القول ما قال العراق

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

هذا هو عنوان الفوز التاريخي للمنتخب العراقي على شقيقه القطري ( 2 -1 ) في افتتاح بطولة الخليج في دورتها الرابعة والعشرين التي انطلقت في الدوحة امس الاول , وهي الدورة التي سبقت انطلاقتها الكثير من علامات الاستفهام السياسية وليست الرياضية لان هذه البطولة هي وليد سياسي ونشأة سياسية وكل ما يضطرب حولها من امواج منذ انطلاقتها الاولى في البحرين عام 1970 وحتى يومنا هذه انما هي محض امواج سياسية يتقلب عليها مركب رياضي قسرا على وفق ما يشتهي الكبراء لينفذ فيما بعد، الرؤساء الكبراء هم الامراء والشيوخ والرؤساء هم رؤساء الاتحادات الكروية الذين ليس لهم من الامر سوى هز الرؤوس بالموافقة .
على وفق هذا التوصيف ومن هذه الزاوية تتحقق الرؤية الصحيحة للنصر العراقي على شقيقه القطري الذي كان متألقا فوق المستطيل الاخضر فنيا الا ان كل الامكانات الفنية لا يمكنها ان تجاري الارتقاء بالروح المعنوية الى ذروتها اي الى أعالي جبل أحد وهو اسم الكرامة الذي اطلق على المطعم التركي في بغداد .
كل المؤشرات الفنية الخالصة قبل المباراة كانت تؤكد فوز المنتخب القطري مع ترك هامش بسيط لما يمكن ان يتحول اليه مزاج الكرة من باب المفاجآت .. ولكن العراق ومنذ الاول من اكتوبر / تشرين اول يعيش حالة وطنية غير مسبوقة في عالمنا العربي في تاريخه الحديث , وكان هذا الفعل العظيم مؤثرا في الفوز على ايران قبل ايام في اطار التصفيات المزدوجة لكل من امم اسيا ومونديال الدوحة , وتجدد أثره في مباراتنا امام الاشقاء في افتتاح خليجي 24 اول امس , روح ساحة التحرير وكل ساحات وشوارع الشرف الرفيع في عراق ثورة تشرين تتمركز في قلوب ودماء وعقول اللاعبين فتمدهم بطاقات لا يمكن ان ترى بالعين التحليلية التقليدية .
هذه النظرة التحليلية ليس فيها اي قدر من شحنات العاطفة الزائدة وليس فيها ايضا مقدار ذرة من التكبر على الاشقاء وانما هي حقائق لا يستجليها الا من كتب الله تعالى له شرف الحضور الجسدي والقلبي في مواقع الانتفاضة وكذلك لمن تابع ويتابع اخبارها ومباهجها عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي , لذا فأننا نلتمس للاعبي المنتخب القطري الشقيق العذر في عدم فوزهم على اشقائهم العراقيين في مباراة الافتتاح , فقد كانت لتلك المباراة رسالة وكانت لها في اعناق اللاعبين امانة وكان لابد لتلك الرسالة ان تصل ولابد لتلك الامانة أن تؤدى , ولن يقوى على ذلك الا الفرسان الذين يشد حزام ظهرهم ابطال كما في ساحات وشوارع ثورة تشرين .
نتطلع الى مباريات اجمل ولكن في كل الاحوال الرسالة المهمة قد وصلت وكل الحسابات المقبلة ستنحصر في الجانب الفني الا اذا ما بلغ اللاعبون النهائي لنشهد يوم عز عراقي جديد .

About alzawraapaper

مدير الموقع