الكتابة بدم القلب

الكتابة ليست لعبة يراد بها التسلية، وهي لا تدخل من باب الهواية أو الترف الذهني، وليست من نوع الفوازير والطلاسم.
الكتابة وضوح واقتدار بين طرفيْن: المرسل والمستقبل، وعلى المرسل أن يكون قادرا على إرسال ما يريد بصورة سلسة وشهية ومغرية، وعلى المستقبل أن يأخذ ما يصل اليه بيسر وسهولة.
الكتابة صناعة لا يجيدها إلا من امتلك زمام اللغة الرصينة المعبرة في دلالاتها العميقة، فالموضوع لغة ومعلومة في فضاء مترع بالدهشة والاحساس والصدق.
لا يوجد وحي ينزل على الكاتب مثلما لا يوجد شيطان ينطلق من وادي عبقر ليدخل رأس الشاعر، فالكاتب صانع نفسه من خلال تجربته وثقافته وذاكرته وقدرته على التأثير، وايصال ما يريد قوله الى المتلقي بطريقة سليمة، ورحم الله الجواهري عندما قال:
لا يولد المرء لا هرّا ولا سبعا لكن عصارة تجريب وتمرين
والكتابة عمل ذهني شاق، وخبرة متراكمة، وقراءة متواصلة لكل جديد، وقدرة على الاستنتاج والاستنباط والاختيار والتحليل، والكاتب فنان وحاذق في اختيار الجملة، ومقتدر على تنفيذ الهرم الذي وضع خريطته، والتعبير عن رأيه وما يراه داخل دائرة صدقه وقناعته.
والكتابة وحدة متماسكة ومتكاملة غير قابلة لإضافة طارئ عليها أو انتزاع شيء من جسدها، فإذا ما أضيف اليها دخلت الى حالة الترهل، وكل ترهل قبيح، وإذا ما انتزع منها دخلت الى حالة الانكماش التي تدفع القلم الى دهاليز الغموض والابهام.
هذه الوحدة المتماسكة تبدأ بالعنوان وتنتهي بآخر كلمة، وهذه الوحدة المتكاملة تشمل الاطار والمضمون، المبنى والمعنى في تناسق تام، وعلى وفق هدف معلوم ومرسوم وواضح، وكلما وصلت إلينا الدلالات دقيقة وقوية كان المقال ناجحا، وكلما كانت الالفاظ واضحة وبعيدة عن الوعورة جعلت القارئ مشاركا لقلم الكاتب، وهذا هو سر النجاح.
والاقلام صنفان، صنف يسرح في جوفه أرنب يخاف من قول الحقيقة والتصريح بها، وصنف يتربع الاسد فيها، فيقول ما يجب قوله دون خوف أو تردد، وبعضها يقف على التل متفرجا .
وأفضل صنوف الكتابة ما كان مترجما لأحاسيس ومشاعر الكاتب، قد قيل سابقا ان الاقلام مطايا الاذهان، وان عقل الكاتب في قلمه.
لتكن اقلامنا تنبض بالخير والمحبة، ورائدة في ميادين البناء والاصلاح، ومساهمة في مقارعة الظلم، ومدافعة عن حقوق الشعب، وقادرة على قول الحق بعيدا عن كل حالات الغلو والتطرف.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع