المؤلف وحقوق الملكية

صباح محسن كاظم
الزوراء / خاص
يبدو أن انتهاكات الحقوق تجاوزت حدها في استباحة «حقوق المؤلف» ..فثمة ضرورة قصوى تستدعي المحافظة على حقوق (النشر-والناشر).. ومن خلال العولمة التكنلوجية وبروز الإعلام الإلكتروني ، فضلا عن الاستخدام الهائل لصفحات التواصل الاجتماعي .. الفيس بوك والمواقع الانترنيتية، أتلمس ظاهرة «السرقة» و«التلاص وليس التناص» بشكل جلي ومكشوف ولا يخفى على منتج النص الأصلي سواء كان المنشور (قصيدة- مسرحية- لوحة فنية – صورة فوتغرافية – فكرة درامية …. إلخ من أجناس الإبداع الأدبي والفني ).
بالطبع الظاهرة بالعراق ليست وليدة اليوم، وإنما تعود بنا إلى حقبة التسعينيات من قرننا الماضي بسبب الحصار الاقتصادي الضاري والذي هشم العظام وانتشار الفاقة والعوز والحرمان بسبب الحصار وغلاء الكتب وعدم وصولها للعراق .. بدأت ظاهرة (الاستنساخ) ثم بيع (الشهادات) بكافة المراحل الدراسية من أجل الهروب من جحيم الحصار والطاغوت والعمل بها خارج العراق اليمن- ليبيا ودول شتى .. فانتشر التزوير بشكل واسع، وبما أن كلفة الطباعة باهضة الثمن وغير متيسرة لكثير من المبدعين انتهكت الحقوق «للمؤلف» من خلال استنساخ كتابه وهو ودار النشر لا يعلمان بما يتعرض له الإصدار الذي طبع بماكنتها ، وأصبحت الظاهرة مستساغة ، وطبيعية، وانتشرت الثقافة السرية .. وتم التداول بشكل طبيعي وتتلاقفه العقول والقلوب والأيدي ليسر كلفة البيع ، لكن الظاهرة استفحلت وأدت إلى فقدان المعايير والأسس والتقنينات التي ضربت عرض الجدار، ولم تحد من ظاهرة سرقة جهود «المؤلف» بكل مجالات الإبداع وكل حقول المعرفة ومن يشتغل في أي مجال فني أو أدبي أو معرفي، فطالت الكتب المهمة وسرقة الجهود في الرسائل الجامعية المسروقة أو المكتوبة بغير جهد ، -بيع وشراء- ومكاتب بالعلن ، حتى إن المدارس والجامعات تكلف طلبتها بالذهاب الى قاعات الانترنيت لشراء البحوث العلمية والفكرية المبذول بها الجهد المعرفي.. والفكري .. والعملي.. في الكشف والاستنباط والاستدلال وإظهار النتائج ، ويأتي من يأتي لسرقة جهود العلماء ومن توصل إلى الحقائق بشق الأنفس والجهد والوقت في الكتابة، فبضغطة زر يسحب الكتاب ليضع اسم الطالب عليه كباحث هو أنتجه ..يا لهول المأساة !!!!.
إن التشوية للمادة العلمية، والفكرية، والأدبية .. حين تجتزئ منها فصولا توحي بالنقصان، وبفقدان الترابط المنهجي، فضلا عن تشتت الأفكار وبالتالي لا تحقق المراد ، حتى في مجالات اللوحة الفنية حين يقوم أي من لديه إمكانية الرسم بتشويه النسخة (الأم). وأرى من المناسب جداً إجرائياً :
1- تسجيل الكتاب من خلال دار الوثائق في إيداعه ، لضمان الحقوق المعنوية والمادية في حالة انتحالها من سارق ما.
2- تقنين العقوبات الرادعة للحد من ظواهر تفشت واستفحلت وتكاثرت وانشطرت حتى وصلت إلى حد لا يُطاق.
3- إرساء قيم وضوابط النشر في المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية ، وإقامة الدعوى القضائية على كل منتحل يسرق نصاً وحتى خاطرة أدبية أو صورة فوتغرافية أو لوحة فنية أو مادة إبداعية بكل حقول الجمال.
4- توثيق العقد المبرم بين المؤلف والناشر بشهود ويكفي الشاهد الأوحد ..
أما بشأن التسويق للكتاب ، وتجربة التأليف والنشر بدور عربية في سوريا ولبنان والعراق من أغلب الناشرين العراقيين ، هو التعرض للاحتيال والخديعة والمكر وغمط الحقوق (وقد ضربت أمثلة كثيرة بذلك) فأوصي بتوسع دار الشؤون الثقافية بفروع في الفرات الأوسط ومدن الجنوب المبدعة المنتجة الخصبة في حقول المعرفة والفكر والأدب والثقافة.
وقد صدر كتاب (الملكية الفكرية مصدر الابداع والابتكار)1*
/تأليف د-علاء أبو الحسن إسماعيل العلاق –فائزة غني ناصر- مصطفى جاسم محمد / بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة عام 2013تناول ب 15 فصلا: ماهي الملكية الفكرية ، الملكية الفكرية وحقوق المؤلف ، الحقوق المجاورة لحق المؤلف ، الملكية الفكرية واشكال التعبير الثقافي التقليدي/ الفلكلور، الملكية الفكرية والمعارف التقليدية، الادارة الجماعية لحق المؤلف والحقوق المجاورة، العلامات التجارية، البراءات، الرسوم والنماذج الصناعية ، المنافسة غير المشروعة، الاتفاقيات المتعلقة بأنظمة التسجيل الدولية التي تديرها الويبو، وفي الفصل الرابع عشر – ملخص اتفاقيات حق المؤلف والحقوق المجاورة وفي الفصل الأخير الخامس عشر- ملخص اتفاقيات الملكية الصناعية …
وقد جاء في مقدمة الكتاب ص13(…..ومنذ أقدم الشعائر ومرورا ببدايات الموسيقى والرقص وشعائر الدفن والرسم في الكهوف والكلمات المكتوبة والفولكلور والتمثيل المسرحي حتى استعمال التكنولوجيا الحديثة كالتسجيلات الصوتية والأفلام والإذاعة اللاسلكية وبرامج الحاسوب والتسجيل الرقمي، ظلت البشرية تعرّف نفسها وتحدد هويتها بالإبداع الثقافي والتعبير عنه بشكل إبداعات وأداءات فنية لعل من الممكن وصفها بالملكية الفكرية .. ومنذ أولى أعمال الخزف التي حملت علامة صاحبها وبيّنت سمعته في عداد رواد الخزف في بلاد مابين النهرين ومرورا بالعلامات التجارية الحديثة التي نعرفها اليوم، بما فيها أدوات التعريف التي يطلق عليها أسماء الحقول على الإنترنت وما يشار اليها بالبيانات الجغرافية ، اعتمدت البشرية على أنظمة تعريف لها مصداقيتها ولاتقبل الخطأ…)).
1- الملكية الفكرية مصدر الابداع والابتكار1*
/تأليف د-علاء أبو الحسن إسماعيل العلاق –فائزة غني ناصر- مصطفى جاسم محمد / بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة عام 2013ت-ص13

About alzawraapaper

مدير الموقع