الكعبة تفتح أبوابها للعراق

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

في ظل التجاذبات والصراعات التي يشهدها العالم أصبح من العسير أن تكون الدولة منغلقة على نفسها ، وأن تضع نفسها بعيدا عن الانفتاح والتفاعل مع بقية دول العالم عموما ، والدول التي تجاورها على وجه الخصوص ، والأصعب في هذه المعادلة ان يكون البلد يمتلك موقعا استراتيجيا ، ويزخر بالخيرات ، ولديه طاقات كبيرة في جميع المجالات وقد لعب دورا مركزيا في صياغة العلاقات وبلورتها عبر الماضي مثل العراق .
ان عزل العراق اقليميا وتهميشه وابعاده عن ساحة المعترك وما تشهده المنطقة من تفاعلات ساخنة ليس من مصلحة أحد ، ولا توجد دولة تستفيد من هذا التهميش ، ولا يعود بالفائدة على شعب العراق ، والعراق عندما يفتح ذراعيْه للأشقاء والاصدقاء ودول الجوار والعالم فان ذلك يعني انه استطاع ان يعيد دوره الذي يمنحه التطور والازدهار ويضعه في المكانة التي تليق به .
لقد عانى العراق وشعبه من ازمات خانقة خلفت طوابير من الارامل والايتام ، وخاض صراعا شرسا ذهب ضحيته الكثير من الارواح والممتلكات نتيجة التصدي لفلول داعش الوحشية وما نتج عنها من دمار وخراب وقع على الشعب العراقي دون غيره ، ومع النصر المبين واندحار قوى الظلام كان لابد من الالتفات الى محيطه العربي والاسلامي الذي نشأ وترعرع فيه ليساهم من جديد في مسيرته ودفعه الى الامام .
ما يهمنا اليوم وبعد كل ما عانينا منه هو مصلحة العراق وشعب العراق ، والزيارة التي قام السيد عادل عبد المهدي والوفد المرافق له الى المملكة العربية السعودية ، والحفاوة التي استقبلوا بها مثلت بما لا يقبل الشك بادرة طيبة وخطوة مباركة على طريق اقامة علاقات متوازنة تستطيع وضع العراق في مكانه المرموق الذي يستحقه كلاعب رئيس في مجمل ما يدور في هذه المنطقة الخطيرة من العالم .
ان الانتصار على قوى الشر التي حاولت دفع العراق الى التراجع لابد أن يتوج بانتصارات أخرى أهمها هذا الانفتاح الذي نشاهده اليوم بعد سنوات عجاف ذقنا الامرين منها ، وعندما تفتح أبواب الكعبة لـ» رئيس الوزراء عادل عبد المهدي « لتحتضن العراق فان لذلك دلالة كبيرة لابد من الاشادة بها فهي تمثل الخطوة الاولى على طريق اقامة علاقات متطورة ومتوازنة مع دول الجوار وغيره ، خطوة متأخرة بسبب الظروف القاهرة المتمثلة بمرحلة التصدي للإرهاب بكل اشكاله والوانه الذي حاول عزل العراق عن اداء دوره التاريخي .
العراق اليوم يسترد عافيته ويسير صوب المصلحة العليا التي تمنحه حالة الامن والامان والاستقرار ، فليس من مصلحة العراق ولا شعب العراق ان يستمر مهمشا ومنغلقا ، ولابد من الانفتاح على الجميع لكي تشرق شمس في سمائه ترسم لنا خريطة التطور والتقدم والازدهار .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع