن والفصل السابع. صحيح انه يجب الالتزام بالطابع التنفيذي، لكن حتى لو نفذت سيبقى الجرح بين البلدين. وهذا كان رأيي عند حصول الغزو حين التقينا بوفد كويتي كان من بينهم رئيس مجلس الامة انذاك، وكانوا خارج الكويت. قلت كلمة كنت اؤمن بها وعملت عليها لاحقا، وهي ان الحل لمشكلة العراق والكويت، هو نحن الشعب وليس الحكومات. اذا ما كشفنا تلاعب الحكومات بمشاعر العراقيين وتحفيزهم للعمل العدواني ضد الكويت. اذا كشفنا هذه النقطة وعملنا عليها نستطيع حل المشكلة. لذلك اتجهت نحو عملية حل هذه الازمة المعقدة.
• حصل لغط حول ميناء مبارك، حيث تقول بعض الاطراف العراقية انه يحول دون انشاء ميناء الفاو؟
– ميناء الفاو لاعلاقة له بميناء مبارك. ميناء الفاو ارتبط بطبيعة قدراتنا واوضاعنا بعد ان تم استكمال المخططات وتحديد كاسر الامواج. ميناء مبارك لم يؤثر عليه ولم يوقفه وهناك فرق بينهما في المسافة والموقع الجغرافي، لكن الاشكال حول بناء ميناء مبارك على قناة خور الزبير واذا بني عليه سوف يغلق القناة ويمنع مرور السفن التجارية الذاهبة الى الموانئ العراقية. وحصل تحرك عراقي ولجان مشتركة. وانا ذهبت الى الكويت. وصار شرح وبوضوح ان ميناء مبارك ليس على القناة مباشرة ولايؤثر عليها وانما خارج مجال مرور البواخر. كانت هناك مجموعة من الامور يجب ان تتحقق من جانبنا، منها عدم تاثر الملاحة وعدم تأثر التلوث البيئي للقناة في حال كثرة السفن وعدم وجود تاخير كبير في حركة البواخر الذي سيرفع من اجور النقل ويفرض ضرائب عالية على حركة السفن القادمة الى العراق. وذهبت اللجنة الفنية التي شكلت من قبلنا واطلعت ميدانيا ونقلت لنا الخرائط مع صور وعرضت على مجلس الوزراء واطلع عليها مجلس النواب. وأصبحت هناك قناعة ان المرحلة الثالثة من ميناء مبارك يجب ان تتوقف لانها ستؤثر، وهذه المخاوف تتحقق اذا عمل على المرحلة الثالثة. ووعدتنا الحكومة الكويتية بان تتوقف المرحلة الثالثة وتستمر المرحلتان الاولى والثانية. وتقدير الخبراء انهما لاتؤثران على حركة الملاحة. وكانت هناك مشكلة كان فيها موقف بالنسبة لنا هو موضوع المرور، هل انها تخضع للجانب الكويتي ام العراقي. وبعد مفاوضات ومشاورات، وبعد الاستعانة بالقوانين الدولية في ما يخص مثل هكذا مياه، وصلنا الى اتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لادارة وحركة البواخر بين البلدين وكان موضع رضا الطرفين.
العراق وصراع الشرق الأوسط
• العراق اليوم طرف اساسي ومثير في صراع الشرق الاوسط بتناقضاته. وهو ساحة صراع بل محورالصراع؟ اين يقف ومع من؟
– العراق يجب ان يقف مع نفسه ومع مصالحه. واينما تكون المصالح يجب ان تكون العلاقات والاتفاقات. العراق يقف مع نفسه. ومن الخطا القول ان العراق يقف مع جهة ضد جهة اخرى. مع هذه الدولة ضد دولة اخرى. العراق يقف مع سيادته ومع ارادته ومع مستقبله. وهذا هو المبدأ. لكن بحكم طبيعة العلاقات الدولية والمصالح المشتركة، مرة يكون العراق عنده اتفاقية مع ايران، واخرى مع اميركا. لنا اتفاقية شراكة وقعت مع الولايات المتحدة الاميركية، ولنا اتفاقيات عديدة وقعت مع ايران وتركيا. لكن الاصل العراق ان يكون مع مصالحه واين ماتكون المصالح تكون حركة الاتفاقات والعلاقات.
• انت تقول ان العراق حاليا يقف مع نفسه مع العلم هناك نزاعات كثيرة من الداخل؟
– انا قلت ان المبدأ هو هذا. ولكن ان نقول ان جزءا من العراق او جزءا من المكون فذلك موضوع اخر. اما المبدأ فهو هذا لا غبار عليه. ويجب ان تلتزم به الحكومة وتلتزم به مكوناته. انهم يتفاعلون مع قضاياهم داخل هذا الاطار الوطني. اما ان يذهب البعض ويستقوي بهذه الدولة وذلك يستقوي بالدولة الثانية فهذا مخالف لطبيعة الدول التي تحترم سيادتها.
• مشكلة العراق عدم التوافق السياسي. السنة يبحثون عن حليف فيذهبون الى السعودية وتركيا والشيعة يذهبون الى ايران للتحالف معها؟
– الشيعة تربطهم علاقات قوية مع ايران، لاسباب معروفة عند الجميع، منها الجوار والتاريخ والحوزات العلمية والعتبات المقدسة والمرجعيات. وهذه العلاقات متينة وليست هامشية. ولكن العراقيين من موقع الحكم في الدولة لم يتعاملوا على انهم امتداد لايران او لدولة اخرى. وحتى الشيعة في نفس الوقت كانوا يتعاملون مع اميركا وفق المصالح كما يتعاملون مع ايران وفق المصالح. وقيل لنائب الرئيس الاميركي ان المالكي ينفذ سياسات ايران، فاجاب المالكي لا ينفذ سياسات ايران بل هو ينفذ مصلحة العراق اينما تكون. اما حركة بعض المسؤولين او بعض السياسيين باتجاه هذه الدولة او تلك لا يمكن ان نقول عنها انها في صالح العراق وانما حركة مجموعة سياسية. ولا نستطيع ان نقول كل السنة يذهبون الى السعودية. فهذا الامر غير صحيح. ولا كل الشيعة يذهبون الى إيران. بل هي حركة مجموعات سياسية تتحرك وفق علاقات نحترمها، ولكن يجب ان نحرص ان لا تؤثر على مصلحة وسياسة الدولة وسيادتها.
• انتم متهمون بالولاء لايران من قبل الزعامات السنية. في نفس الوقت الزعامات هي نفسها تذهب لتلتقي ملك الاردن دون ان تصطحب شخصية شيعية؟ والعكس كذلك حين تذهبون لزيارة ايران؟
– الاتهامات كثيرة ولن تتوقف. لكن هذه الرحلة (إلى الأردن) اثارت تساؤلات عديدة انه لماذا وماذا جرى من حديث. وهل ما اعلنوه هو نفسه ما تم الاتفاق حوله. وبصراحة هناك علامات سؤال واستفهامات كثيرة. ونحن الان نتحدث ضمن محور الدولة التي فيها السني والكردي والشيعي ووفق دستور نافذ ووفق حكومة منتخبة وشراكة. والسنة موجودون بحجمهم والكرد بحجمهم في هذه الحكومة. ولكني اعود واقول ان الشيعة لديهم امتداد قوي الى ايران هذه لا يمكن ان تنكر. وهل يعلم الطرف الاخر ان العام الماضي ذهب من العراق مليون و700 الف زائر الى ايران في مشهد والعتبات المقدسة. ولكن هذا لا يعتبر ولاءً سياسيا ولا امتدادا، بل هذه صداقة وعلاقات محترمة. اما ان تخرق السيادة العراقية من قبل ايران فهذا الشيء لا يمكن السكوت عنه. وعند الشيعة يكون غير مقبول قبل السنة. نحن نريد بلدا ينفتح بعلاقاته السنية والشيعية باحترام متبادل.
العراق والسياسة الامريكية
• ما هي رؤيتكم للسياسة الاميركية في الوقت الحالي تجاه العراق؟
– لم تعد السياسة الاميركية جيدة، كما كانت قبل. لان العراق مركب وسط امواج عاتية. بل المنطقة اصبحت في حالة من الهيجان. وطبيعة الادارة الاميركية تغيرت من حل المشاكل الى ادارة للازمات. وحتى هذه الادارة اصبحت غير موفقة، وابسطها بيان الكونغرس الاميركي حيث قالت انها ستعترض على القانون الذي يعتبر السنة والكرد على انهما دولتان مستقلتان. وهذا الامر خطير، وهو معلن في عملية التقسيم، اي انه اعترف بوجود ثلاث دول سنية وشيعية وكردية، رغم اعتراض الادارة على هذا الامر. لذلك انا اضع علامات حول هذه الادارة والكونغرس معا. والارتباك الموجود في المنطقة اصاب الادارة ايضا.
• هل هناك تخل أميركي عن اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد؟
– انا مؤمن بالاتفاقية الاستراتيجية. وانا ادعو الى تطبيقها كون تطبيقها يدعو الى حالة من الاستقرار في المنطقة. ولا زلت اؤمن بكون اميركا من الدول المهمة. ولنا مصالح كبرى في المجالات الاقتصادية والعسكرية والامنية والتجارية. وكان أملي بعد الانسحاب الذي وقعه الجمهوريون ونفذه الديمقراطيون، ان تفعل الاتفاقية التي تعطي للعراق الفرصة المناسبة للتعرف على علاقاته الاستراتيجية، ولكن للاسف ولأسباب لا نعرفها لم تفعّل. وعدم تفعيلها هو السبب في ما حدث في العراق. ولو كانت مفعلة على صعيد التسليح على سبيل المثال لما كان «داعش» وصل الى هذا المستوى.
• الى اي حد تغيرت علاقة واشنطن ببغداد بين بوش الابن وأوباما؟
– في زمن بوش كانت توجد قناعة بالادارة التي تحكم العراق. كانت هناك ثقة وضرورة التعامل بجدية مع العراق من قبلهم. وعادة الثقة هي المدخل الذي تتخذه الدول. والان اصبح الأمر مختلفا تماما والمعروف ان الجمهوريين موقفهم يختلف تماما عن الديمقراطيين في ادارة العلاقات الخارجية. وكنا نرى وجهة نظر الجمهوريين مفيدة وداعمة جدا للعراق.
الحشد الشعبي ومواجهة داعش
• يحسب عليك انك تخليت عن تسليح العشائر وساهمت ببناء الحشد الشعبي؟
– هذا الكلام غير دقيق. انا تبنيت الحشد الشعبي لمواجهة خطر «داعش». ولولا الحشد الشعبي لكانت بغداد قد سقطت لان «داعش» اندفع باعداد هائلة وباسلحة كبيرة وكان على مشارف دخول بغداد. وبعدما ما حصل للجيش من انهيار في الموصل على خلفيات طائفية، اصبحنا لا نملك غير الجمهور لتعبئته لمواجهة خطر«داعش»، ولكن اسأل العشائر السنية في الانبار كيف كان دعم المالكي وايصال السلاح لهم حتى تعرضت لانتقادات لانني اعطي السلاح للعشائر دون تفكير؟ والعملية ليست هكذا بل اني كنت داعما لهم بالسلاح وهم ليسوا من الحشد، وهم يشكرون هذا. حتى قالوا لي ان بعض السلاح يذهب الى غير المعارك حيث يباع او يخزن. ولكن لدي مقولة ليعمل 50 % من السلاح الذي اعطيه وهذا كاف. والا كيف وقف البونمر وكيف وقف البوفهد؟
ثانيا الدعم الذي قدمته للانبار في عهد الشهيد ستار ابو ريشه الله يرحمه. كان في المحافظة 13 الف شرطي. انا اعطيتهم 28 الف شرطي مسلحين ومجهزين وبرواتب كاملة. وهذه هي رؤيتي ولا زلت اشجع تسليح العشائر حتى لو فقدنا نصف هذا السلاح. لان المعركة لا يمكن ان يقودها الجيش دون تعاون العشائر معه. وطبعا هذا يجب ان يتم وفق سياقات الانضباط وان لا يتم تحت عنوان تسليح العشائر بل تحت عنوان حشد سني. ولكن هناك من يقرأ الامور بشكل مختلف داخل الادارة الاميركية والكونغرس اذ يقولون ان ما حصل في العراق هو تهميش والغاء للسنة. وانا اجد في تسليح السنة قضية اعادة احياء الدور السني وليس تسليحا فقط. ولكن بصراحة القضية ليست قضية سلاح.
مشروع تقسيم العراق
• جلبت معي خارطة التي هي امامك الان والتي فيها مشروع تقسيم العراق الى ثلاث دول. هل هو مشروع بايدن ام برنارد لويس؟
– هذا مشروع صهيوني قديم لان الدول المحيطة باسرائيل فيها ارضية لأن تقسم على خلفيات عرقية او مذهبية. فحسب الخريطة، العراق يجب ان يقسم الى دول كردية وشيعية وسنية، وسورية إلى شيعية وعلوية وسنية. ولبنان الى مسيحية واسلامية. وهذا المشروع قديم، وهم يعملون عليه. لذلك القانون الذي قدم في الكونغرس الاميركي يحاكيه قصدا او بدون قصد. ويضعون آليات لتنفيذه.
• حين كنت رئيسا للوزراء تم احتلال الموصل من قبل تنظيم «داعش» وانت تقول انها كانت مؤامرة. ماهي هذه المؤامرة؟
– بالتأكيد هناك مؤامرات. الاولى لما بدأ الوضع في الموصل يوحي بالسقوط وخاصة ان الخطاب السياسي والتعبوي يوحي بالسقوط ومجلس الامن وقتها كان يومئ بسقوط نظام بشار الاسد، فبدت الصورة واضحة، ان البديل سيكون تلك المنظمات المتطرفة. والمؤامرة اجتمع اطرافها في اكثر من دولة مجاورة، بحيث اذا سقطت سورية وسيطرت عليها تلك المنظمات المتطرفة، فانتم يا ابناء الغربية والموصل تهيأوا كي تنضموا الى الدولة السورية الجديدة وتتحركوا نحو بغداد لاسقاطها. وهذه هي الخطة. وبدأت بفكرة الاعتصامات التي كانت تحت مطالبات مشروعة، كي لا يتم ازالتها، ووقفت معها دول اقليمية ودولية اعتبرتها مطالبات مشروعة. وفعلا لم نتمكن من ازالتها وهي تقطع الطريق الدولي وتصرح طائفيا. ورافق هذه العمليه تدريب وسلاح وتعبئة عسكرية، ونحن نعلم بذلك وطلبنا من اميركا مساعدتنا وضرب مواقعهم التسليحية الممتدة عبر الجزيرة، ونعلم ان السلاح كان يأتي من ليبيا. ولكن لم يكن لدينا القدرة على ضرب مخازنهم لاننا لا نملك طائرات. وطالبنا العام 2013 بضرب مخازنهم ولكن للاسف لم يحدث ذلك. وهي المؤامرة الاولى. اما في المؤامرات التفصيلية فقد اجتمعوا في الموصل، منهم البعثيون والنقشبندية ومعارضون سياسيون. والاتفاق الذي صار هو ان يسحبوا السنة الموجودين داخل القوات المسلحة بالتزامن مع دخول «داعش». والجيش اذا انسحب منه 60 % سينهار حسب خطتهم ويدخل «داعش» ومن ثم ينسحب باعتبار «داعش» لا يمكنه ان يسيطر.
وكان هناك اتفاق مع 7 اطراف منهم البعثيون والنقشبندية و«داعش» وسياسيون معارضون واطراف من الحكومة المحلية. ووقتها فعلا الجيش لم يقاتل «داعش» بل انسحب فجأة. ومجلس المحافظة في الموصل اقام دعوى على الحكومة المحلية، انكم قلتم لنا هذا ما سيحدث، اذن فانتم تعلمون بذلك وفعلا حدث الذي قلتموه. ولولا هذه المؤامرة لتمكن الجيش من ردع اكبر من «داعش» وليس «داعش» فقط. ولكن الجيوش تسقط عندما تكون هناك ارض صالحة للعب بها طائفيا.
• خلال 12 عاما من تاريخ العملية السياسية العراق لم يستقر. اين الخلل؟
– الخلل متعدد. فقد استلمنا العراق على شكل ركام حيث كان محاصرا وبنيته التحتية منهارة والقيم الوطنية كانت منهارة، لان هناك جوعا اصاب الناس واضطهادا وظلما وضحايا. وهذه كانت حال البلد. وبلد بهذه البنية تدخل اليه قوات بحدود 150 الفا، وعادة الجيوش عندما تدخل يرافقها الكثير من الانتهاكات. وهذا ما زاد المعاناة. وكانت هناك مقاومة تحت ذريعة مقاومة المحتل ومحاولة اخراجه حتى يعود النظام السابق، ومن ثم انتعشت الميليشيات في بدايتها لمقاتلة المحتل ثم انتهت بعمليات قتل داخلي وتصفيات. ومن ثم دخلت المنظمات الارهابية وتفاعل معها اصحاب التوجهات الطائفية واصبحت حواضن لـ «القاعدة»، حيث كنا نقاتل «القاعدة» والميليشيات.
اما الجانب الاميركي المسؤول عن الامن، فكان اسلوبه خاطئا. فمحاربة الخلايا النائمة لا تحتاج حسب وجهة نظرهم الى دبابة وطائرة «اف 16». لذلك عملت القوات الاميركية بمواجهة الارهاب ولكن كان من المفروض تفعيل الجانب العراقي بالاسلحة والتدريب والاستخبارات. ولكن الاميركي كان يتصور انه هو الاعلم بملاحقة التنظيمات الارهابية، اضافة الى انهيار الاقتصاد العراقي. فكانت هناك جملة من العوامل كان علينا مواجهتها اضافة الى وجود العراق تحت الفصل السابع ووجود ارهاب ومشاكل مع دول الجوار.
العلاقات مع المملكة السعودية
• لكن العلاقات مع المملكة السعودية لم تتغير؟ هل الحكومة او التحالف الشيعي لايريدان الانفتاح ؟
– ولن تتغير العلاقات مع السعودية نهائيا رغم كل المحاولات. لانها طموحة وتريد ان يكون لها دور سياسي في المنطقة. وهذا الامر غير مقبول لأننا نرفض ان تختزل القرار العربي، مثلما اختزلت القرار الخليجي. وهذا طبعا سيجرها للصدام معنا ومع ايران وسورية. اما من جانبنا فأول زيارة عندما تسلمت منصب رئيس الوزراء كانت السعودية. لم ازر ايران ولا تركيا ولا الاردن على امل حلحلة هذه القناعة، ولكن لم تبادلنا السعودية ذلك من خلال فتح سفارة هنا. بل تشددت اكثر في دعم فكر معين. وحاولت اميركا ولبنان ان يجدا حلا لهذا الموضوع، وحتى بوش بنفسه ذهب الى السعودية للسبب نفسه. ولكنه عاد بلا نتيجة. وبقيت السعودية تعزز الخلافات، ولم تتعامل مع القضايا الحالية بروح العصر.
• لك دور كبير في الحشد الشعبي. هل نفهم من ذلك ان الحشد يتحرك من خلالك، بمعنى انت من يرفع لواء المقاومة؟
– لا الحشد الشعبي كقوة مسلحة، اطلقته في وقته ووضعت الضوابط والالتزامات. ولكن الحشد تحول الى جيش ثالث والنظام في العراق لا يسمح ان تكون هناك قوة خارج سيطرة الحكومة او خارج نطاق القائد العام للقوات المسلحة او مجلس الامن الوطني. وهذا الامر طبيعي حتى لا تحصل حالة من الفوضى.
• هل انت المقصود في الحرب التي شنها عليك معارضوك وبدفع اقليمي ام العملية السياسية؟
– لا اعتقد ذلك. بل العداء كان للنشوء والارتقاء الذي صاحب العملية السياسية في العراق. وعندما استطاع ضرب الميليشيات والارهاب وعاد الى وضعه الطبيعي وتطور اقتصاده وصناعاته اصبح غير مرغوب به في المنطقة، ولكن هم يعرفون ان سبب الارتقاء هذا هو الحكومة ورأس الحكومة هو المالكي، لذلك كان الاستهداف للمالكي الذي لم يسمح لتلك الدول بالتدخل في شأنه الداخلي، فاصبحت هدفا اضافية بجانب هدف ضرب الحريات والدستور والعملية السياسية في العراق.
• هل باعتقادك ان «داعش» تراجع الان؟
– طبعا تراجع وسيبقى في تراجع بعد تحقيق النصر في امرلي وديالى وتكريت. والان مستمر في التراجع، ولكن ينبغي ان نفهم ان انتهاء «داعش» في العراق مقرون بانتهائه في سورية. ومن لوازمه وقوف الشعب مع الجيش والحشد الشعبي وان تقوم الحكومة بتسليح الجيش والحشد رغم الضائقة المادية التي تمر بها كي تمنع «داعش» من التمدد اكثر داخل جسد العراق.

About alzawraapaper

مدير الموقع