اللعبة السياسية وبوصلة المصالح

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

يَحلو للبعض أن يعرف السياسة بأنها علم الدولة وما يتمخض عنها من شبكة العلاقات بين مؤسساتها وتشكيلاتها المتفرعة وممارساتها المختلفة ورعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، ويحلو للبعض الآخر أن يوجزها بأنها تقوم على توزيع النفوذ والقوة ضمن حدود المجتمع، وعرفها (ديفيد ايستون) بأنها دراسة تقسيم الموارد الموجودة في المجتمع عن طريق السلطة، واجتهد (هارولد) فقال إن السياسة عبارة عن دراسة السلطة وقيامها بتحديد المصادر المحدودة، بينما ذهب أصحاب مدرسة الواقع إلى أنها فن يقوم على دراسة الواقع السياسي وتغييره موضوعياً.
لا نريد التوغل في مفهوم السياسة وتعريفها وأنواعها وأشكال السلطة السياسية، ولا نريد الانجرار وراء العلوم السياسية ودراسة السلوك السياسي فكل التعريفات والاجتهادات تسير باتجاه إدارة الدولة وعلاقتها مع الشعب والدول الأخرى، وإذا كان هذا المفهوم أصبح واضحا للجميع فان سرعة تشابك الأحداث واللعب تحت الطاولة جعلت السلوك السياسي متغيرا على الدوام وفق النتائج التي تفرزها سرعة الأحداث، وأصبح هذا السلوك شبيها بحالة الرمال المتحركة، وأصبحت السياسة مع سلوك أصحابها لا تعرف اللون الأبيض والأسود فقط، ولا تراعي العواطف الساذجة والمجاملات والآداب والتقاليد حيث اعتلت عرش العلاقات مصلحة الدولة وعلاقتها مع مصالح الدول الأخرى، وصار الانتقال من خندق إلى خندق آخر لا يدخل في باب النفاق السياسي، وبات التنازل عن موقف متشدد لا يعبر عن انتهازية سياسية، وانقلب السياسي من شخصية صلبة إلى ناعمة رقيقة وفق ما تمليه مصلحة بلده، وما تفرضه متطلبات المرحلة التي يعيشها.
تغيرت الكثير من الاساليب وفقا لحالات التغيير الشاملة التي طرأت على مناحي الحياة المختلفة، مناهج سياسية كانت معلقة حول أعناق الساسة طواها الزمن وأصبحت في خبر كان، ومناهج جديدة ظهرت على السطح مرة وتحت الطاولات أخرى وسيبتلعها الزمن ما دامت الدنيا تسير الى الأمام.
في العلاقات السياسية تشدد واعتذار، صلابة ومرونة، أخذ وشد، اغلاق وفتح، انكماش وانبساط، والهدف الرئيس لكل التحركات هو المصلحة العليا للوطن والشعب العالمي، فرغم كل الاختلافات بين طبيعة السياسات الدولية إلا أن المصلحة المشتركة جعلت السلوك السياسي يتجه نحو المصالح المشتركة لهذه الدول، ومن كان خطا أحمر بالأمس تحول إلى الخط الأخضر ما دامت المصلحة ترعى حركة السياسة العامة.
ليس عيباً في سياسة الدولة من تغيير مساراتها خدمة لمصالح الشعب والنظر إلى مستقبلها، ولكنّ العيب في سياسة الدولة التي تحترق دون أن تحرك ساكناً.
إلى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع